الجيش السوري: لا خيار أمام المسلحين سوى الاستسلام – أخبار السعودية

أعلن الجيش السوري استكمال سيطرته على حي الشيخ مقصود في مدينة حلب، بعد عمليات تمشيط واسعة النطاق. وقد أثارت هذه الخطوة ردود فعل متباينة، حيث نفت فصائل كردية سورية تلك السيطرة. وتأتي هذه التطورات في سياق الجهود المبذولة من قبل الحكومة السورية لتعزيز السيادة الوطنية في مناطق البلاد المختلفة، ويُتوقع أن تؤثر على الوضع الأمني والإنساني في حلب.
السيطرة السورية على حي الشيخ مقصود وتداعياتها
أكدت هيئة العمليات في الجيش السوري في بيان رسمي، أنها باشرت مهام بسط السيادة الوطنية في الحي، مشددةً على أنها ستتعامل بحزم مع أي محاولة لتقويض الأمن والاستقرار. وأضاف البيان أن العناصر المسلحة في المنطقة أمام خيار وحيد وهو تسليم أنفسهم وسلاحهم مقابل ضمان حياتهم وسلامتهم. وقد أفادت مصادر إعلامية سورية بأن الجيش اعتقل عدداً من عناصر قوات سوريا الديمقراطية (قسد) وصادر كميات من الأسلحة والذخائر.
في المقابل، نفت قوات سوريا الديمقراطية سيطرة الجيش السوري على الحي، مشيرةً إلى أن الاشتباكات لا تزال مستمرة بين قواتها وأبناء الحي الذين يدافعون عن مناطقهم. وقد أدى التصعيد الأخير إلى وقوع خسائر بشرية ومادية، وتسبب في حالة من القلق والتوتر بين السكان المحليين.
عمليات التمشيط وإزالة الألغام
وذكر مصدر عسكري سوري، وفقاً لوكالة الأنباء السورية “سانا”، أن عمليات التمشيط تهدف إلى تطهير الحي من الألغام والعبوات الناسفة التي زرعتها قسد. وأضاف المصدر أن قسد تركت وراءها آليات مفخخة في شوارع الحي، مما يشكل خطراً كبيراً على المدنيين.
كشفت مصادر أمنية سورية عن نقل بعض المقاتلين الأكراد وقادتهم وعائلاتهم بشكل سري من حلب إلى مناطق شمال شرق سوريا خلال الليلة الماضية. بينما اختار نحو 300 مقاتل كردي البقاء في الحي للمشاركة في القتال. وتُظهر هذه التطورات حالة من الانسحاب والتمركز الدفاعي من قبل بعض العناصر الكردية.
الوضع الإنساني وجهود استعادة الحياة الطبيعية
أشار محافظ حلب، عزام الغريب، إلى أن الجهات المعنية تعمل على مدار الساعة لتثبيت الأمن وضمان عودة الحياة الطبيعية إلى حيي الشيخ مقصود والأشرفية. وأضاف أن حظر التجول سيستمر في المناطق المعلنة حتى صدور تعليمات أخرى، وذلك حفاظاً على سلامة المواطنين. ويُعد الوضع الإنساني في الحي من القضايا الملحة التي تتطلب تدخلًا عاجلاً لتوفير المساعدات الغذائية والطبية للمحتاجين.
وتشير التقارير إلى أن البنية التحتية في الحي قد تعرضت لأضرار بالغة نتيجة الاشتباكات، مما يتطلب جهودًا كبيرة لإعادة الإعمار وتوفير الخدمات الأساسية. بالإضافة إلى ذلك، هناك حاجة ماسة لتقديم الدعم النفسي والاجتماعي للسكان المتضررين.
ردود الفعل الدولية والجهود الدبلوماسية
دعا المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، توم بيرّاك، إلى تنفيذ اتفاق 10 مارس بين دمشق وقسد بشكل فوري. جاء ذلك خلال اجتماع مع وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، حيث أكدا على ضرورة تحقيق وقف إطلاق النار في حلب. وصرح بيرّاك بدعم بلاده لترسيخ وقف إطلاق النار والانسحاب السلمي لقسد من حلب، بالإضافة إلى دعم جهود الحكومة السورية لضمان أمن ووحدة سوريا. ويتزايد الضغط الدولي من أجل التوصل إلى حل سياسي للأزمة السورية.
تتناول هذه التطورات قضايا معقدة تتعلق بالأمن القومي السوري، وحقوق الأقليات، والتدخلات الإقليمية والدولية. وتشكل العلاقة بين الحكومة السورية وقسد نقطة خلاف رئيسية، حيث تسعى كل جهة إلى تحقيق مصالحها الخاصة. كما أن تحقيق الاستقرار في حلب يتطلب معالجة جذور الأزمة وتوفير فرص اقتصادية واجتماعية للشباب.
من المتوقع أن تستمر عمليات التمشيط في حي الشيخ مقصود خلال الأيام القادمة، وأن تشهد المنطقة مزيداً من التوترات والاشتباكات. كما أن تنفيذ اتفاق 10 مارس قد يواجه صعوبات وعقبات، نظراً لتعقيد الوضع الميداني والاختلافات السياسية. يجب متابعة تطورات الوضع في حلب عن كثب، وتقييم تأثيرها على مستقبل سوريا والمنطقة. وتبقى عملية إعادة الاستقرار وتوفير الخدمات الأساسية للمدنيين التحدي الأكبر الذي يواجه الحكومة السورية والمجتمع الدولي.





