Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
سياسة

ما مكاسب تل أبيب ودمشق من “مفاوضات باريس”؟

دمشق – القدس المحتلة – أكدت مصادر سورية ورئيسية على أهمية وقف التوغلات العسكرية الإسرائيلية كشرط أساسي لأي تقدم في المحادثات الجارية بين البلدين. وتتضمن الشروط أيضًا جدولًا زمنيًا ملزمًا للانسحاب الكامل من الأراضي السورية، والعودة إلى اتفاق فض الاشتباك الذي تم توقيعه عام 1974. يأتي هذا الموقف في ظل ضغوط أمريكية متزايدة على كل من إسرائيل وسوريا بهدف تثبيت الوضع الأمني على الحدود، وهو ما قد يمهد الطريق نحو تطبيع العلاقات في المستقبل.

أعلنت الإدارة الأمريكية، مساء الثلاثاء، عن التوصل إلى تفاهمات أولية بين إسرائيل وسوريا، تتمثل في إنشاء آلية تنسيق مشتركة برعاية أمريكية. تهدف هذه الآلية إلى خفض التوتر في المنطقة الحدودية، والتي تشهد توغلات متكررة من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي. جاء هذا الإعلان في أعقاب اختتام الجولة الخامسة من المفاوضات بين الطرفين في باريس.

التفاهمات الأمنية بين سوريا وإسرائيل: مسار معقد

وصف مسؤولون في كلا الجانبين الأجواء خلال المحادثات بأنها “إيجابية”، مع توافق على تسريع وتيرة المفاوضات للتوصل إلى اتفاق أمني شامل. أكد بيان صادر عن وزارة الخارجية الأمريكية أن قيادة الرئيس الأمريكي في الشرق الأوسط قد ساهمت في إجراء مناقشات مثمرة، شارك فيها مسؤولون كبار من إسرائيل وسوريا.

ركز البيان على “احترام سيادة سوريا واستقرارها، وضمان أمن إسرائيل، وتحقيق الازدهار لكلا البلدين”. ومع ذلك، يرى مراقبون أن هذه التفاهمات لا تزال في مراحلها الأولية، وأن العقبات التي تعترض طريق تحقيق اتفاق دائم لا تزال كبيرة.

موقف سوريا الثابت

تؤكد مصادر سورية رسمية أن أي تقدم في المحادثات مشروط بوقف التوغلات الإسرائيلية، وهو ما يعتبره الجانب السوري انتهاكًا لسيادته. بالإضافة إلى ذلك، تصر دمشق على تحديد جدول زمني واضح وملزم للانسحاب الكامل من جميع الأراضي السورية المحتلة، بما في ذلك هضبة الجولان.

وعلى الرغم من الضغوط الأمريكية، فإن سوريا ترفض أي تنازلات بشأن هذه الشروط الأساسية. ويرى محللون أن هذا الموقف يعكس إصرار دمشق على استعادة حقوقها الوطنية، وعدم القبول بأي حلول وسط لا تحترم سيادتها وسلامة أراضيها.

الدوافع الأمريكية والإسرائيلية

تسعى الإدارة الأمريكية إلى تحقيق الاستقرار في المنطقة، وتقليل خطر التصعيد بين إسرائيل وسوريا. وتعتقد واشنطن أن التوصل إلى اتفاق أمني بين الطرفين يمكن أن يساهم في تحقيق هذا الهدف.

من جانبها، تسعى إسرائيل إلى ضمان أمن حدودها، ومنع أي تهديدات محتملة من سوريا. كما أن تل أبيب مهتمة بتجنب أي مواجهة عسكرية واسعة النطاق مع دمشق، والتي قد تتسبب في خسائر فادحة.

هل تقود التفاهمات إلى تطبيع العلاقات؟

يرى الباحث في الشأن الإسرائيلي، أنطوان شلحت، أن ما يتم تداوله حول تفاهمات أمنية بين سوريا وإسرائيل لا يندرج في إطار مسار سلام أو تطبيع، بل هو نتيجة مباشرة للضغوط التي تمارسها الإدارة الأمريكية على رئيس الوزراء الإسرائيلي. ويعتبر أن هذه الضغوط تأتي في سياق رؤية واشنطن للمرحلة القادمة في المنطقة.

ويضيف شلحت أن إسرائيل رضخت لهذه الضغوط، انطلاقًا من إدراكها لأهمية العلاقات المميزة التي تربطها بالولايات المتحدة، وحساسية موقفها تجاه إدارة الرئيس ترامب. ويشير إلى أن مستقبل هذه التفاهمات الأمنية يبقى مرتبطًا بشكل كبير بالموقف السياسي لإدارة ترامب.

مكاسب محتملة لدمشق

بالنسبة لسوريا، يتركز المكسب الرئيسي في هذه التفاهمات على تحقيق قدر من الاستقرار الأمني، وتخفيف احتمالات التصعيد الإسرائيلي. ففي ظل الظروف الراهنة، تعتبر دمشق الحفاظ على الاستقرار الداخلي أولوية قصوى. ويرى بعض المحللين أن هذه التفاهمات يمكن أن تمنح سوريا فرصة لتعزيز سيادتها، وتحسين علاقاتها مع المجتمع الدولي.

ومع ذلك، يشدد شلحت على أن هذه التفاهمات ذات طابع أمني بحت، ولا يوجد أي حديث جدي عن اتفاق سلام أو تطبيع للعلاقات بين دمشق وتل أبيب. ويستبعد أن تؤدي هذه التفاهمات في المدى القريب إلى علاقات دبلوماسية أو اعتراف متبادل.

وفي المجمل، تبقى قضية **التطبيع** مع إسرائيل غير مطروحة جدياً في الوقت الحالي، مع التركيز على الجوانب الأمنية والعملية كتنسيق الحدود وتقليص التوتر.

من المتوقع أن تستمر المفاوضات بين إسرائيل وسوريا في باريس خلال الأسابيع القادمة، برعاية أمريكية. وستركز هذه المفاوضات على وضع آلية واضحة لتنفيذ التفاهمات الأولية، وضمان احترام سيادة سوريا، وأمن إسرائيل. يبقى الوضع معقداً وغير مؤكد، ويتطلب مراقبة دقيقة لتطورات الأمور في المنطقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى