اقتحامات جديدة للأقصى وإبعاد أكاديمي عنه

مع بداية العام الميلادي الجديد، تتصاعد التوترات في مدينة القدس مع استمرار اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى. فقد اقتحم 201 مستوطن المسجد اليوم الخميس، الموافق 1 يناير 2026، في الفترتين الصباحية والمسائية، وسط حماية أمنية إسرائيلية، مما أثار قلقًا واسعًا بين الفلسطينيين والسلطات الدينية. وتأتي هذه الاقتحامات في ظل إجراءات إسرائيلية أخرى مثيرة للجدل في المدينة، بما في ذلك أوامر هدم ومصادرة الأراضي، مما يزيد من حدة الأزمة في القدس.
تزايد اقتحامات الأقصى والإبعاد عن رحابه
تعد اقتحامات المستوطنين المتكررة للمسجد الأقصى، والتي غالبًا ما تتزامن مع الأعياد الدينية اليهودية، مصدرًا رئيسيًا للتصعيد. تسمح الشرطة الإسرائيلية لهذه الاقتحامات، وتوفر الحماية للمستوطنين أثناء وجودهم في باحات المسجد، مما يعتبره الفلسطينيون انتهاكًا صارخًا للوضع الراهن.
في سياق متصل، أصدرت مخابرات الاحتلال قرار إبعاد عن المسجد الأقصى لمدة أسبوع قابل للتجديد بحق الأكاديمي جمال عمرو، المتخصص في شؤون القدس. هذا الإجراء ليس جديدًا، حيث سبق وأن أبعدت السلطات الإسرائيلية عمرو وغيره من الشخصيات الفلسطينية البارزة عن المسجد، بذريعة الحفاظ على “النظام” خلال اقتحامات المستوطنين.
يُضاف هذا الإبعاد إلى قائمة متزايدة من الإبعادات عن الأقصى، حيث وثقت جهات فلسطينية إبعاد 159 مواطنًا عن المسجد خلال عام 2025. تُتهم السلطات الإسرائيلية باستخدام هذه الإبعادات كوسيلة لتهيئة الأجواء للاقتحامات المستمرة، وتقليل فرص الاحتجاج أو المواجهة.
توسع الإجراءات الإسرائيلية في محيط الأقصى
لم تقتصر الإجراءات الإسرائيلية على اقتحامات الأقصى والإبعادات، بل امتدت لتشمل مناطق مجاورة. فقد اقتحمت طواقم بلدية الاحتلال حي البستان، جنوب المسجد الأقصى، وأخطرت السكان بقرار مصادرة 5.7 دونمات من الأراضي.
وادعت بلدية الاحتلال أن هذه المصادرة تهدف إلى إنشاء موقف للسيارات وتنسيق مسارات حدائق، على مساحة وصفتها بالفارغة. إلا أن أهالي الحي المهددين بالتهجير يرفضون هذا الادعاء، مؤكدين أن الأرض لم تكن فارغة قبل هدم منازلهم، وأن الهدف الحقيقي هو إقامة “حديقة قومية” باسم “حديقة الملك” في المنطقة.
ويتزامن هذا القرار مع جهود مستمرة لتغيير الطابع الديموغرافي والتاريخي للقدس الشرقية، التي تعتبرها الأمم المتحدة أراضي محتلة. وقد لوحظ في السابق نشر لافتات مماثلة في حي وادي الربابة المجاور، تشير إلى خطط لتنفيذ أعمال بستنة وتشجير واسعة النطاق.
وفي تطور آخر، أدّت اعتداءات المستوطنين على حي وادي الربابة إلى أعمال زراعة وبستنة في بعض الأراضي، مما أثار استفزازات لأصحابها. تأتي هذه الاعتداءات في سياق محاولات لتوسيع السيطرة الإسرائيلية على مساحات إضافية من الأراضي في القدس الشرقية، وهو ما يرفضه الفلسطينيون بشدة.
الوضع في القدس وتداعياته
تأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه الوضع في القدس تصاعدًا مستمرًا في التوترات، بسبب السياسات الإسرائيلية التي يعتبرها الفلسطينيون استهدافًا متعمّدًا لمدينة القدس وهويتها العربية والإسلامية. تتسبب هذه السياسات في إحباط وغضب شعبيين، مما يزيد من احتمالات اندلاع مواجهات واسعة النطاق.
تؤثر هذه الإجراءات الإسرائيلية أيضًا على الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق سلام شامل في المنطقة. فالعديد من الدول والمؤسسات الدولية تحذر من أن استمرار هذه السياسات يقوض فرص السلام، ويزيد من حالة عدم الثقة بين الأطراف المعنية.
كما أن هذه التطورات تثير تساؤلات حول مستقبل القدس المحتلة، وما إذا كانت السلطات الإسرائيلية تسعى إلى تغيير الوضع الراهن بشكل جذري. ويرى المحللون أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تصعيد خطير في الصراع، ويهدد الاستقرار الإقليمي.
الاستيطان في القدس يشكل أيضًا نقطة خلاف رئيسية. تعتبر المستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي، إلا أن إسرائيل تواصل البناء والتوسع فيها، مما يزيد من تعقيد عملية السلام.
في الختام، من المتوقع أن تستمر التوترات في القدس خلال الفترة القادمة، مع استمرار اقتحامات الأقصى والإجراءات الإسرائيلية الأخرى المثيرة للجدل. من الضروري مراقبة تطورات الأوضاع في المدينة عن كثب، والتحلي بالصبر والحكمة في التعامل معها، لتجنب المزيد من التصعيد والعنف، ويبقى الوضع السياسي والاقتصادي والقانوني في القدس ملفًا ساخنًا يستدعي تدخلًا دوليًا فعالًا.





