بريطانيا تستعد لاحتمال نشر قواتها في أوكرانيا

أعلنت بريطانيا تخصيص 200 مليون جنيه إسترليني، ما يعادل 270 مليون دولار، لتعزيز الاستعدادات المحتملة لنشر قوات عسكرية في أوكرانيا. يأتي هذا القرار بعد تعهدات بريطانية بالمشاركة في قوة دولية متعددة الجنسيات في أوكرانيا في حال التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار. وتشكل هذه الخطوة تطوراً هاماً في سياق الدعم الغربي المستمر لأوكرانيا في مواجهة الأزمة الحالية، ويزيد من حدة التوتر مع روسيا.
وبحسب ما أفادته وكالات الأنباء، فقد اتفق رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، يوم الثلاثاء الماضي، على إعلان نوايا خلال قمة “تحالف الراغبين” لدول حلفاء أوكرانيا، يحدد الخطوط العريضة لعملية انتشار محتملة للقوات في المستقبل. يهدف هذا الإعلان إلى تقديم ضمانات أمنية إضافية لأوكرانيا.
تمويل الاستعدادات العسكرية في أوكرانيا
أوضح وزير الدفاع البريطاني جون هيلي، خلال زيارته لكييف يوم الجمعة، أن الأموال المخصصة ستُستخدم في تحديث المركبات وأنظمة الاتصالات، بالإضافة إلى توفير حماية أفضل ضد الطائرات المسيرة. وتسعى بريطانيا من خلال هذا التمويل إلى ضمان جاهزية قواتها للانضمام إلى أي مهمة عسكرية محتملة في أوكرانيا. يأتي هذا الإعلان في توقيت بالغ الحساسية مع استمرار القتال وتصاعد الأخطار.
يعد هذا القرار البريطاني بمثابة تصعيد في الدعم العسكري لأوكرانيا، حيث أن الحديث عن نشر قوات برية كان حتى وقت قريب أمراً مستبعداً. وتشير التحليلات إلى أن هذه الخطوة جاءت ردًا على تصاعد الهجمات الروسية، والتي تهدف إلى تقويض قدرة أوكرانيا على مواصلة القتال وربما إجبارها على قبول شروط سلام غير مواتية.
الرد الروسي والتهديدات
تزامنت الإعلانات البريطانية مع إطلاق روسيا صاروخًا فرط صوتي، وهو ما اعتبره حلفاء كييف الأوروبيون محاولة لتخويفهم وردعهم عن الاستمرار في دعم أوكرانيا. وقد أثارت هذه الخطوة الروسية قلقاً واسعاً في الأوساط الغربية.
وقد ردت روسيا بشكل حاسم على هذه التطورات، حيث هددت باستهداف أي قوات عسكرية أجنبية يتم نشرها في الأراضي الأوكرانية، واعتبرت ذلك بمثابة دعم مباشر للأعداء. وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، إن أي وحدة عسكرية غربية في أوكرانيا ستُعتبر هدفًا مشروعًا. هذه التصريحات تزيد من خطر التصعيد المباشر بين روسيا وحلف شمال الأطلسي (الناتو).
في المقابل، أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن فرنسا قد ترسل آلاف الجنود إلى أوكرانيا كجزء من القوة المتعددة الجنسيات، وذلك بهدف تعزيز الضمانات الأمنية وتقديم الدعم اللازم لكييف. ولم تكشف بريطانيا عن حجم القوات التي تنوي إرسالها، مشيرة إلى أن الخطط لا تزال قيد الإعداد. يجري حاليا تنسيق الجهود بين الدول المعنية لتحديد التفاصيل الدقيقة لعملية النشر المحتملة.
تعتبر قضية الوجود العسكري الغربي في أوكرانيا من القضايا الشائكة والمعقدة، وتثير تساؤلات حول حدود الدعم الغربي لأوكرانيا، وإمكانية تدخل روسي مباشر ضد هذه القوات. النشر العسكري يمثل تغييرًا كبيرًا في الإستراتيجية الغربية، ويحمل في طياته مخاطر جمة.
لا يزال مستقبل هذه المبادرة غير واضحًا، حيث تعتمد على التطورات السياسية والعسكرية على الأرض، بالإضافة إلى موافقة الدول المشاركة على التفاصيل النهائية. تتطلب عملية النشر تنسيقًا معقدًا وتخطيطًا دقيقًا لتجنب أي تصعيد غير مقصود.
من المتوقع أن تجري المزيد من المشاورات بين الدول المعنية في الأيام والأسابيع القادمة لتحديد الخطوات التالية. وسيكون من المهم مراقبة ردود الفعل الروسية على هذه التطورات، وتقييم المخاطر المحتملة المرتبطة بالتدخل العسكري. يبقى التطورات الجيوسياسية في المنطقة ملفتاً للنظر ومحلاً للتحليل الدقيق.





