«السواحه» من الأمم المتحدة: المملكة تقود الجهود العالمية لسد فجوات الذكاء الاصطناعي
شارك وزير الاتصالات وتقنية المعلومات المهندس عبدالله بن عامر السواحه في اجتماع رفيع المستوى للأمم المتحدة في نيويورك لمراجعة تنفيذ نتائج قمة العالم لمجتمع المعلومات (WSIS). وقد أكد الوزير خلال الاجتماع أن المملكة العربية السعودية حققت قصة نجاح رقمية استثنائية في القرن الحادي والعشرين، مدفوعة برؤية طموحة ودعم سخي من القيادة، مما يعزز مكانتها الرائدة في مجال التحول الرقمي.
الاجتماع، الذي عُقد في مقر الأمم المتحدة، يهدف إلى تقييم التقدم المحرز نحو تحقيق أهداف قمة WSIS التي عقدت في جنيف عام 2003، والتي تركز على بناء مجتمع معلوماتي شامل يتيح الوصول إلى المعلومات والتكنولوجيا للجميع. وشدد الوزير السواحه على التزام المملكة بتوسيع نطاق هذا الوصول وتعزيز التعاون الدولي في هذا المجال.
المملكة العربية السعودية: ريادة عالمية في التحول الرقمي
أظهرت المملكة العربية السعودية تقدمًا ملحوظًا في مجال الاتصالات وتقنية المعلومات، حيث تصدرت مؤشر تنمية الاتصالات وتقنية المعلومات (IDI) الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات (ITU). يعكس هذا التصنيف الاستثمارات الكبيرة التي قامت بها المملكة في البنية التحتية الرقمية وتطوير الخدمات الرقمية المبتكرة. وقد ارتفع عدد مستخدمي الإنترنت في جميع أنحاء العالم بشكل كبير، من حوالي 800 مليون في بداية الألفية إلى ما يقرب من 6 مليارات مستخدم اليوم، مما يؤكد الأهمية المتزايدة للاتصال الرقمي.
بالإضافة إلى ذلك، حققت المملكة تقدمًا كبيرًا في تمكين المرأة في القطاع الرقمي، حيث بلغت نسبة مشاركتها حوالي 36٪. يعتبر هذا التقدم جزءًا من جهود أوسع لتعزيز المساواة بين الجنسين في جميع المجالات، بما في ذلك التكنولوجيا والابتكار. وتسعى المملكة إلى زيادة هذه النسبة من خلال برامج تدريبية ومبادرات لدعم ريادة الأعمال النسائية في مجال التكنولوجيا.
تحديات الذكاء الاصطناعي وفرص المملكة
أشار الوزير السواحه إلى أن التحدي الأبرز الذي يواجه العالم اليوم هو سد الفجوات في مجال الذكاء الاصطناعي. تتضمن هذه الفجوات الفجوة الحاسوبية، والتي تشير إلى عدم المساواة في الوصول إلى القدرات الحسابية المتقدمة، وفجوة البيانات، والتي تعني نقص البيانات المتاحة لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، وفجوة الخوارزميات، والتي تتعلق بالتحيز المحتمل في الخوارزميات المستخدمة.
لمواجهة هذه التحديات، قامت المملكة بتسخير مواردها لتعزيز القدرات الحسابية المتقدمة وإطلاق نماذج لغوية وطنية. يعد نموذج “علاّم” للذكاء الاصطناعي مثالًا بارزًا على هذه الجهود، حيث يهدف إلى سد فجوة البيانات في العالم العربي وتوفير حلول ذكاء اصطناعي مخصصة للاحتياجات المحلية.
وتشمل مبادرات المملكة في مجال الذكاء الاصطناعي أيضًا دعم البحث والتطوير في هذا المجال، وجذب المواهب والكفاءات العالمية، وتشجيع التعاون بين القطاعين العام والخاص. وتعتبر هذه الجهود حاسمة لضمان أن تستفيد المملكة من الإمكانات الهائلة التي يوفرها الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات.
إنجازات علمية تعزز مكانة المملكة
تُعد جائزة نوبل في الكيمياء التي فاز بها العالم السعودي عمر ياغي لعام 2025 دليلًا على الإنجازات العلمية المتميزة التي تحققها المملكة. يعكس هذا الفوز الاستثمار الكبير الذي تقوم به المملكة في البحث العلمي والابتكار، فضلاً عن دعمها للمواهب العلمية الشابة.
وتسعى المملكة إلى أن تصبح مركزًا عالميًا للبحث والتطوير في مجالات العلوم والتكنولوجيا، من خلال إنشاء مدن علمية متطورة وجذب المؤسسات البحثية الرائدة من جميع أنحاء العالم. كما تهدف إلى تعزيز التعاون الدولي في مجال البحث العلمي وتبادل المعرفة والخبرات.
إن فوز العالم ياغي بهذه الجائزة المرموقة يمثل مصدر فخر واعتزاز للمملكة، ويؤكد على قدرة أبنائها على تحقيق الإنجازات العالمية في مختلف المجالات. ويعزز هذا الفوز مكانة المملكة كوجهة جاذبة للعلماء والباحثين من جميع أنحاء العالم.
أكد الوزير السواحه أن هذه المنجزات هي نتيجة مباشرة للدعم اللامحدود من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ورؤية صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء. وقد ساهمت هذه الرؤية الطموحة في ترسيخ مكانة المملكة عالميًا وتعزيز دورها المحوري في قيادة مستقبل تقني أكثر شمولًا.
وتسعى المملكة إلى تسخير التقنيات لخدمة الإنسان ودعم التنمية المستدامة، بما يواكب تطلعات العالم نحو مرحلة أكثر تقدمًا وتكاملًا. وتؤمن المملكة بأن التكنولوجيا هي أداة قوية لتحقيق التقدم والازدهار للجميع، وأن الوصول إليها يجب أن يكون حقًا أساسيًا للجميع.
من المتوقع أن تستمر المملكة في الاستثمار في البنية التحتية الرقمية والابتكار في مجال التكنولوجيا المتقدمة، مع التركيز بشكل خاص على الذكاء الاصطناعي. وستواصل المملكة أيضًا جهودها لتعزيز التعاون الدولي في مجال الرقمنة، وتبادل الخبرات والمعرفة مع الدول الأخرى. في المستقبل القريب، من المهم مراقبة التقدم المحرز في تنفيذ رؤية المملكة 2030 فيما يتعلق بالتحول الرقمي، بالإضافة إلى التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي وتأثيرها على الاقتصاد والمجتمع.