إيران تعتقل العشرات من “قادة” الاحتجاجات وأميركا وأوروبا تدعمان المتظاهرين

أعلنت السلطات الإيرانية، اليوم السبت، عن اعتقالات واسعة النطاق، مستهدفةً ما وصفته بـ“قادة أعمال الشغب” في البلاد، وذلك بعد أسبوعين من الاحتجاجات المتصاعدة التي تشهدها إيران. وتأتي هذه التطورات على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية والاقتصادية، حيث طالب المتظاهرون بتحسين الظروف الاقتصادية وإجراء إصلاحات سياسية. تتصاعد حدة الاحتجاجات في إيران مع استمرار الاعتقالات وتزايد الدعوات الدولية إلى ضبط النفس.
وذكرت وكالة تسنيم الإيرانية شبه الرسمية للأنباء أن السلطات اعتقلت أكثر من 200 شخصًا، تتهمهم بقيادة التظاهرات وامتلاك أسلحة ومتفجرات. كما أفادت الوكالة باعتقال 100 شخص في مدينة بهارستان بالقرب من طهران، متهمين إياهم بإثارة الشغب. وتأتي هذه الاعتقالات في ظل أجواء مشحونة وتوترات متزايدة بين السلطات والمعارضين.
الخسائر البشرية وتصاعد التوترات
أفاد مسؤول قضائي إيراني، اليوم، بمقتل ستة من أفراد الأمن والشرطة وإصابة 120 آخرين في أعمال شغب بمحافظة فارس جنوبي البلاد. وأضاف المسؤول أن “أفرادًا على علاقة بالأعداء استغلوا مطالب مشروعة للمواطنين لاستهداف الأمن والاستقرار بالبلاد”.
بث التلفزيون الرسمي لقطات لتشييع جنازات أفراد من قوات الأمن قُتلوا في الاحتجاجات في مدن شيراز وقم وهمدان. وتشير هذه اللقطات إلى تصميم السلطات على قمع أي محاولة لزعزعة الاستقرار.
وفي بيان بثه التلفزيون الرسمي، اتهم الحرس الثوري من وصفهم بـ“إرهابيين” باستهداف قواعد عسكرية وأمنية خلال الليلة الماضية، ما أسفر عن مقتل مدنيين وعناصر أمن. وأضاف البيان أن الحفاظ على مكتسبات الثورة الإسلامية والأمن القومي يمثل “خطًا أحمر”.
الجيش الإيراني أكد، في بيان منفصل، التزامه بحماية المصالح الوطنية والبنية التحتية الاستراتيجية للبلاد والممتلكات العامة. وكانت الشرطة الإيرانية قد أعلنت في وقت سابق عن إصابة 270 من عناصرها منذ بدء الاحتجاجات.
انتشار الاحتجاجات وتأثيرها
تتوزع الاحتجاجات في عموم الجغرافيا الإيرانية على عدة محافظات، ويتركز أبرزها في طهران وأصفهان وشيراز ومشهد وهمدان وقم والأهواز وكرمان شاه. ويظهر انتشار الاحتجاجات اتساع نطاق الاستياء الشعبي من الأوضاع الراهنة.
ونشر نشطاء مقاطع فيديو وصورًا تظهر تجمعات وتظاهرات في مناطق مختلفة من البلاد، حيث ردد المحتجون شعارات مناهضة للحكومة ومطالبة بالإصلاحات. وتشير هذه المقاطع إلى تصميم المتظاهرين على مواصلة الاحتجاجات حتى تحقيق مطالبهم.
ردود الفعل الدولية على الاحتجاجات في إيران
الرئيس الأميركي دونالد ترامب حذّر طهران من أن الولايات المتحدة قد تتدخل لدعم المتظاهرين، في تدوينة نشرها على منصته “تروث سوشيال”. ومن شأن أي تدخل خارجي أن يزيد من تعقيد الوضع في إيران.
وفي سياق متصل، أعرب وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو عن دعم واشنطن للشعب الإيراني في الاحتجاجات المستمرة، واصفًا إياه بالشعب الشجاع.
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين قالت إن أوروبا تدعم الاحتجاجات الشعبية في إيران، وأدانت قمع المتظاهرين. وتؤكد هذه التصريحات على أهمية دعم حقوق الإنسان والحريات الأساسية في إيران.
منظمة “نتبلوكس” غير الحكومية، التي تراقب الاتصال بالإنترنت، أبلغت عن استمرار الحجب الكامل للإنترنت في إيران لليوم الثاني على التوالي. ويعيق حجب الإنترنت وصول المعلومات إلى العالم الخارجي ويصعب على المتظاهرين تنظيم أنشطتهم.
بدأت الاحتجاجات في 28 ديسمبر/كانون الأول الماضي بسبب ارتفاع الأسعار وسوء الأوضاع المعيشية، وتفاقمت الأوضاع الاقتصادية مع تدهور قيمة العملة وارتفاع التضخم. وقد أدت هذه العوامل إلى زيادة الاستياء الشعبي وتصاعد الاحتجاجات.
من المتوقع أن تستمر السلطات الإيرانية في قمع الاحتجاجات والاعتقالات في الأيام القادمة. ومع ذلك، يبقى من غير الواضح ما إذا كانت هذه الإجراءات ستتمكن من إخماد الاحتجاجات بشكل كامل. وتشير التقديرات إلى أن الوضع قد يتطلب مزيدًا من الحوار والحلول السياسية والاقتصادية لمعالجة الأسباب الجذرية للاحتجاجات وتهدئة التوترات المتصاعدة. لا تزال الأمور معلقة وتطورات الوضع تتطلب متابعة دقيقة.





