هكذا تغيرت خريطة السيطرة على الأرض في اليمن

أحدثت التطورات الأخيرة في اليمن تحولاً كبيراً في خريطة السيطرة على الأرض، حيث باتت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً تسيطر على أغلبية الأراضي. هذا التغيير الجذري جاء بعد فترة من الصراع والتوترات، ويشكل نقطة تحول في مستقبل البلاد. التركيز الرئيسي الآن ينصب على تعزيز سلطة الحكومة الشرعية وتأمين الاستقرار في المناطق التي استعادت السيطرة عليها، وهو ما يمثل تحدياً كبيراً في ظل تعقيد الأوضاع السياسية والميدانية في اليمن.
خلال الأيام القليلة الماضية، شهدت عدة محافظات يمنية تطورات متسارعة، بدأت بتصاعد التوترات بين الحكومة والمجلس الانتقالي الجنوبي، وانتهت بحل المجلس الانتقالي وتسليم قواته مواقع استراتيجية لقوات درع الوطن. تشير التقارير إلى أن هذه التطورات جاءت نتيجة جهود دبلوماسية مكثفة بدعم من التحالف الإقليمي، بهدف توحيد الصف اليمني في مواجهة التحديات الداخلية والإقليمية.
تغيير في خريطة السيطرة: حصة الحكومة اليمنية تزداد
قبل نحو أسبوعين، كانت القوات التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي تسيطر على أكثر من نصف مساحة اليمن، خاصةً بعد نجاحها في بسط نفوذها على محافظتي حضرموت والمهرة. ومع ذلك، ومع تدخل قوات درع الوطن، بدأت موازين القوى تتغير لصالح الحكومة المعترف بها. يمثل هذا التحول نقطة مهمة في مسار الحل السياسي للصراع اليمني، حيث يُظهر إمكانية تحقيق توافق وطني حول مستقبل البلاد.
الخريطة الجديدة للسيطرة على الأراضي اليمنية
بعد حل المجلس الانتقالي الجنوبي، أصبحت خريطة السيطرة على اليمن على النحو التالي، وفقاً لتقارير ميدانية متعددة:
- تسيطر الحكومة اليمنية والقوات التابعة لها على أكثر من 60% من مساحة البلاد، بما في ذلك كامل محافظات جنوب اليمن وأجزاء كبيرة من مأرب وتعز.
- لا تزال جماعة الحوثيين تسيطر على حوالي 33% من الأراضي اليمنية، والواقعة بشكل رئيسي في المحافظات الشمالية.
- تتركز قوات حراس الجمهورية، بقيادة طارق صالح، في الساحل الغربي لليمن، حيث تحتفظ ببنية عسكرية قوية تتخذ من المخا مركزاً رئيسياً لعملياتها.
تم استلام العديد من المعسكرات والمواقع السيادية من قبل قوات درع الوطن، بالتعاون مع تشكيلات عسكرية سابقة تابعة للمجلس الانتقالي مثل النخبة الحضرمية والعمالقة والحزام الأمني. هذا التعاون يهدف إلى تحقيق الاستقرار وتوحيد الجهود الأمنية في المناطق الجنوبية.
يأتي حل المجلس الانتقالي الجنوبي كخطوة مفاجئة بعد فترة من التوترات والاشتباكات مع قوات الحكومة. أعلن الأمين العام للمجلس، عبد الرحمن الصبيحي، عن هذا القرار خلال اجتماع في الرياض، مشيراً إلى إلغاء كافة هياكل المجلس ومكاتبه في الداخل والخارج. يعكس هذا القرار ضغوطاً متزايدة على المجلس لقبول الحلول السياسية والاندماج في الحكومة اليمنية الشرعية.
تعتبر هذه التطورات جزءاً من جهود أوسع لإيجاد حل للصراع اليمني المستمر منذ سنوات. تشمل هذه الجهود مباحثات الأمم المتحدة، ومبادرات دولية وإقليمية، وجهود الوساطة التي تبذلها بعض الدول. يهدف هذا المسعى إلى تحقيق سلام دائم وشامل في اليمن، يضمن حقوق جميع اليمنيين ويحقق الاستقرار والازدهار للبلاد. الأزمة اليمنية تتطلب حلولاً سياسية شاملة تتجاوز المصالح الضيقة وتضمن مشاركة جميع الأطراف في عملية بناء مستقبل اليمن.
بشكل إضافي، فان الوضع الإنساني في اليمن ما زال كارثياً. وفقاً لآخر تقارير الأمم المتحدة، يحتاج ملايين اليمنيين إلى المساعدة الإنسانية العاجلة، ويعاني الكثيرون من سوء التغذية والأمراض. يجب على المجتمع الدولي تكثيف جهوده لتقديم المساعدات الإنسانية للشعب اليمني، والتخفيف من معاناته الحالية. المساعدات الإنسانية لليمن أصبحت ضرورة ملحة لإنقاذ الأرواح وتجنب المزيد من التدهور في الأوضاع الإنسانية.
في المقابل، لا تزال جماعة الحوثيين تحتفظ بنفوذ قوي في مناطق واسعة من شمال وجنوب اليمن. تواصل الجماعة شن هجمات صاروخية وطائرات مسيرة على أهداف في السعودية ودول أخرى في المنطقة، ما يزيد من تعقيد الأوضاع الامنية والسياسية. هجمات الحوثيين تمثل تهديداً كبيراً للاستقرار الإقليمي وتعيق جهود السلام في اليمن.
من المتوقع أن تشهد الأيام والأسابيع القادمة مزيداً من التطورات السياسية والميدانية في اليمن. من بين الأمور التي يجب مراقبتها بشكل خاص، تشكيل حكومة وحدة وطنية، وتنفيذ اتفاقيات تبادل الأسرى، والبدء في عملية نزع السلاح وجمع الأسلحة. بالإضافة إلى ذلك، يجب متابعة تطورات الوضع الإنساني، وجهود إعادة الإعمار والتنمية في المناطق المتضررة من الحرب. النجاح في تحقيق هذه الأهداف سيعتمد على مدى التزام جميع الأطراف اليمنية بمصالحة وطنية حقيقية، وإعطاء الأولوية لمصلحة الشعب اليمني.





