كاتبة إسرائيلية: ترامب قدّم لنتنياهو أفضل دعاية انتخابية

أكد مراقبون سياسيون أن الزيارة الأخيرة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الولايات المتحدة، ولقائه الرئيس السابق دونالد ترامب، قد تم استغلالها بشكل كبير في الدعاية الداخلية الإسرائيلية، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية. وتعد هذه الزيارة، بكل ما حوت من تصريحات ودعم، جزءاً من جهود نتنياهو لتعزيز صورته كقائد قوي قادر على حماية إسرائيل، فيما يطلق عليه البعض “حملة الدعم الانتخابي”.
وقد شهدت الزيارة إشادة ترامب العلنية بقيادة نتنياهو، وتصريحات قوية حول التزامه بأمن إسرائيل. ووفقًا لتقارير إعلامية، أثارت هذه التصريحات موجة من الدعم والتأييد لنتنياهو على منصات التواصل الاجتماعي في إسرائيل، حيث قام أنصاره بالترويج لفكرة أنه القائد الذي حافظ على البلاد في مواجهة التحديات.
حملة الدعم الانتخابي لنتنياهو
وبعيد فور انتهاء اللقاء، بدأت تظهر حملات منظمة على وسائل التواصل الاجتماعي تهدف إلى استغلال تصريحات ترامب في صالح نتنياهو. هذه الحملات استخدمت مقاطع فيديو وصور من اللقاء لتقديم نتنياهو كشخصية قوية وموثوق بها، قادرة على تحقيق الأمن والاستقرار لإسرائيل.
يرى المحللون السياسيون أن هذا الدعم الإعلامي يأتي في وقت حرج بالنسبة لنتنياهو، الذي يواجه تحديات داخلية وخارجية كبيرة، بما في ذلك الاحتجاجات المستمرة ضد خطط إصلاحاته القضائية، واستمرار الصراع مع الفلسطينيين. بالإضافة إلى ذلك، هناك تلميحات لقضايا قانونية تتعلق بشخصه.
تصريحات ترامب وتأثيرها
وركزت حملة الدعم بشكل خاص على تصريحات ترامب التي أشاد فيها بدور نتنياهو في الحفاظ على أمن إسرائيل، وتجاهل أو قلل من أهمية القضايا الأخرى المطروحة خلال اللقاء، مثل الحرب في غزة والوضع الإنساني في القطاع. ويدعي مؤيدو نتنياهو أن هذه التصريحات تثبت أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يحظى بدعم قوي من الولايات المتحدة.
وعلى الرغم من أن ترامب لم يعد في منصبه، إلا أن تصريحاته لا تزال تحمل وزنًا كبيرًا لدى بعض الناخبين الإسرائيليين، خاصة أولئك الذين يتفقون مع سياساته المؤيدة لإسرائيل بقوة. ويرى البعض أن ترامب يمثل قوة سياسية محتملة في المستقبل، وأن دعمه لنتنياهو قد يكون له تأثير إيجابي على فرصته في الفوز في الانتخابات المقبلة.
ملفات عالقة وتعامل ترامب معها
أشار مراقبون إلى أن ترامب لم يقدم أي حلول جديدة أو مبادرات ملموسة بشأن الملفات الشائكة المطروحة، مثل عملية السلام مع الفلسطينيين، أو البرنامج النووي الإيراني. ورأى البعض أن زيارة نتنياهو كانت مجرد فرصة لترامب للتعبير عن دعمه لإسرائيل، دون الالتزام بأي إجراءات عملية.
وفيما يتعلق بالملف الفلسطيني، تجنب ترامب الخوض في التفاصيل، واكتفى بالإشارة إلى ضرورة التوصل إلى حل سلمي للصراع، دون تحديد أي خطوات ملموسة لتحقيق ذلك. وقد أثار هذا الموقف انتقادات من بعض الأطراف الفلسطينية، التي اتهمت ترامب بالتحيز لإسرائيل وعدم الاهتمام بحقوق الفلسطينيين.
التحديات القادمة والسيناريوهات المحتملة
تشير التقديرات إلى أن نتنياهو سيحاول استثمار الزيارة في تعزيز شعبيته وكسب تأييد المزيد من الناخبين، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات. ومع ذلك، يواجه نتنياهو تحديات كبيرة، بما في ذلك تزايد الانقسامات الداخلية في المجتمع الإسرائيلي، وتدهور الوضع الاقتصادي، واستمرار التصعيد العسكري في غزة. بالإضافة إلى ذلك، هناك قضية “حملة الدعم الانتخابي” نفسها، والتي قد تواجه انتقادات بسبب استغلالها السياسي.
ويتوقع المراقبون أن تتصاعد حدة الخطاب السياسي في الأسابيع القادمة، وأن يحاول كل من نتنياهو ومنافسيه استغلال أي تطورات في الملفات الداخلية والخارجية لصالحهم. ومن المتوقع أيضًا أن تلعب وسائل الإعلام دورًا حاسمًا في تشكيل الرأي العام، وفي تحديد مسار الانتخابات.
وفي الختام، من غير الواضح ما إذا كانت زيارة نتنياهو لترامب ستؤثر بشكل كبير على نتائج الانتخابات المقبلة. ومع ذلك، من المؤكد أنها ستوفر لنتنياهو مادة دعائية قيمة، وسوف تساعده على تعزيز صورته كقائد قوي ومدافع عن مصالح إسرائيل. وسيبقى متابعة التطورات السياسية والاقتصادية في إسرائيل حجر الزاوية في تقييم التأثير الحقيقي لهذه الزيارة.





