بالأرقام.. انتهاكات الاحتلال في القدس خلال ديسمبر

مع استمرار التوترات الجيوسياسية في المنطقة، شهدت مدينة القدس خلال شهر ديسمبر/كانون الأول 2025 تصاعداً ملحوظاً في انتهاكات الاحتلال، شملت هدم المنازل، واقتحام المسجد الأقصى، والاعتقالات المتزايدة، والاعتداءات على الفلسطينيين وممتلكاتهم. تأتي هذه الانتهاكات في سياق جهود إسرائيلية مستمرة لتغيير الطابع الديموغرافي للمدينة وتعزيز سيطرتها عليها، مما يثير قلقاً دولياً واسعاً.
وقد وثقت مصادر محلية هدم 46 منشأة في محافظة القدس خلال هذا الشهر، 6 منها هُدمت بأيدي أصحابها رغماً عنهم لتجنب غرامات باهظة. وتعد مجزرة الهدم في حي وادي قدوم ببلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى، والتي استهدفت 12 شقة سكنية في “بناية الوعد”، من بين أبرز هذه الانتهاكات. كما تعرضت المحال التجارية على طريق قلنديا لعمليات هدم جزئية واسعة النطاق.
تفاقم اقتحامات الأقصى والانتهاكات الدينية
شهد المسجد الأقصى المبارك تصعيداً خطيراً في الاقتحامات من قبل المستوطنين الإسرائيليين، خاصة خلال فترة عيد الأنوار (الحانوكا). وذكرت دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس أن 2805 مستوطنين اقتحموا ساحات المسجد خلال 6 أيام من هذا العيد، بحماية من الشرطة الإسرائيلية. يأتي ذلك في إطار استمرار الاقتحامات الاستفزازية التي تهدف إلى تغيير الوضع الراهن في المسجد.
وخلال الشهر بأكمله، وصل عدد المقتحمين إلى 6260، مما يجعل ديسمبر في المرتبة الخامسة من حيث عدد الاقتحامات في عام 2025. وتشير التقارير إلى أن شهر أكتوبر/تشرين الأول كان الأعلى في عدد الاقتحامات بسبب حلول الأعياد اليهودية فيه. وشملت الانتهاكات الدينية إضاءة الشموع عدة مرات في ساحات المسجد، وإدخال أدوات دينية خاصة باليهود.
طقوس تلمودية واعتداءات على المقدسات
وتعدّت الانتهاكات مجرد الاقتحام، ليشمل تنظيم طقوس تلمودية داخل المسجد الأقصى. وقد أقام مستوطنون طقوساً اعتبرت استفزازية، بما في ذلك صلوات خاصة وحركات تعبر عن الخضوع والتسليم، بينما قام آخرون بتثبيت لفائف توراة على أبواب المسجد. تثير هذه الممارسات قلقاً بالغاً لدى المسلمين والعرب، وتعد انتهاكاً صارخاً للوضع الراهن التاريخي في المسجد.
اعتقالات وملاحقات عدلية وتصعيد في اعتداءات المستوطنين
رافقت هذه الانتهاكات حملة اعتقالات واسعة النطاق في القدس، حيث وثقت مؤسسات حقوقية اعتقال 59 مواطناً فلسطينياً، بينهم قاصرون ونساء. إضافة إلى ذلك، أصدرت المحاكم الإسرائيلية أوامر اعتقال إداري ضد العديد من الفلسطينيين، بما في ذلك الطفل حسن الخطيب، الذي جُدد اعتقاله الإداري للمرة الرابعة على التوالي. تثير هذه الاعتقالات مخاوف بشأن انتهاك حقوق الإنسان والحريات الأساسية.
وفي سياق منفصل، ألقت السلطات الإسرائيلية القبض على عدد من الفلسطينيين بتهمة “التحريض” أو “المشاركة” في احتجاجات ضد سياسات الاحتلال. كما فرضت قيوداً إضافية على حركة الفلسطينيين داخل القدس وخارجها. وتأتي هذه الإجراءات في إطار محاولات إسرائيلية لقمع أي معارضة أو نشاط يعتبر تهديداً لأمنها.
تزايدت أيضاً اعتداءات المستوطنين على الممتلكات الفلسطينية في القدس. وقد قام المستوطنون بقطع 80 شجرة زيتون مثمرة في قرية مخماس شمال القدس، كما نفذوا اعتداءات شبه يومية على تجمعي “خلّة السدرة” و”الحثرورة”. بالإضافة إلى ذلك، استولى المستوطنون على 3 عقارات في حي بطن الهوى ببلدة سلوان، مما يهدد مئات الفلسطينيين بالإخلاء القسري.
تضيف هذه الهجمات إلى حالة القلق والترقب بشأن مستقبل التجمعات الفلسطينية في القدس، وتدعو إلى تدخل دولي عاجل لحماية حقوق الفلسطينيين ومنع المزيد من التصعيد.
نظرة مستقبلية
من المتوقع أن تستمر انتهاكات الاحتلال في القدس خلال الفترة القادمة، خاصة مع قرب حلول أعياد دينية أخرى. ويراقب المراقبون عن كثب التوجهات الإسرائيلية، وخاصة أي محاولات جديدة لتغيير الوضع الراهن في المسجد الأقصى أو فرض المزيد من القيود على الفلسطينيين. يبقى الوضع في القدس هشاً وقابلاً للانفجار، ويتطلب جهوداً دبلوماسية مكثفة لمنع المزيد من التصعيد وحماية حقوق جميع الأطراف. وما زالت المحكمة الإسرائيلية العليا تناقش التماسًا بوقف عمليات الإخلاء في حي بطن الهوى، ومن المقرر صدور قرار بشأنها في بداية الربع الأول من عام 2026.





