Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
دولي

بعد تغيّر السيطرة بجنوب اليمن.. أُسر تبحث عن أبنائها المخفيّين منذ سنوات

عاد ملف الاختفاء القسري في اليمن إلى الواجهة مع التغيرات الأمنية الأخيرة في المحافظات الجنوبية والشرقية، حيث أثارت سيطرة القوات الحكومية على هذه المناطق آمالاً جديدة لدى عائلات الضحايا بالكشف عن مصير أحبائهم بعد سنوات من المعاناة. وتزامن ذلك مع تنظيم وقفات احتجاجية، أبرزها في مدينة عدن، للمطالبة بإنهاء هذه الظاهرة الخطيرة ومحاسبة المسؤولين عنها.

شهدت مدينة عدن، يوم الأحد، تنظيم وقفة نسائية حاشدة من قبل أهالي المخفيين قسراً، تطالب بالكشف عن مصير أبنائهم وإغلاق ما يعرف بـ”السجون السرية”. جاءت هذه الوقفة بعد إعلان الحكومة إحكام سيطرتها على المدينة والمحافظات المجاورة، مما عزز الاعتقاد بإمكانية فتح ملفات حساسة كانت مغلقة في السابق.

الاختفاء القسري في اليمن: طموحات ببدء صفحة جديدة

وتشير التطورات الأخيرة إلى أن ملف الاختفاء القسري في اليمن قد يكون اختبارًا حقيقيًا لمدى قدرة الدولة على فرض سلطة القانون وتحقيق العدالة. لطالما شكلت هذه القضية مصدر قلق بالغ للمنظمات الحقوقية والأسر المتضررة، حيث وثقت تقارير عديدة حالات اختفاء قسري وتعذيب في مناطق مختلفة من البلاد، خاصة في عدن وحضرموت.

يروي سعيد عمر القميشي، أحد الأهالي، للجزيرة نت قصة اختفاء ابنيه محمد وصالح منذ عام 2016، مشيرًا إلى أنه حاول استنفاد كل الطرق القانونية والإدارية لمعرفة مصيرهما دون جدوى. وأضاف أنه سلم ابنه محمد للأمن رسميًا، قبل أن يختفي مع أخيه في ظروف غامضة.

من جهتها، تعبر سهام أحمد عن أملها في أن تؤدي سيطرة الدولة على عدن إلى وقف المعاناة، والكشف عن مصير شقيقها زكريا الذي اختطف في نهاية يناير 2018 من أمام منزله على يد قوات أمنية. وتدعو سهام إلى تحرك سريع من الجهات المعنية لإطلاق سراح المخفيين وإغلاق “السجون السرية”.

معاناة مستمرة في حضرموت

لا تقتصر حالات الاختفاء القسري في اليمن على عدن، بل تمتد إلى محافظات أخرى مثل حضرموت. تحكي أسرة أحمد فايز بايمين عن اختطافه في رمضان 2019 على يد مسلحين ونقله إلى مطار الريان، لتبدأ رحلة بحث لم تثمر عن أي نتيجة حتى الآن. يعكس هذا التنوع الجغرافي لضحايا الاختفاء القسري تعقيد الأزمة اليمنية وضرورة معالجة الملف بشكل شامل.

وتطالب رابطة أمهات المختطفين بتحرك عاجل للكشف عن مصير المخفيين منذ عام 2015، وتمكين أسرهم من الحق في معرفة مصير أبنائها. وتشير الرابطة إلى وجود 62 شخصًا على الأقل مخفيين في عدن وحدها.

وفي هذا السياق، اعتبرت منظمة “صحفيات بلا قيود” أن اللحظة الراهنة تمثل فرصة حاسمة لمعالجة أحد أخطر الملفات الحقوقية في عدن، والمتمثل في السجون غير القانونية وعمليات الاختفاء القسري. وتدعو الحكومة والمجلس الرئاسي إلى الكشف الشامل عن جميع مراكز الاحتجاز التي كانت تدار من قبل قوات الانتقالي، وإغلاق أي مرافق تعمل خارج نطاق القانون.وتعتبر المنظمة السجون السرية من أبرز انتهاكات حقوق الإنسان.

ويرى توفيق الحميدي، رئيس منظمة “سام” الحقوقية اليمنية، أن الملف يمثل اختبارًا لقدرة الدولة على الانتقال من مجرد توثيق الانتهاكات إلى المساءلة القضائية. ويؤكد على ضرورة تشكيل لجنة تحقيق متخصصة، وبناء قاعدة بيانات دقيقة، وتحويل الجهد الحقوقي إلى مسار قانوني سليم.

ودعا المركز الأميركي للعدالة السلطات اليمنية إلى فتح تحقيقات قضائية مستقلة في جرائم الإخفاء القسري والتعذيب وإدارة السجون السرية. وطالب المركز بالإفراج الفوري عن المحتجزين تعسفياً أو إحالتهم إلى محاكمات عادلة، وضمان حقوق الضحايا في الحقيقة والإنصاف وجبر الضرر.

يذكر أن تقارير أممية سابقة ومنظمات دولية قد وثقت عشرات الحالات في اليمن، بما في ذلك في عدن وحضرموت، تعرض فيها محتجزون للتعذيب والاختفاء القسري على يد التشكيلات المسلحة. وتشير تلك التقارير إلى أن بعضهم ربما توفي في الحجز.

من المتوقع أن تشكل قضية الاختفاء القسري في اليمن تحديًا كبيرًا للحكومة اليمنية في الفترة القادمة، حيث يتطلب حلها جهودًا متضافرة من جميع الأطراف المعنية، بالإضافة إلى دعم دولي لضمان تحقيق العدالة والمساءلة. وسيراقب المراقبون عن كثب مدى تجاوب الحكومة مع مطالبات أسر الضحايا والمنظمات الحقوقية، والخطوات التي ستتخذها لإنهاء هذه الظاهرة المقلقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى