ترامب يسحب الحرس الوطني من شيكاغو ولوس أنجلوس وبورتلاند

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن سحب قوات الحرس الوطني من مدن شيكاغو ولوس أنجلوس وبورتلاند، بعد مواجهة تحديات قانونية أعاقت نشرها بشكل كامل. يأتي هذا القرار عقب فترة من الجدل حول صلاحيات الرئيس في نشر قوات فيدرالية لمكافحة الجريمة داخل الولايات، وهو ما أثار ردود فعل متباينة في الأوساط السياسية والقانونية الأمريكية. ويهدف هذا التحرك، بحسب ترامب، إلى إعادة تقييم الاستراتيجية في ظل القيود الحالية، مع الإشارة إلى إمكانية العودة في المستقبل.
الخلاف القانوني وتأثيره على نشر الحرس الوطني
واجهت إدارة ترامب سلسلة من الدعاوى القضائية من قبل مدن وولايات تحدت نشر قوات الحرس الوطني، مدعيةً أن الإجراء تجاوز صلاحيات الرئيس الدستورية. وقد ركزت هذه الطعون على مبدأ السلطة المزدوجة لقوات الحرس الوطني، التي تتبع كل ولاية وسلطتها الفيدرالية بشكل محدود. قضت المحاكم بأن الحكومة الفيدرالية لم تقدم أدلة كافية تبرر تدخلها في مهام إنفاذ القانون المحلية، خاصةً فيما يتعلق بحماية الممتلكات الفيدرالية من الاحتجاجات.
في 23 ديسمبر/كانون الأول، أيدت المحكمة العليا الأمريكية هذا الموقف، من خلال عرقلة محاولة ترامب لنشر قوات الحرس الوطني في ولاية إيلينوي. وأكدت المحكمة أن سلطة الرئيس في تفعيل قوانين الاتحاد فيما يتعلق بقوات الحرس الوطني يجب أن تقتصر على ظروف “استثنائية” ولم يتم استيفاء هذه الشروط في حالة إيلينوي. ويرى خبراء قانونيون أن هذا الحكم يمثل سابقة قانونية مهمة تحد من صلاحيات الرئيس في هذا المجال.
تحول الجريمة إلى قضية سياسية رئيسية
وقد جعل الرئيس ترامب من مكافحة الجريمة في المدن الأمريكية محورًا رئيسيًا في خطابه السياسي، خاصةً مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للعام 2026. إلا أن هذه الاستراتيجية واجهت انتقادات واسعة من الديمقراطيين، الذين وصفوها بأنها محاولة لاستغلال قضية حساسة لأغراض سياسية. بالإضافة إلى ذلك، اتهموا ترامب بتجاهل الأسباب الجذرية للجريمة، مثل الفقر وعدم المساواة.
وكان ترامب قد أمر في وقت سابق بنشر قوات الحرس الوطني في مدن أخرى مثل ممفيس، كجزء من حملة أوسع نطاقًا تستهدف الجريمة والهجرة غير الشرعية. لكن حتى في هذه المدن، لم يتمكن النشر الكامل للقوات بسبب استمرار التحديات القانونية والاحتجاجات المحلية.
ووفقًا لتصريحات ترامب، فقد شهدت المدن المذكورة انخفاضًا ملحوظًا في معدلات الجريمة خلال فترة تواجد قوات الحرس الوطني. ومع ذلك، لم يتم التحقق من هذه الادعاءات بشكل مستقل من قبل مصادر رسمية.
مستقبل تدخل الحرس الوطني الفيدرالي
على الرغم من سحب القوات حاليًا، لم يستبعد الرئيس ترامب إمكانية عودة قوات الحرس الوطني إلى هذه المدن في المستقبل، “ربما بشكل مختلف وأقوى بكثير”، في حال ارتفعت معدلات الجريمة مرة أخرى. كما أشار إلى إمكانية تفعيل قانون التمرد في حالات الطوارف، وهي خطوة تثير جدلاً واسعًا حول التوازن بين سلطة الحكومة الفيدرالية وحقوق الولايات والحريات المدنية. الوضع الأمني (الأمن العام) سيكون له تأثير كبير في هذه المسألة.
يتوقع مراقبون أن تستمر المعركة القانونية حول صلاحيات الرئيس في نشر قوات الحرس الوطني في المستقبل، خاصةً في ظل الاستقطاب السياسي المتزايد في الولايات المتحدة. كما يرى البعض أن هذا الجدل قد يدفع إلى إعادة النظر في قوانين الحرس الوطني وتحديد صلاحيات الرئيس والولايات بشكل أكثر وضوحًا. الانتخابات النصفية للعام 2026 ستمثل اختبارًا رئيسيًا لمدى تأثير هذه القضايا على الرأي العام ونتائج التصويت.
من المرجح أن تشهد الأشهر القادمة المزيد من النقاش حول أفضل السبل لمكافحة الجريمة في المدن الأمريكية، مع التركيز على دور كل من الحكومة الفيدرالية والولايات والسلطات المحلية. من الضروري متابعة تطورات هذا الوضع، خاصةً فيما يتعلق بالقرارات القضائية والسياسات الحكومية المحتملة.





