الذهب يرتفع مع انخفاض عوائد سندات الخزانة الأميركية والفضة تستقر

شهدت أسعار الذهب اليوم الاثنين ارتفاعًا ملحوظًا في التعاملات المبكرة، مدفوعةً بشكل أساسي بتراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية. يأتي هذا الارتفاع في ظل استقرار أسعار الفضة بعد تسجيلها مكاسب قياسية الأسبوع الماضي، مما يعكس تقلبات السوق وتأثرها بالبيانات الاقتصادية والقرارات النقدية. ويواصل سعر الذهب بذلك مساره الصاعد الذي بدأ مع بداية العام.
وارتفع الذهب الفوري بنسبة 0.3% ليصل إلى 4313.08 دولارًا للأوقية، بعد أن سجل أعلى مستوى له منذ 21 أكتوبر/تشرين الأول في نهاية الأسبوع الماضي. وقد تجاوزت مكاسب الذهب منذ بداية العام 64%، مما جعله من بين أفضل الأصول أداءً في عام 2025، بحسب المحللين.
تأثير السياسة النقدية الأمريكية على أسعار الذهب
تأتي هذه التطورات بعد قرار مجلس الاحتياطي الفدرالي (البنك المركزي الأمريكي) بخفض أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس للمرة الثالثة هذا العام الأربعاء الماضي. ومع ذلك، أبدى البنك المركزي حذرًا بشأن إجراء المزيد من التخفيضات في المستقبل القريب، وذلك بسبب استمرار التضخم وعدم اليقين المحيط بتوقعات سوق العمل.
وأشار مسؤولان في مجلس الاحتياطي إلى أن التضخم لا يزال مرتفعًا للغاية، مما لا يبرر خفضًا إضافيًا في تكاليف الاقتراض. وقد استند هذا الرأي إلى نقص البيانات الرسمية الحديثة حول وتيرة ارتفاع الأسعار، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الرسمية.
ويتوقع المستثمرون حاليًا خفضين إضافيين لأسعار الفائدة خلال العام المقبل. ومن المتوقع أن يقدم تقرير الوظائف غير الزراعية الأمريكي الأسبوع المقبل مزيدًا من المؤشرات حول مسار السياسة النقدية المستقبلية للبنك المركزي، وهو ما قد يؤثر بشكل كبير على أسعار المعادن الثمينة.
عادةً ما تشهد الأصول التي لا تدر عائدًا، مثل الذهب والفضة، انتعاشًا عندما تنخفض أسعار الفائدة، حيث تصبح أقل جاذبية مقارنة بالأصول الأخرى. هذا الانخفاض في العوائد يجعل الذهب خيارًا استثماريًا أكثر جاذبية.
أداء المعادن النفيسة الأخرى
فيما يتعلق بالمعادن النفيسة الأخرى، استقر سعر الفضة في المعاملات الفورية عند 62.02 دولارًا للأوقية، بعد أن سجلت مستوى قياسيًا عند 64.64 دولارًا يوم الجمعة. يعزى هذا الارتفاع إلى عدة عوامل، بما في ذلك انخفاض المخزونات وزيادة الطلب الصناعي، بالإضافة إلى إدراج الفضة ضمن قائمة المعادن الحيوية الحرجة في الولايات المتحدة.
وانخفض سعر البلاتين في المعاملات الفورية بنسبة 0.2% ليصل إلى 1741.82 دولارًا. في المقابل، صعد سعر البلاديوم بنسبة 0.4% ليصل إلى 1493.40 دولارًا للأوقية. تتأثر هذه المعادن بتقلبات الطلب والعرض، بالإضافة إلى التطورات الاقتصادية العالمية.
يُذكر أن الطلب على الاستثمار في الذهب قد ازداد بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة، مدفوعًا بالمخاوف بشأن التضخم والتوترات الجيوسياسية. وقد ساهم ذلك في ارتفاع الأسعار إلى مستويات قياسية.
بالإضافة إلى ذلك، يلعب ضعف الدولار الأمريكي دورًا في دعم أسعار الذهب، حيث يعتبر الذهب ملاذًا آمنًا في أوقات عدم اليقين الاقتصادي. ويرى بعض المحللين أن الذهب قد يستمر في الارتفاع إذا استمرت هذه العوامل في التأثير على السوق.
نظرة مستقبلية لأسعار الذهب
من المتوقع أن تشهد أسعار الذهب مزيدًا من التقلبات في الفترة المقبلة، حيث ستتأثر بالبيانات الاقتصادية الأمريكية والقرارات النقدية لمجلس الاحتياطي الفدرالي. كما ستلعب التوترات الجيوسياسية والطلب العالمي على الذهب دورًا في تحديد مسار الأسعار. يجب على المستثمرين مراقبة هذه العوامل عن كثب لاتخاذ قرارات استثمارية مستنيرة.
سيراقب السوق عن كثب بيانات التضخم القادمة، وأي إشارات من البنك المركزي الأمريكي حول توقيت ومقدار التخفيضات المستقبلية في أسعار الفائدة. كما أن تطورات الأوضاع الجيوسياسية، وخاصة في مناطق الصراع، قد تؤثر على الطلب على الذهب كملاذ آمن. من المنتظر صدور المزيد من التقارير والتحليلات حول توقعات أسعار الذهب في الأسابيع القادمة.





