20 مليار دولار لبناء مركز بيانات “إكس إيه أي” في ميسيسيبي

أعلنت ولاية ميسيسيبي الأمريكية عن استثمار ضخم بقيمة 20 مليار دولار من شركة الذكاء الاصطناعي “إكس إيه آي” (XAI) لبناء مركز بيانات جديد في مدينة ساوثافن. يمثل هذا المشروع، الذي يركز على تطوير مراكز البيانات، الأكبر من نوعه في تاريخ الولاية، ويؤكد على مكانة ميسيسيبي المتنامية كمركز رئيسي لصناعة التكنولوجيا المتقدمة.
يأتي هذا الإعلان في ظل سباق عالمي محموم في مجال تطوير الذكاء الاصطناعي، حيث تسعى الشركات إلى تعزيز قدراتها الحوسبية. ومن المتوقع أن يوفر مركز البيانات الجديد فرص عمل كبيرة، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، وأن يدعم النمو الاقتصادي المحلي على المدى الطويل. سيتم بناء المجمع في مقاطعة ديسوتو، بالقرب من ممفيس بولاية تينيسي، مما يعزز من التوسع المتزايد في مشاريع البنية التحتية الرقمية في المنطقة.
توسع “إكس إيه آي” وسباق تطوير مراكز البيانات
وفقًا لأنتوني أرمسترونغ، المدير المالي لشركة “إكس إيه آي”، سيضم مركز البيانات الجديد ما وصفه بـ “أكبر كمبيوتر عملاق في العالم”، بقدرة حوسبة تصل إلى 2 غيغاواط. يعكس هذا الطموح التقني الكبير التزام الشركة بالريادة في مجال الذكاء الاصطناعي وتلبية الطلب المتزايد على قوة المعالجة اللازمة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي المعقدة.
يأتي هذا الاستثمار الضخم في وقت تشهد فيه صناعة الحوسبة السحابية نموًا سريعًا، مدفوعًا بالتحول الرقمي المتزايد في مختلف القطاعات. تعتبر مراكز البيانات العمود الفقري لهذه الصناعة، حيث توفر البنية التحتية اللازمة لتخزين ومعالجة كميات هائلة من البيانات.
الجدل البيئي والمخاوف المجتمعية
ومع ذلك، لم يخلُ الإعلان عن المشروع من الجدل. أعربت منظمات حقوقية وبيئية، مثل الجمعية الوطنية للنهوض بالملونين (NAACP)، عن قلقها بشأن التأثيرات البيئية المحتملة للمشروع، بما في ذلك تلوث الهواء الناتج عن تشغيل منشآت الحوسبة العملاقة. تتركز هذه المخاوف بشكل خاص حول قرب الموقع من أحياء تقطنها أغلبية من الأميركيين الأفارقة في منطقة ممفيس.
بالإضافة إلى ذلك، دعا تحالف محلي يُعرف باسم “سيف آند ساوند” إلى وقف توسعات الشركة في المنطقة، وقدم عريضة تطالب بإغلاق عمليات “إكس إيه آي”، حيث جمعت أكثر من 900 توقيع خلال أيام قليلة. تؤكد هذه الاحتجاجات على أهمية معالجة المخاوف المجتمعية والبيئية المرتبطة بمشاريع البنية التحتية الرقمية الكبيرة.
حتى الآن، لم تصدر شركة “إكس إيه آي” أي تعليق رسمي بشأن هذه المخاوف، مفضلة الصمت حيال الأسئلة الموجهة إليها من وسائل الإعلام. هذا الصمت أثار انتقادات إضافية من قبل النشطاء والمجتمعات المحلية.
التأثيرات الاقتصادية والآفاق المستقبلية
من المتوقع أن يبدأ تشغيل مركز البيانات الجديد في ساوثافن خلال الشهر المقبل، وفقًا للإعلان الرسمي. سيؤدي هذا إلى ضخ استثمارات كبيرة في الاقتصاد المحلي، وتوفير فرص عمل جديدة، وتعزيز مكانة ميسيسيبي كمركز للابتكار التكنولوجي.
بالإضافة إلى ذلك، من المتوقع أن يجذب المشروع استثمارات إضافية في البنية التحتية الرقمية، مثل شبكات الألياف البصرية ومراكز الاتصالات. هذا سيساهم في تحسين الاتصال الرقمي في المنطقة، وتعزيز قدرتها التنافسية على المستوى الوطني.
ومع ذلك، لا تزال هناك بعض التحديات التي يجب معالجتها، بما في ذلك ضمان الاستدامة البيئية للمشروع، ومعالجة المخاوف المجتمعية، وتوفير التدريب اللازم للقوى العاملة المحلية لتلبية احتياجات صناعة التكنولوجيا المتقدمة. ستكون متابعة استجابة “إكس إيه آي” للمخاوف البيئية والمجتمعية أمرًا بالغ الأهمية في الأشهر المقبلة، بالإضافة إلى تقييم الأثر الاقتصادي والاجتماعي الفعلي للمشروع على المدى الطويل.





