الدويري: الجيش السوري يضع “قسد” أمام خيار وحيد في حلب

يشهد الوضع في مدينة حلب تطورات متسارعة، حيث تواجه قوات سوريا الديمقراطية (قسد) غرب نهر الفرات وضعًا حرجًا، وذلك بعد سيطرة الجيش السوري على نقاط استراتيجية رئيسية. هذا التطور يثير تساؤلات حول مستقبل هذه القوات ومصير المناطق التي تسيطر عليها في شمال سوريا، خاصة مع تزايد الضغوط العسكرية والمفاوضات الجارية.
وبحسب الخبراء العسكريين، فإن تقدم الجيش السوري جاء نتيجة لقطع خطوط الإمداد عن قوات قسد المحاصرة في حي الشيخ مقصود، بعد سيطرتها على محاور دير حافر ومنبج والرقة وصولًا إلى دير الزور. هذا الحصار يضع قسد أمام خيارات محدودة للغاية، ويدفعها نحو إيجاد حلول سريعة لتجنب المزيد من الخسائر.
تطورات الأوضاع في حلب ووضع قوات قسد
أشار المحللون إلى أن القتال في هذه المناطق يتميز بسرعة الحسم، نظرًا لطبيعة التضاريس والتركيبة السكانية، بالإضافة إلى عدم استعداد قسد لخوض معارك طويلة الأمد في ظل الحصار المفروض عليها. ويعزو مراقبون هذا التطور السريع إلى الاستعداد الجيد للجيش السوري وتنفيذ عمليات استباقية دقيقة استهدفت قطع المحاور الإستراتيجية.
وتواجه قسد حاليًا سيناريو معقدًا يتطلب منها اتخاذ قرارات حاسمة، وفقًا لتقارير ميدانية. الخيار الأول هو الخضوع لشروط الاتفاق والانسحاب من المناطق المحاصرة، وهو ما حدث بالفعل في الأشرفية. الخيار الثاني، وهو الأصعب، هو محاولة كسر الحصار، وهو أمر غير مرجح نظرًا للقوة النارية للجيش السوري وسيطرته الكاملة على المنطقة.
خيارات قسد المحدودة
عمليات الإمداد الجوي لقسد تستبعد تمامًا لعدة أسباب، منها تفوق الدفاعات الجوية السورية وصعوبة الوصول إلى المناطق المحاصرة. بالإضافة إلى ذلك، فإن الاعتماد على عمليات كسر الطوق عبر البر يمثل مخاطرة كبيرة، حيث يمكن أن تؤدي إلى خسائر فادحة في الأرواح والمعدات. ويرى الخبراء أن أفضل خيار متاح لقسد هو العودة إلى اتفاق العاشر من مارس/آذار لتأمين سلامتها.
وبحسب مصادر عسكرية، فإن قسد لا تسيطر بشكل كامل على جميع النقاط في حي الشيخ مقصود، حيث تم تحديد 10 نقاط رئيسية، تم تثبيت خمس منها على الخريطة كمواقع حصينة أو نقاط مراقبة. هذه النقاط تستخدم لتوجيه النيران والقصف على المناطق المحيطة، مما يشكل خطرًا على المدنيين. وقد حذر الجيش السوري المدنيين من الاقتراب من هذه الأماكن لتجنب الإصابات.
الأمر الذي يستدعي الانتباه أنه ليست كل القوات الموجودة داخل الشيخ مقصود تابعة لـقسد. تشير المعلومات إلى وجود عناصر من حزب العمال الكردستاني تتلقى أوامرها من جبال قنديل في شمال العراق. هذا التعقيد يزيد من صعوبة التوصل إلى حل نهائي للأزمة، ويتطلب حوارًا مباشرًا مع جميع الأطراف المعنية.
مستقبل المناطق المتنازع عليها
السيطرة على الجسور والمحاور الرئيسية غرب نهر الفرات تعطي الجيش السوري زخمًا إضافيًا للتقدم نحو تل حافر وبقية المناطق المتنازع عليها. هذا التقدم قد يؤدي إلى “تدحرج الكرة” نحو مناطق أوسع، مما يضع قسد في موقف لا تحسد عليه. ويرى الخبراء أن هذه التطورات قد تؤدي إلى إعادة تشكيل الخريطة العسكرية في شمال سوريا.
وعلى الرغم من الضغوط العسكرية المتزايدة، لا تزال هناك جهود دبلوماسية جارية للتوصل إلى اتفاق بين الجيش السوري وقسد، برعاية دولية. تشمل هذه الجهود إيجاد صيغة لانسحاب قسد من المناطق المحاصرة مقابل ضمان حقوق السكان المحليين. لكن حتى الآن، لم تحقق هذه الجهود أي نتائج ملموسة.
من المتوقع أن تشهد الساعات القادمة حسم مصير القوات الموجودة في الشيخ مقصود، سواء من خلال اتفاق للانسحاب الآمن أو من خلال حسم عسكري نهائي للمعركة. في حال لم يتم التوصل إلى اتفاق، قد تتجه الأنظار نحو منبج ودير حافر والرقة، حيث توجد أيضًا قوات تابعة لقسد. يبقى مستقبل هذه المناطق غير واضح، ويعتمد على تطورات الأوضاع الميدانية والمفاوضات الجارية.
الوضع الإنساني في المناطق المتضررة يثير قلقًا بالغًا، حيث يواجه المدنيون نقصًا حادًا في الغذاء والدواء والماء. كما أن هناك مخاوف من تزايد أعداد النازحين واللاجئين، مما قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في المنطقة. وتدعو المنظمات الدولية إلى إيجاد حلول عاجلة لضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين.





