اقتصاد روسيا ينجو من الركود

أظهرت بيانات حديثة أن الاقتصاد الروسي نجح في تجنب الركود خلال عام 2025، بالتزامن مع انخفاض ملحوظ في معدلات التضخم. يعكس هذا الأداء جهودًا متضافرة من البنك المركزي الروسي وتدخلًا ماليًا حكوميًا نشطًا، في ظل بيئة اقتصادية عالمية مضطربة وتأثيرات مستمرة للعقوبات الغربية والحرب في أوكرانيا. النتائج تشير إلى استقرار نسبي، لكنها تأتي مع تحديات هيكلية.
ووفقًا لوكالة تاس الروسية، انخفض التضخم إلى أقل من 6% في ديسمبر 2025، وفقًا للإحصاءات الرسمية. على الرغم من هذا التقدم، لا يزال النمو الاقتصادي بطيئًا، حيث يواجه الاقتصاد الروسي ضغوطًا متعددة الجوانب. هذا التطور يأتي بعد فترة من التشديد النقدي والإجراءات الحكومية الهادفة إلى السيطرة على الأسعار.
السيطرة على التضخم وتأثيرها على النمو الاقتصادي الروسي
بدأ البنك المركزي الروسي بالفعل في خفض تدريجي لسعر الفائدة الرئيسي، بعد تخفيضه بنحو 5 نقاط مئوية خلال العام الماضي. يتوقع خبراء الاقتصاد استمرار هذا الاتجاه خلال عام 2026، في محاولة لتحقيق توازن دقيق بين كبح التضخم ودعم النمو الاقتصادي. هذا المسار يهدف إلى تخفيف الضغط على الشركات والمستهلكين.
ومع ذلك، لم يكن تحقيق الاستقرار الاقتصادي دون تكلفة. أشارت التقارير إلى تباطؤ في وتيرة الاستثمار وتفاوت واضح في أداء القطاعات الصناعية المختلفة. بينما شهدت بعض الصناعات توسعًا، واجهت صناعات أخرى ركودًا أو تراجعًا فعليًا في الإنتاج.
تباين الأداء الصناعي
أكدت كسينيا بوندارينكو، الأستاذة المشاركة في كلية الاقتصاد بجامعة الاقتصاد العليا، أن النمو الصناعي خلال الأشهر العشرة الأولى من عام 2025 تركز بشكل أساسي في قطاع الصناعات الهندسية وإنتاج المعادن المُشكّلة. هذه القطاعات استفادت من إعادة توجيه سلاسل الإمداد والطلب المحلي المتزايد.
في المقابل، انخفض الإنتاج في قطاعات الصناعات الخفيفة والغذائية والأخشاب، بالإضافة إلى قطاع المرافق العامة. يعزى هذا التراجع إلى ارتفاع أسعار الفائدة وتكاليف التمويل، بالإضافة إلى الزيادات الضريبية التي أثرت على قدرة الشركات على التوسع والاستثمار. هذه العوامل مجتمعة أدت إلى تقويض القدرة التنافسية لهذه القطاعات.
تباطؤ محسوب تحت ضغط العقوبات
يُعتبر التباطؤ الحالي في الاقتصاد الروسي إجراءً متعمدًا يهدف إلى كبح التضخم، وفقًا لتصريحات الرئيس بوتين. ومع ذلك، فإن العقوبات الغربية والحرب في أوكرانيا تظل عوامل ضغط كبيرة على الاقتصاد. تأثير هذه العقوبات يظهر بوضوح في تراجع الاستثمار الأجنبي المباشر وتقييد الوصول إلى التكنولوجيا والأسواق العالمية.
أظهرت البيانات أن نمو الناتج المحلي الإجمالي بلغ 0.6% على أساس سنوي في الربع الثالث من عام 2025. في الوقت نفسه، خفضت وزارة التنمية الاقتصادية توقعات النمو لعام 2026 إلى 1.3%، مقارنة بتقديرات أوروبية تشير إلى نمو بنسبة 1%. هذا التباين يعكس التحديات الفريدة التي يواجهها الاقتصاد الروسي.
تتفق هذه التقديرات مع تقارير سابقة تشير إلى تباطؤ متزايد في الاقتصاد الروسي خلال الربع الأخير من عام 2025، دون الدخول في ركود فعلي. الوضع الاقتصادي يتطلب مراقبة دقيقة وتعديلات مستمرة في السياسات الاقتصادية.
التحديات المستقبلية والآفاق
من المتوقع أن يستمر الاقتصاد الروسي في النمو بوتيرة بطيئة في عام 2026، مع بقاء النمو قريبًا من الصفر في ظل مسار التكيف الطويل مع القيود الخارجية. يعتمد مسار الاقتصاد في العام المقبل على عدة عوامل رئيسية، بما في ذلك اتجاه سعر الفائدة، وتعديلات القيود الاحترازية، وتطور تسويات التجارة الخارجية، ومستويات ثقة المستهلكين والمنتجين. تحسين مناخ الاستثمار وتعزيز الإنتاجية هما أمران ضروريان لتحقيق نمو اقتصادي مستدام.
بالإضافة إلى ذلك، فإن تطورات الأوضاع الجيوسياسية العالمية، وخاصةً الحرب في أوكرانيا، ستلعب دورًا حاسمًا في تحديد مستقبل الاقتصاد الروسي. من الضروري متابعة هذه التطورات وتقييم تأثيرها المحتمل على الاقتصاد الروسي. الاستقرار السياسي والتعاون الدولي يمكن أن يساهمان في تعزيز النمو الاقتصادي.





