هل تنقذ “سيري” المحسنة مساعي آبل في الذكاء الاصطناعي؟

تستعد شركة آبل لإطلاق تحديث رئيسي لـ “سيري” في شهر مارس/آذار المقبل، بالتزامن مع الإصدار الرابع من نظام “آي أو إس 26”. هذا التحديث، المدعوم بتقنيات الذكاء الاصطناعي، يمثل محاولة جادة من آبل لتحسين مساعدها الشخصي وتعزيز قدراته التنافسية في سوق يتطور بسرعة. يأمل العملاق التقني في استعادة الثقة بعد إطلاق أولي لمزايا الذكاء الاصطناعي لم يرق إلى مستوى التوقعات.
التقارير تشير إلى أن آبل قد استثمرت بشكل كبير في تطوير “سيري” بعد انتقادات واسعة النطاق لعدم قدرتها على مواكبة التطورات التي حققتها شركات مثل OpenAI. وتلتزم الشركة بتقديم تجربة أكثر سلاسة وذكاءً للمستخدمين، مع التركيز على الخصوصية والأمان في التعامل مع البيانات.
نهج آبل المختلف في تطوير الذكاء الاصطناعي
في يونيو/حزيران 2024، كشفت آبل عن دمجها لمكونات الذكاء الاصطناعي في نظام “آي أو إس 18″، ومن ضمنها نسخة أولية من “سيري” المدعومة بالذكاء الاصطناعي. اعتمدت الشركة في ذلك الوقت على مزيج من التعلم الآلي وتقنيات مشابهة لـ “شات جي بي تي”، لكن النتائج لم تكن مرضية.
أظهرت التجربة الأولية وجود أخطاء متكررة ومشاكل في الأداء، مما أثار استياء المستخدمين. أدركت آبل الحاجة إلى إعادة تقييم استراتيجيتها وتطوير نموذج أكثر قوة وموثوقية.
بدأت آبل في استكشاف خيارات مختلفة، بما في ذلك تطوير نموذج ذكاء اصطناعي خاص بها. ومع ذلك، خلصت إلى أن هذا المسار يتطلب وقتًا وموارد كبيرة، وأن الاستعانة بخبراء خارجيين قد يكون أكثر فعالية.
البحث عن شريك استراتيجي
وفقًا لتقارير من بلومبيرغ وسي إن بي سي، درست آبل إمكانية التعاون مع شركات رائدة في مجال الذكاء الاصطناعي مثل Anthropic و OpenAI. كما فكرت في إمكانية الاستحواذ على شركة ناشئة متخصصة في هذا المجال.
في النهاية، اتخذت آبل قرارًا بالتعاون مع جوجل والاستفادة من تقنيات “جيميناي”. لكنها حرصت على أن يتم ذلك ضمن إطار يحافظ على خصوصية بيانات المستخدمين ويتوافق مع معاييرها الصارمة.
التحديات التي واجهت آبل
أحد التحديات الرئيسية التي واجهت آبل هو إيجاد طريقة لمعالجة البيانات بشكل آمن وخاص. تؤمن الشركة بأهمية حماية خصوصية المستخدمين، ولا ترغب في مشاركة بياناتهم مع أطراف خارجية. وهذا يتطلب تطوير بنية تحتية قوية وقادرة على التعامل مع كميات هائلة من البيانات.
بالإضافة إلى ذلك، واجهت آبل صعوبة في تطوير نموذج ذكاء اصطناعي يفهم اللغة الطبيعية بشكل كامل ويتفاعل مع المستخدمين بطريقة طبيعية وذكية. يتطلب ذلك تدريب النموذج على كميات كبيرة من البيانات اللغوية، واستخدام خوارزميات متطورة.
التحسينات المتوقعة في “سيري”
يتوقع الخبراء أن النسخة الجديدة من “سيري” ستحقق تحسينات كبيرة في مجالات متعددة، بما في ذلك فهم اللغة الطبيعية، والبحث عن المعلومات، وإدارة المهام. الذكاء الاصطناعي سيسمح لـ “سيري” بفهم السياق بشكل أفضل وتقديم استجابات أكثر دقة وملاءمة.
من الميزات الجديدة التي قد يتم تقديمها في “سيري” القدرة على رؤية الشاشة والتفاعل مع التطبيقات. على سبيل المثال، يمكن للمستخدم أن يطلب من “سيري” إرسال صورة معينة إلى جهة اتصال، أو البحث عن معلومات في تطبيق معين.
يهدف التحديث إلى جعل “سيري” مساعدًا شخصيًا أكثر فاعلية، قادرًا على تلبية احتياجات المستخدمين بشكل أفضل. هذا يشمل القدرة على التعلم من تفاعلات المستخدمين وتحسين أدائها بمرور الوقت.
المستقبل سيحمل المزيد من التطورات في قدرات “سيري”، لكن نجاح التحديث القادم يعتمد على قدرة آبل على تحقيق التوازن بين قوة الذكاء الاصطناعي والالتزام بخصوصية المستخدم. من المهم مراقبة ردود فعل المستخدمين بعد إطلاق التحديث و تقييم مدى قدرة “سيري” على المنافسة مع المساعدين الشخصيين الآخرين في السوق.





