بفضل قوانين ترامب.. الإفراج عن روسي-أميركي متهم بسرقة العملات الرقمية

أفرجت السلطات الأمريكية عن إيليا ليختنشتاين، المواطن الروسي-الأمريكي المتهم بسرقة ملايين الدولارات من العملات الرقمية، وذلك بموجب قانون إصلاح السجون الذي أقره الرئيس دونالد ترامب. يأتي هذا الإفراج في سياق سلسلة من القرارات المشابهة المتعلقة بجرائم العملات الرقمية، مما يثير تساؤلات حول سياسة الإدارة الأمريكية الحالية تجاه هذا النوع من الجرائم. وقد شكر ليختنشتاين ترامب على هذا الإفراج عبر منصة “إكس”، معربًا عن التزامه بالمساهمة في مجال الأمن السيبراني.
تعود القضية إلى عام 2016، حيث اتُهم ليختنشتاين باختراق منصة “بيتفينكس” لتداول العملات الرقمية وسرقة ما يقرب من 120 ألف بيتكوين. وبلغت قيمة هذه العملات حينها حوالي 72 مليون دولار أمريكي، إلا أنها ارتفعت بشكل كبير في السنوات اللاحقة لتصل إلى قيم تقدر بمليارات الدولارات. وقضى ليختنشتاين سنوات في محاولة غسل هذه الأموال المسروقة باستخدام محافظ إلكترونية وأسواق الإنترنت المظلمة.
إعفاءات مرتبطة بالجرائم السيبرانية وقطاع العملات الرقمية
أصدر الرئيس ترامب خلال العام الجاري عدة قرارات عفو تتعلق بجرائم مرتبطة بالإنترنت والعملات الرقمية، بما في ذلك العفو عن مؤسس منصة بينانس، تشانغ بينغ تشاو، ومؤسس موقع سيلك رود، روس أولبريشت. ووفقًا لتقرير صادر عن موقع “سايبر نيوز” المتخصص في الأمن السيبراني، فإن هذه القرارات تعكس اهتمامًا متزايدًا من الإدارة الأمريكية بقطاع العملات الرقمية.
بالتزامن مع هذه الإعفاءات، أعلنت إدارة ترامب عن نيتها إنشاء مخزون استراتيجي من العملات الرقمية، على غرار المخزون الاستراتيجي للذهب. وقد أثار هذا الإعلان جدلاً واسعًا في الأوساط المالية والاقتصادية، حيث رأى البعض فيه خطوة إيجابية نحو تبني التكنولوجيا المالية الناشئة، بينما اعتبرها آخرون محاولة لتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية.
استثمارات عائلية وتأثيرها المحتمل
يربط تحليل نشرته وكالة رويترز بين قرارات العفو الجديدة والاستثمارات التي قامت بها عائلة ترامب في قطاع العملات الرقمية، بما في ذلك إطلاق عملات رقمية خاصة بهم. وتشير الوكالة إلى أن هذه الاستثمارات تأتي في وقت يشهد فيه القطاع نموًا ملحوظًا وارتفاعًا كبيرًا في أسعار العملات الرائدة مثل البيتكوين.
في الواقع، تجاوز سعر البيتكوين حاجز الـ 100 ألف دولار مع بداية فترة ولاية ترامب الجديدة، على الرغم من انخفاضه لاحقًا إلى أقل من 90 ألف دولار. وتظهر بيانات من شركة جوجل أن هذا الانخفاض كان مؤقتًا، وأن السوق تشهد حاليًا استقرارًا في الأسعار وتوقعًا لمزيد من النمو في المستقبل. ويذكر أن سوق العملات الرقمية يعتبر من الأسواق الناشئة ذات المخاطر العالية.
كما أبرزت تقارير أخرى أن الحكومة الأمريكية قد تكون مهتمة بتشجيع خبراء الأمن السيبراني، مثل ليختنشتاين، على استخدام مهاراتهم في حماية البنية التحتية الرقمية للبلاد، وذلك في ظل التهديدات السيبرانية المتزايدة من مختلف الجهات. ومع ذلك، لا تزال هناك مخاوف بشأن مدى إمكانية الثقة في هؤلاء الأفراد بعد تورطهم في أنشطة إجرامية.
من جانبه، صرح المتحدث باسم وزارة العدل الأمريكية بأن الإفراج عن ليختنشتاين وزوجته جاء بعد قضائهما جزءًا كبيرًا من مدة العقوبة المفروضة عليهما، وأنهما يخضعان حاليًا للإقامة الجبرية في منزلهما. وأكد المتحدث أن الحكومة الأمريكية تلتزم بمكافحة الجرائم السيبرانية وضمان أمن النظام المالي.
في المستقبل القريب، من المتوقع أن تشهد سوق العملات الرقمية المزيد من التطورات والتحولات، خاصة مع اقتراب انتخابات الرئاسة الأمريكية. ويجب على المستثمرين والمراقبين مراقبة التطورات السياسية والتنظيمية عن كثب، بالإضافة إلى أداء السوق والابتكارات التكنولوجية الجديدة. وتعد هذه التطورات بالغة الأهمية لقطاع التكنولوجيا المالية والاقتصاد الرقمي بشكل عام.





