قطر وأنغولا تبحثان حل النزاع بين الكونغو ورواندا

تلقى رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الأنغولي تيتو أنتونيو، السبت. جرى خلال الاتصال بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية وجهود الدوحة في تحقيق السلام الإقليمي، خاصة فيما يتعلق بالتوترات المتصاعدة بين الكونغو الديمقراطية ورواندا. وتأتي هذه المحادثات في ظل استمرار سيطرة حركة “إم 23” المسلحة على مناطق واسعة في شرق الكونغو الديمقراطية، مما يزيد من تعقيد المشهد.
أكدت وزارة الخارجية القطرية أن الشيخ محمد بن عبد الرحمن أعرب عن موقف قطر الداعم للحوار والحلول السلمية للنزاعات، مع الالتزام بمبادئ القانون الدولي. ويهدف هذا الموقف إلى تعزيز الاستقرار والأمن على الصعيدين الإقليمي والدولي. كما بحث الوزيران آخر التطورات في مساعي التهدئة بين الكونغو ورواندا.
جهود قطر في تعزيز السلام الإقليمي
لطالما لعبت دولة قطر دوراً دبلوماسياً نشطاً في المنطقة والعالم، ساعيةً إلى حل النزاعات بالطرق السلمية. وتعتبر قضية الصراع في شرق الكونغو الديمقراطية من القضايا التي توليها الدوحة اهتماماً خاصاً، نظراً لتداعياتها الإنسانية والأمنية. وتعتبر الوساطة القطرية من الأدوات الهامة في سعى الدوحة لتحقيق الاستقرار.
الخلفية عن التوترات بين الكونغو ورواندا
تتعلق التوترات الحالية بين الكونغو ورواندا بشكل أساسي باتهامات متبادلة بدعم الجماعات المسلحة. وتتهم الكونغو رواندا بتقديم الدعم لحركة “إم 23″، بينما تنفي رواندا هذه الاتهامات وتتهم الكونغو بدعم جماعات متمردة رواندية. وقد تصاعدت حدة هذه الاتهامات خلال الأشهر الماضية، مما أدى إلى اشتباكات متفرقة على الحدود.
هذه الاشتباكات أدت إلى نزوح جماعي للسكان وتدهور الأوضاع الإنسانية في المناطق المتأثرة. وتشير التقارير إلى أن مئات الآلاف من الأشخاص يعانون من نقص الغذاء والمياه والرعاية الصحية. وتفاقم الوضع بسبب صعوبة الوصول إلى المتضررين جراء الأنشطة المسلحة.
في سياق متصل، تستضيف قطر بشكل دوري مباحثات بين الأطراف المعنية بهدف إيجاد حلول سياسية للأزمة. وتعتمد هذه المباحثات على مبدأ الحياد والمساواة بين جميع الأطراف. وتركز الجهود على تحقيق وقف إطلاق نار دائم وإطلاق عملية حوار شاملة.
تعتبر قضية شرق الكونغو الديمقراطية معقدة للغاية، وتتداخل فيها مصالح إقليمية ودولية. وتشمل هذه المصالح السيطرة على الموارد الطبيعية، وعلى رأسها المعادن الثمينة. ويرى مراقبون أن تحقيق الاستقرار في الكونغو يتطلب معالجة هذه المصالح بشكل عادل وشفاف.
إضافة إلى ذلك، تعتبر قضية اللاجئين والنازحين من التحديات الكبيرة التي تواجه المنطقة. ويتطلب التعامل مع هذه القضية توفير المساعدات الإنسانية اللازمة وإيجاد حلول دائمة لعودة هؤلاء الأشخاص إلى ديارهم. وتعتبر الأزمة الإنسانية في شرق الكونغو من بين الأسوأ في العالم.
وشدد رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري على أهمية التوصل إلى حلول سياسية مستدامة تضمن الأمن والاستقرار لجميع الأطراف. واعتبر أن الحوار هو السبيل الوحيد لإنهاء المعاناة وتحقيق التنمية في المنطقة. كما أكد استعداد قطر لمواصلة جهودها في دعم عملية السلام.
من جهته، أعرب وزير الخارجية الأنغولي تيتو أنتونيو عن تقديره لجهود قطر في تحقيق السلام الإقليمي. وأكد أن بلاده تدعم أي مبادرة تهدف إلى حل النزاعات بالطرق السلمية. كما أعرب عن أمله في أن يتم التوصل إلى حل سريع للأزمة في الكونغو الديمقراطية.
من المتوقع أن تستمر قطر في جهودها الدبلوماسية لتهدئة التوترات بين الكونغو ورواندا. وستراقب الدوحة عن كثب التطورات على الأرض وتعمل على تسهيل الحوار بين الأطراف المعنية. في المقابل، يبقى التحدي الأكبر هو إقناع جميع الأطراف بالالتزام بوقف إطلاق النار والتفاوض بحسن نية. وسيكون من الضروري متابعة تطورات الوضع في شرق الكونغو الديمقراطية خلال الأسابيع القادمة.





