من يقود فلول الأسد؟ أسماء وأرقام تكشفها وثائق الجزيرة

واصلت قناة الجزيرة مساء اليوم الخميس، الكشف عن تسجيلات ووثائق حصرية تكشف عن تورط قيادات رفيعة المستوى في نظام الرئيس السوري السابق، في جهود لزعزعة الاستقرار والسيطرة على مناطق في سوريا، بما في ذلك الساحل السوري. هذه التسريبات، التي تركز على ما يعرف بـ فلول النظام، تلقي الضوء على هيكلهم التنظيمي، ومصادر تمويلهم، وخططهم المستقبلية، مما يثير تساؤلات حول مستقبل الأمن الإقليمي.
وتشير الوثائق إلى أن عدد المقاتلين التابعين لهذه المجموعات يصل إلى حوالي 168 ألف عنصر، منتشرين في مناطق رئيسية مثل حمص وحماة ودمشق والساحل السوري. وتتضمن هذه القوات ترسانة متنوعة من الأسلحة، بما في ذلك صواريخ مضادة للدروع، ومدافع، وأسلحة خفيفة ومتوسطة، مما يعكس قدرتها القتالية المحتملة. وتكشف التسريبات أيضًا عن خلافات داخلية حول التمويل والقيادة.
هيكل فلول النظام والتنافس على السلطة
أظهرت الوثائق هيكلًا قياديًا معقدًا، حيث يبرز رامي مخلوف، ابن خال الرئيس السابق، كشخصية مركزية، يليه اللواء سهيل الحسن، قائد قوات النخبة. ويشغل العميد السابق غياث دلا منصبًا بارزًا أيضًا، بالإضافة إلى قيادات أخرى تتولى مسؤوليات مالية وعسكرية وتنسيقية.
إلا أن التسريبات كشفت عن توترات بين مخلوف والحسن، حيث اتهم الأخير بتضخيم أعداد المقاتلين بهدف الحصول على تمويل أكبر. هذه الخلافات الداخلية قد تؤثر على فعالية هذه المجموعات وقدرتها على تنفيذ خططها.
غرفة عمليات في لبنان
وفي تطور مثير، كشفت التسجيلات عن سعي هذه القيادات إلى إنشاء غرفة عمليات في لبنان، بهدف تنسيق عمليات عسكرية ضد دمشق. وقام سهيل الحسن بتجهيز مكتب كبير في منطقة الحيصة قرب الحدود السورية ليكون مقرًا لهذه الغرفة.
بالإضافة إلى ذلك، تشير الوثائق إلى مخططات لتجنيد عناصر غير سوريين، بما في ذلك مقاتلين لبنانيين مثل محمود السلمان، الذي يتواجد حاليًا في منطقة ضهر بشير، والذي سبق له المشاركة في القتال داخل سوريا. هذا التوجه قد يشير إلى محاولة لتوسيع نطاق العمليات وزيادة القدرات القتالية.
تورط إيراني وتحريض على العنف
وتشير الوثائق أيضًا إلى دور إيراني في دعم هذه المجموعات، حيث تم نقل طيارين سابقين في الجيش السوري إلى فنادق في لبنان قبل التخلي عنهم، في انتظار انضمامهم إلى قوات الحسن. هذا يشير إلى محاولة لإعادة تأهيل وتجنيد عناصر سورية سابقة في خدمة أجندة جديدة.
علاوة على ذلك، كشفت التسريبات عن تحريض مباشر من سهيل الحسن على قتل الفلسطينيين في قطاع غزة، ودعمه الصريح للحرب الإسرائيلية، في تسجيلات تعود للفترة بين أبريل وديسمبر 2025. هذه التصريحات تثير قلقًا بالغًا بشأن التوترات الإقليمية واحتمال تصعيد العنف.
الوضع الأمني والتداعيات المحتملة
تأتي هذه التسريبات في وقت يشهد فيه الوضع في سوريا تعقيدات متزايدة، مع استمرار الصراع وتدهور الأوضاع الإنسانية. وتثير هذه الكشفات تساؤلات حول مستقبل الأمن الإقليمي، واحتمال تدخلات خارجية، وتصعيد العنف. كما أنها تلقي الضوء على التحديات التي تواجه جهود تحقيق الاستقرار في سوريا.
بالإضافة إلى ذلك، فإن الكشف عن مخططات لإنشاء غرفة عمليات في لبنان يثير مخاوف بشأن استقرار لبنان واحتمال استخدامه كمنصة لعمليات عسكرية ضد سوريا. هذا قد يؤدي إلى تصعيد التوترات بين البلدين وزيادة المخاطر الأمنية في المنطقة.
من المقرر أن تبث قناة الجزيرة التسجيلات الكاملة في 16 يناير/كانون الثاني ضمن برنامج “المتحري”. ومن المتوقع أن تكشف هذه التسجيلات عن مزيد من التفاصيل حول هيكل فلول النظام، وخططهم، وعلاقاتهم الخارجية. وستكون هذه التسجيلات بمثابة مادة مهمة للتحليل والتقييم من قبل الجهات المعنية، بما في ذلك الحكومات والمنظمات الدولية والمحللين السياسيين. يبقى من المبكر تحديد التداعيات الكاملة لهذه التسريبات، ولكن من الواضح أنها ستؤثر على المشهد السياسي والأمني في سوريا والمنطقة.





