شاهد: حاسوب كامل داخل لوحة مفاتيح “إتش بي”

كشفت شركة “إتش بي” عن تطوير مبتكر يتمثل في حاسوب متكامل داخل هيكل لوحة مفاتيح، مع الاعتماد على شاشة خارجية لتوفير تجربة المستخدم الكاملة. هذا الابتكار، الذي أُعلن عنه في الأول من سبتمبر 2026، يمثل محاولة لدمج قوة الحوسبة في جهاز إدخال مألوف، مما قد يغير طريقة تفاعل المستخدمين مع التكنولوجيا في بيئات العمل المختلفة. ويأتي هذا الإعلان في ظل تزايد الطلب على حلول حوسبة مرنة ومحمولة.
تُعرف لوحة المفاتيح الجديدة، والتي أطلقت عليها الشركة اسم “إيليت بورد جي 1 إيه”، بمظهرها التقليدي للوهلة الأولى. ومع ذلك، فإنها تخفي بداخلها نظام حاسوب كامل، يمكن تشغيله بمجرد توصيله بشاشة خارجية عبر منفذ “ثاندربولت”. هذا التصميم يهدف إلى توفير حل حوسبة مدمج للمستخدمين الذين يحتاجون إلى جهاز قوي ولكنهم يفضلون البساطة والحد الأدنى من التعقيد.
تحديات تقنية في تصميم لوحة المفاتيح الحاسوبية
يثير هذا الابتكار تساؤلات حول التحديات التقنية التي واجهت “إتش بي” أثناء عملية التطوير. من أبرز هذه التحديات، إدارة الحرارة الناتجة عن المكونات الداخلية عالية الأداء، وضمان استقرار النظام في هيكل صغير ومحدود. وفقًا لتقارير “ذا فيرج” و”إنغادجيت”، تعتمد اللوحة على نظام تبريد يعتمد على منافذ تهوية في الجزء الخلفي، ولكن فعاليته قد تكون محدودة في ظل الاستخدام المكثف.
بالإضافة إلى ذلك، يمثل توفير الطاقة تحديًا كبيرًا. على الرغم من أن اللوحة تستخدم منفذ “ثاندربولت” لتزويدها بالطاقة، إلا أن استهلاك الطاقة للمكونات الداخلية، مثل المعالج والذاكرة، قد يتطلب مصدر طاقة إضافيًا أو بطارية داخلية لتحقيق أداء مستدام. بعض الطرازات، كما ذكرت مجلة “بي سي ماغازين”، تأتي بالفعل مزودة ببطارية ومستشعر بصمة لتعزيز إمكانية التنقل.
مواصفات الأداء والملاءمة
تتوفر “إيليت بورد جي 1 إيه” بخيارات معالجة متعددة، بما في ذلك معالجات “رايزن 5″ و”رايزن 7” المخصصة للحواسيب المحمولة. وتدعم اللوحة ذاكرة وصول عشوائي (RAM) تصل إلى 64 غيغابايت، ومساحة تخزين داخلية تصل إلى 2 تيرابايت. تشير التقديرات الأولية إلى أن أداء اللوحة يضاهي أداء الحواسيب المحمولة الاقتصادية، مما يجعلها مناسبة للمهام المكتبية الأساسية وتطبيقات الإنتاجية.
ومع ذلك، قد لا تكون اللوحة الخيار الأمثل للمهام التي تتطلب رسومات مكثفة أو أداء حوسبة عاليًا. شريحة الرسوميات المدمجة، على الرغم من كونها فعالة، قد لا تكون قادرة على التعامل مع التطبيقات والألعاب الحديثة. هذا الجانب يجعل من الحواسيب المحمولة التقليدية خيارًا أفضل للمستخدمين الذين يحتاجون إلى قوة رسومية أكبر.
تتميز اللوحة أيضًا بسهولة الصيانة وتغيير المكونات الداخلية، حيث تتكون من طبقتين رئيسيتين: لوحة المفاتيح التقليدية، ونظام الحاسوب المدمج أسفلها. هذا التصميم يسهل عملية الترقية والإصلاح، مما يطيل عمر الجهاز ويقلل من تكاليف التشغيل.
الآثار المحتملة على سوق الحوسبة
يمثل إطلاق “إيليت بورد جي 1 إيه” خطوة جريئة نحو إعادة تعريف مفهوم الحوسبة الشخصية. إذا نجحت “إتش بي” في التغلب على التحديات التقنية المرتبطة بهذا المنتج، فقد نشهد تحولًا كبيرًا في طريقة تصميم وتصنيع أجهزة الكمبيوتر. قد يؤدي هذا الابتكار إلى ظهور جيل جديد من الأجهزة المدمجة والخفيفة الوزن، والتي تلبي احتياجات المستخدمين المتزايدة للتنقل والإنتاجية.
بالإضافة إلى ذلك، قد يؤثر هذا المنتج على سوق أجهزة الكمبيوتر المكتبية، حيث يوفر بديلاً جذابًا للمستخدمين الذين يبحثون عن حل حوسبة بسيط وفعال من حيث التكلفة. ومع ذلك، من المهم ملاحظة أن نجاح هذا المنتج يعتمد على قدرته على المنافسة مع الحواسيب المحمولة التقليدية من حيث الأداء والسعر والميزات.
حتى الآن، لم تعلن “إتش بي” عن موعد إطلاق “إيليت بورد جي 1 إيه” في الأسواق، ولكن التقديرات تشير إلى أن سعرها قد يقارب 1000 دولار أمريكي. من المتوقع أن تكشف الشركة عن المزيد من التفاصيل حول هذا المنتج في الأشهر القادمة، بما في ذلك المواصفات النهائية والتسعير وتوافر المنتج. يجب على المهتمين بمتابعة التطورات الأخيرة في مجال تكنولوجيا المعلومات ترقب الإعلانات الرسمية من “إتش بي” لمعرفة المزيد.





