صحف عالمية: إسرائيل تحجب جرائمها بغزة والتجاهل يفاقم مأساة ميانمار

تناولت صحف ومواقع عالمية استمرار تعتيم إسرائيل على جرائمها في قطاع غزة، محذّرة في الوقت نفسه من أن تجاهل المجتمع الدولي أوضاع ميانمار يفاقم معاناتها الإنسانية، في وقت تتقاطع فيه أزمات أخرى من الشرق الأوسط إلى أميركا اللاتينية. وتُظهر هذه التقاربات الإعلامية تزايد الاهتمام بقضايا حقوق الإنسان والمساءلة الدولية، خاصةً في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وتأثيرها على المدنيين. تعتبر الأخبار الدولية اليوم مرآة تعكس تعقيدات المشهد العالمي.
ركزت العديد من الصحف على التغطية غير المتكافئة للأحداث، حيث أشارت إلى أن الرقابة الذاتية في بعض وسائل الإعلام قد تكون أكثر ضرراً من الرقابة الرسمية. كما سلطت الضوء على التحديات التي تواجه المنظمات الإنسانية في تقديم المساعدة للمحتاجين، خاصةً في ظل القيود المفروضة على الوصول والتمويل. هذه التطورات تثير تساؤلات حول دور الإعلام في تشكيل الرأي العام والتأثير على السياسات الدولية.
تغطية الصراع الإسرائيلي الفلسطيني وتأثيرها على الأخبار الدولية
رأت صحيفة هآرتس أن الإعلام الإسرائيلي فقد شرعيته في توجيه الاتهامات للحكومة، بعدما تجاهل طوال عامين ما يتعرض له المدنيون في غزة، مشيرة إلى أن الرقابة الذاتية صارت أخطر من أي رقابة رسمية لغياب مَن يحتجّ عليها. ويعكس هذا الانتقاد قلقاً متزايداً بشأن حرية الصحافة والقدرة على تقديم تقارير موضوعية حول الصراع.
وأشارت تايمز أوف إسرائيل إلى معلومات تفيد بأن واشنطن تدرس فرض عقوبات على وكالة الأونروا، محذّرة من أن أي خطوة واسعة قد تصيب جهود الإغاثة بالشلل، في ظل أزمة تمويل حادة تعانيها الوكالة الأممية منذ سنوات. تأتي هذه الدراسة في سياق الضغوط المتزايدة على الوكالة، والتي تتهمها بعض الدول بتقديم الدعم لحماس.
تعتبر الأونروا شريان حياة لملايين اللاجئين الفلسطينيين، وأي تقويض لعملها قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية في غزة والمنطقة. الوضع المالي للوكالة يثير قلقاً بالغاً، خاصةً مع تزايد الاحتياجات الإنسانية.
تصعيد في فنزويلا وتداعيات على السياسة الخارجية الأمريكية
ونقلت واشنطن بوست أن مصادرة ناقلة نفط قبالة فنزويلا تمثل تصعيداً لافتاً في حملة الضغط الأميركية على نيكولاس مادورو، موضحة أن الإدارات المتعاقبة استخدمت العقوبات النفطية، لكنّ السند القانوني لعملية الاستيلاء لا يزال غير واضح. تهدف هذه الإجراءات إلى إضعاف نظام مادورو وتشجيعه على إجراء إصلاحات ديمقراطية.
وفي سياق متصل، كشفت وول ستريت جورنال أن زعيمة المعارضة الفنزويلية كورينيا ماشادو غادرت البلاد متخفية بشعر مستعار وعبر زورق صيد صغير قبل وصولها إلى النرويج، مشيرة إلى أن واشنطن كانت على علم بعملية الفرار وتفاصيلها المعقدة. يُظهر هذا الدعم الأمريكي للمعارضة الفنزويلية التزامها بتغيير النظام في كاراكاس.
الأمن القومي الأمريكي وميانمار: قضايا عالمية متداخلة
وفي ملف الأمن القومي الأميركي، ذكرت مجلة فورين أفيرز أن وثيقة الإستراتيجية الجديدة بدت بعيدة عن خطاب البيت الأبيض التقليدي، إذ خفّضت التركيز على الصين وروسيا، ووجهت انتقادات غير مألوفة لحلفاء واشنطن المقربين وسط مخاوف من تداعيات رؤى خاطئة. يعكس هذا التحول في الإستراتيجية الأمريكية تقييمًا جديدًا للتهديدات والتحديات التي تواجهها البلاد.
أما صحيفة ليبراسيون فلفتت إلى تفاقم واحدة من أكبر أزمات العالم الإنسانية في ميانمار، مؤكدة أن الصمت الدولي لأربع سنوات بعد الانقلاب ساعد في تعميق المأساة، إذ تشير التقديرات إلى حاجة أكثر من 20 مليون شخص لمساعدة ملحّة. تعتبر ميانمار مثالاً صارخاً على الفشل الدولي في حماية المدنيين ومنع تفاقم الأزمات الإنسانية.
وأضافت الصحيفة أن نحو 4 ملايين شخص نزحوا داخليا وفرّ من البلاد عدد أكبر بكثير، وسط تحذيرات متصاعدة من مجاعة واسعة، في ظل غياب اهتمام دولي كافٍ بالأزمة التي تقع خارج دوائر التأثير الكبرى. تتطلب الأزمة في ميانمار استجابة دولية عاجلة ومنسقة لتقديم المساعدة للمحتاجين والضغط على النظام العسكري لوقف العنف.
من المتوقع أن تستمر هذه القضايا في جذب اهتمام وسائل الإعلام والمنظمات الدولية في الأسابيع والأشهر القادمة. وستراقب الأمم المتحدة عن كثب التطورات في غزة وميانمار، وستسعى إلى إيجاد حلول سياسية وإنسانية للأزمتين. كما ستواصل الولايات المتحدة ممارسة الضغط على فنزويلا من أجل تحقيق تغيير ديمقراطي. يبقى الوضع معقداً وغير مؤكد، ويتطلب جهوداً متواصلة من جميع الأطراف المعنية.





