نصف مليار يورو.. كيف أعاد مانشستر سيتي بناء فريق غوارديولا في عام واحد؟

أجبر التراجع الملحوظ في أداء مانشستر سيتي في نهاية عام 2024 إدارة النادي على اتخاذ سلسلة من القرارات المالية والفنية غير المسبوقة، تمثلت في ضخ استثمارات كبيرة بلغت حوالي 500 مليون يورو خلال عام واحد بهدف إعادة بناء الفريق. هذا الإنفاق الضخم لم يكن مجرد إظهار للقوة المالية، بل جاء كاعتراف صريح بضرورة تجديد دماء الفريق الذي كان قد حقق الإنجاز التاريخي بالفوز بدوري أبطال أوروبا في عام 2023، وبدأت عملية التحول الجذري منذ يناير/كانون الثاني 2025، واستمرت حتى فترة الانتقالات الشتوية الحالية. مانشستر سيتي يسعى لاستعادة مكانته.
بدأت إدارة النادي في تنفيذ خطتها الطموحة في مطلع عام 2025، وذلك في محاولة لكسر سلسلة النتائج السلبية التي شهدت فوزًا واحدًا فقط خلال شهرين تقريبًا. كان الهدف الرئيسي هو تعزيز الصفوف بلاعبين جدد قادرين على العودة بالفريق إلى مستواه المعهود والمنافسة بقوة على الألقاب.
نصف مليار يورو أعادت بناء مانشستر سيتي
تصدر النجم المصري عمر مرموش عناوين الأخبار بانتقاله التاريخي من آينتراخت فرانكفورت الألماني، مقابل 75 مليون يورو. وقد نجح مرموش في إثبات جدارته بسرعة، حيث سجل ثلاثة أهداف (هاتريك) في الدوري الإنجليزي الممتاز أمام نيوكاسل، معربًا عن سعادته الغامرة بالانضمام إلى الفريق.
بالإضافة إلى مرموش، قامت إدارة النادي باستثمارات كبيرة في خط الدفاع، حيث تعاقدت مع اللاعب الأوزبكي عبد القادر خوسانوف مقابل 40 مليون يورو، واللاعب البرتغالي فيتور ريس مقابل 37 مليون يورو. كما عززت خط الهجوم بالدولي البرتغالي نيكو غونزاليس مقابل 60 مليون يورو، في خطوة تهدف إلى معالجة مشكلة القائمة المحدودة التي أثرت على المدرب الإسباني بيب غوارديولا.
لم تتوقف جهود النادي عند صفقات الشتاء، بل واصلت الإنفاق في صيف 2025 لتعويض رحيل بعض اللاعبين البارزين مثل كيفين دي بروين وإيدرسون. وشهدت فترة الانتقالات الصيفية إضافة لاعبين جدد مثل الحارس الإيطالي جيانلويجي دوناروما من باريس سان جيرمان مقابل 30 مليون يورو، واللاعب تيجاني ريندرز من ميلان مقابل حوالي 55 مليون يورو، والموهبة الفرنسية ريان شرقي من ليون مقابل أكثر من 36 مليون يورو، بالإضافة إلى الجزائري ريان آيت نوري مقابل 37 مليون يورو.
مانشستر سيتي يضم سيمينيو
في أحدث تطورات سوق الانتقالات، وضع مانشستر سيتي اللمسات الأخيرة على صفقة ضم الجناح الغاني المتألق أنطوان سيمينيو قادماً من بورنموث يوم الجمعة. وقد فضل النادي دفع 73 مليون و700 ألف يورو (شاملة المكافآت) لتأمين الصفقة بعقد يمتد لخمس سنوات ونصف، بدلاً من تفعيل الشرط الجزائي البالغ 72 مليون يورو، وفقاً لما ذكر موقع “فوت ميركاتو” (Foot Mercato) المتخصص في أخبار انتقالات اللاعبين.
يعد سيمينيو، الذي يحتل حاليًا المركز الثالث في قائمة هدافي الدوري الإنجليزي برصيد عشرة أهداف، إضافة قوية لخط هجوم مانشستر سيتي، ويعتبر من العناصر التي قد تساعد الفريق على استعادة مستواه المعهود. إجمالي الإنفاق على الصفقات خلال 12 شهرًا وصل إلى 498.5 مليون يورو.
هذه الاستثمارات الضخمة تأتي بالتزامن مع تغييرات إدارية في النادي، حيث رحل تكسيكي بيغيرستاين وتولى هوغو فيانا منصبه. وتأمل إدارة النادي أن تثمر هذه التغييرات والاستثمارات عن تحقيق الأهداف المنشودة، واستعادة العرش المحلي والقاري. صفقات مانشستر سيتي تعكس طموحات النادي.
مع استمرار منافسة فرق الدوري الإنجليزي الممتاز، وخصوصًا أرسنال المتصدر، يتوقع أن تركز إدارة مانشستر سيتي على تقييم أداء اللاعبين الجدد خلال الفترة القادمة، وإجراء أي تعديلات ضرورية في التشكيلة لضمان تحقيق أفضل النتائج. ستكون المباريات القادمة حاسمة في تحديد مسار الفريق في المنافسات المحلية والأوروبية، ويبقى السؤال مفتوحًا حول ما إذا كانت هذه الاستثمارات ستعود بالفعل على النادي بالنجاح المنشود. المتابعون يتوقعون عودة قوية لـ الفريق الإنجليزي.





