Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
سياسة

واشنطن بوست: البشر قتلوا ملايين النسور والآن يدفعون الثمن

تسلّط كارثة بيئية وصحية غير مسبوقة في الهند الضوء على أهمية الحفاظ على التوازن البيئي، وخصوصاً فيما يتعلق بـ النسور. فقد كشف تقرير حديث عن التداعيات الخطيرة لتراجع أعداد هذه الطيور، مما أدى إلى انتشار الأمراض وزيادة الخسائر الاقتصادية، مؤكداً الترابط الوثيق بين صحة الإنسان وصحة البيئة.

ويوضح التقرير، الذي استند إلى زيارات ميدانية لمدن رئيسية في الهند، أن انقراض النسور بشكل شبه كامل أدى إلى سلسلة من المشكلات المتفاقمة، بدءًا من تراكم الجيف وانتشار الكلاب الضالة، وصولاً إلى ارتفاع حالات الإصابة بداء الكَلَب (السعار) والوفيات البشرية، بالإضافة إلى الخسائر الاقتصادية الكبيرة التي تتكبدها البلاد سنوياً.

انهيار أعداد النسور: الأسباب والتداعيات

لعبت النسور، وخاصةً الأنواع ذات المنقار الطويل والرفيع والنسر الأبيض الظهر، دورًا حيويًا في النظم البيئية الهندية لعقود، حيث كانت تتخلص من جثث الحيوانات بسرعة وكفاءة، مما يمنع انتشار الأمراض. لكن بين عامي 1992 و2007، شهدت أعدادها انخفاضًا حادًا ومفاجئًا، حيث تقلصت من حوالي 4 ملايين إلى ما يقرب من 32 ألفًا فقط.

وفقًا للتقرير، فإن السبب الرئيسي وراء هذا الانهيار هو عقار بيطري يُسمى “ديكلوفيناك”، والذي تبين أنه شديد السمية بالنسبة للنسور. كانت الطيور التي تتغذى على جيف الحيوانات المعالجة بهذا العقار تتعرض لفشل كلوي حاد، مما يؤدي إلى موتها بأعداد هائلة. يُعتبر هذا التراجع من بين أسرع حالات الانقراض المسجلة في تاريخ الطيور.

انتشار الكلاب الضالة وداء الكَلَب

بعد اختفاء النسور، ملأت الكلاب الضالة الفراغ البيئي، وتزايدت أعدادها بشكل كبير في الهند. ومع ذلك، فإن الكلاب ليست فعالة في التخلص من الجيف مثل النسور، مما أدى إلى انتشار الأمراض، وعلى رأسها داء الكَلَب. تشير الدراسات إلى أن انهيار أعداد النسور ساهم في حوالي 38 مليون عضة كلب إضافية وأكثر من 47 ألف حالة وفاة بشرية بسبب السعار بين عامي 1992 و2007.

الخسائر الاقتصادية وتأثيرها على الصحة العامة

لم تقتصر التداعيات على الجانب الصحي فقط، بل امتدت لتشمل الخسائر الاقتصادية الهائلة. قدرت دراسة أجريت عام 2008 أن الكلفة الاقتصادية لغياب النسور تصل إلى 70 مليار دولار سنويًا، وتشمل تكاليف الرعاية الصحية وخسائر الإنتاجية والأعباء المتعلقة بالصرف الصحي. بالإضافة إلى ذلك، وجدت أبحاث أخرى أن الانقراض الوظيفي للنسور ساهم في زيادة معدلات الوفيات البشرية بأكثر من 4% بسبب الأمراض المرتبطة بتلوث المياه وسوء الصرف الصحي.

جهود الاستعادة والتحديات المستمرة

بعد اكتشاف العلاقة بين عقار “ديكلوفيناك” ونفوق النسور، حظرت الهند استخدامه في الطب البيطري عام 2006، وأوصت باستخدام بدائل آمنة مثل الميلوكسكام. ومع ذلك، لم يكن الحظر كافيًا لعكس مسار الانهيار بشكل كامل. تشير دراسة حديثة صادرة عن المعهد الهندي للحياة البرية إلى أن النسور اختفت من حوالي 72% من مواقع أعشاشها التاريخية، وفي بعض المحميات لم يبق سوى زوج واحد متكاثر.

تتضمن جهود الاستعادة أيضًا حملات تطعيم للكلاب الضالة وإنشاء “مطاعم للنسور”، وهي مواقع مخصصة لتوفير جيف آمنة لهذه الطيور. ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات كبيرة تواجه هذه الجهود، بما في ذلك بطء تكاثر النسور، وفقدان الموائل، وتوسع المدن، بالإضافة إلى خطر التعرض لخطوط الكهرباء والتوربينات الهوائية، واستمرار الاستخدام غير القانوني للأدوية السامة.

النسور تواجه تحديات جديدة، مثل التغيرات المناخية التي تؤثر على توافر الغذاء وموائلها.

الوضع الحالي والتوقعات المستقبلية

يؤكد الخبراء أن صحة النظم البيئية وصحة الإنسان مرتبطان ارتباطًا وثيقًا. وما حدث مع النسور في الهند يمثل تحذيرًا بشأن العواقب الوخيمة التي يمكن أن تنجم عن اختلال التوازن البيئي. يتوقع المراقبون أن جهود الاستعادة ستستمر، ولكنها ستتطلب المزيد من الاستثمارات والتنسيق بين مختلف الجهات المعنية، بالإضافة إلى معالجة التهديدات المستمرة التي تواجه هذه الطيور المهددة بالانقراض. من المتوقع صدور تقرير تقييمي شامل حول حالة النسور في الهند بحلول نهاية عام 2024، والذي سيوفر نظرة أكثر تفصيلاً حول التحديات والفرص المتاحة لإنقاذ هذه الأنواع الهامة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى