محافظ حلب: بدأنا إعادة النازحين لبيوتهم وسنواجه أي خروج على القانون

أعلن محافظ حلب عزام الغريب عن انتهاء الاشتباكات التي شهدتها المدينة مؤخرًا، وعزاها إلى عدم التزام قوات سوريا الديمقراطية (قسد) باتفاق سابق. وتأتي هذه التطورات بعد أيام من التوتر والأعمال العسكرية في أحياء حلبية، مما أثار قلقًا واسعًا بشأن الوضع الإنساني والأمني في المنطقة. وتتركز الجهود الآن على إعادة النازحين إلى منازلهم وتأمين استقرار المدينة، وهو ما يتطلب تنسيقًا دقيقًا بين مختلف الأطراف المعنية.
وأكد الغريب في مؤتمر صحفي اليوم السبت، الموافق 1 يناير 2026، أن الحكومة السورية بدأت بالفعل في اتخاذ خطوات عملية لتسهيل عودة المدنيين الذين اضطروا للنزوح بسبب المواجهات. وتشمل هذه الخطوات توفير المأوى والمساعدات الإنسانية اللازمة، بالإضافة إلى العمل على إصلاح البنية التحتية المتضررة في الأحياء التي شهدت قتالًا. وتعتبر عملية إعادة الإعمار جزءًا أساسيًا من جهود استعادة الاستقرار في حلب.
أسباب المواجهات في حلب وعودة الاستقرار
وأشار المحافظ إلى أن التوتر بدأ يتصاعد خلال الأشهر الثمانية الماضية بسبب استمرار تواجد قوات قسد في حيي الأشرفية والشيخ مقصود، وأن هذه القوات كانت تستهدف قوات الأمن الداخلي التي تعمل على تنفيذ الاتفاقيات القائمة. وأضاف أن الحكومة رصدت دخول أفراد مطلوبين في قضايا جنائية إلى تلك الأحياء، مما استدعى تعزيز الوجود الأمني الحكومي.
ووفقًا للغريب، تصاعدت استفزازات قسد للقوات الحكومية في الأيام الأخيرة، وبلغت ذروتها بقصف مناطق سكنية أدى إلى مقتل ستة أشخاص، بينهم نساء وأطفال، وإصابة حوالي سبعين آخرين. هذا التصعيد دفع الحكومة إلى التدخل لتأمين السيطرة على المدينة وحماية المدنيين.
الوضع الإنساني وجهود الإغاثة
وقد أنشأت الحكومة لجنة مركزية لتلبية احتياجات المدينة المختلفة، مع التركيز بشكل خاص على الحالات الإنسانية الطارئة. وتعمل هذه اللجنة على توفير الغذاء والدواء والمأوى للمتضررين، بالإضافة إلى تقديم الدعم النفسي والاجتماعي لهم. وتعتبر الاستجابة السريعة للاحتياجات الإنسانية أولوية قصوى للحكومة.
بالإضافة إلى ذلك، وفرت الحكومة التعامل اللائق مع حوالي 155 ألف سوري نزحوا من منطقة الاشتباكات إلى أحياء أخرى في حلب، وأمنت لهم الاحتياجات الأساسية. وبدأت بالفعل في إعادة هؤلاء النازحين إلى منازلهم عبر حافلات توفرها الحكومة.
إعادة النازحين وتأمين المدينة
وبدأت الحكومة في تهيئة الظروف الأمنية والخدمات اللازمة لإعادة النازحين، وذلك بعد دخول قوات الأمن الداخلي والدفاع المدني والبلدية والصحة إلى حي الشيخ مقصود. ويهدف هذا الإجراء إلى استعادة الحياة الطبيعية في الحي وتوفير الخدمات الأساسية للسكان.
وأكد الغريب أن الحياة بدأت تعود تدريجيًا إلى حي الأشرفية وبني زيد، ومن المتوقع أن يستعيد حي الشيخ مقصود طبيعته تمامًا غدًا الأحد. وأشار إلى أن قوات حكومية دخلت الحي لتأمين المنطقة وحماية المدنيين.
وعبر الغريب عن أسفه لسلوك قوات قسد، واتهمها بمنع المدنيين من الخروج عبر الممرات الآمنة التي حددتها هيئة العمليات بالجيش، ومحاولة استخدامهم كدروع بشرية. وأكد أن الدولة تواصل العمل على إنهاء هذه الممارسات الخارجة عن القانون. وتعتبر حماية المدنيين من أهم أولويات الحكومة في هذه المرحلة.
وفي سياق متصل، صرح وزير الإعلام حمزة المصطفى بأن هيئة العمليات التابعة للجيش السوري أعلنت عن انتهاء العمليات العسكرية في حي الشيخ مقصود بدءًا من الساعة 3 عصرًا بالتوقيت المحلي. وبدأت الهيئة في ترحيل مسلحي قسد المتحصنين في مشفى ياسين إلى مدينة الطبقة بعد سحب أسلحتهم. وسيتم تسليم المرافق الصحية والحكومية كافة إلى مؤسسات الدولة.
وتشير التقارير إلى أن تأمين المدينة وتفكيك الألغام يمثلان أولوية قصوى في الوقت الحالي، وذلك حتى يتمكن الناس من العودة إلى حياتهم الطبيعية. وقد تم استئناف الدراسة وتفعيل عدد من المراكز الصحية لتقديم الخدمات المطلوبة للسكان. حلب تتجه نحو مرحلة جديدة من الاستقرار والتعافي.
مع استمرار العمل على تأمين المدينة، من المتوقع أن تشهد الأيام القادمة مزيدًا من الجهود لإعادة الإعمار وتقديم الدعم الإنساني اللازم للمتضررين. ومع ذلك، لا تزال هناك بعض المخاوف بشأن استدامة الوضع الأمني، خاصة في ظل استمرار التوترات الإقليمية. ومن المهم متابعة التطورات على الأرض وتقييم مدى نجاح الجهود المبذولة لتحقيق الاستقرار الدائم في حلب. الوضع في سوريا بشكل عام يتطلب حذرًا ودعمًا مستمرًا.
وسيظل الوضع في حلب تحت المراقبة الدقيقة لمتابعة تنفيذ الاتفاقيات وضمان سلامة المدنيين. ويعتبر التنسيق بين مختلف الأطراف المعنية أمرًا بالغ الأهمية لتحقيق الاستقرار الدائم وإعادة بناء المدينة. كما أن تقديم المساعدات الإنسانية المستمرة سيساهم في تخفيف المعاناة عن المتضررين وتمكينهم من العودة إلى حياتهم الطبيعية. الاستقرار في المدينة يمثل خطوة هامة نحو حل الأزمة السورية.





