Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
سياسة

دلالات إعلان رئيس الحكومة المغربية عدم ترشحه لولاية ثالثة لحزبه

الرباط – مع اقتراب الاستعدادات للانتخابات التشريعية المغربية، شكل إعلان رئيس الحكومة عزيز أخنوش عن عدم ترشحه لولاية ثالثة على رأس حزب التجمع الوطني للأحرار تطوراً هاماً في المشهد السياسي. يأتي هذا القرار في وقت تستعد فيه الأحزاب المغربية لخوض غمار الانتخابات المزمعة في سبتمبر/أيلول المقبل، مما يثير تساؤلات حول مستقبل الحزب وتأثير ذلك على التحالفات الحكومية القادمة.

أعلن أخنوش عن قراره خلال اجتماع للمكتب السياسي للحزب، مؤكداً رفضه أي تعديل للنظام الداخلي يسمح بولاية ثالثة له. وأكد أن هذا القرار نهائي ولا رجعة فيه، على الرغم من المقترحات التي قدمتها قيادات الحزب. وقد تولى أخنوش قيادة الحزب لأول مرة في عام 2016، وقاد الحزب للفوز بأغلبية المقاعد في الانتخابات البرلمانية لعام 2021، مما أدى إلى تعيينه رئيساً للحكومة، ثم أعيد انتخابه على رأس الحزب لولاية ثانية في عام 2022.

تفسيرات قرار أخنوش وتداعياته

يرى مراقبون أن هذا القرار مفاجئ بالنظر إلى النجاح الذي حققه أخنوش في قيادة الحزب وتصدره للنتائج الانتخابية الأخيرة. ومع ذلك، يرى أستاذ العلوم السياسية عبد العزيز قراقي أن هذا الإعلان قد يكون مرتبطاً بحسابات سياسية داخلية وخارجية للحزب، خاصةً مع اقتراب موعد الانتخابات.

وأضاف قراقي أن العرف السياسي يشير إلى أن رؤساء الأحزاب يقدمون على الاستقالة في حالات الفشل الانتخابي، بينما يواصل حزب التجمع الوطني للأحرار قيادة الحكومة، مما يثير تساؤلات حول الدوافع الحقيقية وراء هذا القرار. قد تكشف الأيام القادمة عن مزيد من التفاصيل حول الخلفيات الحقيقية لهذا القرار السياسي.

الحسابات السياسية والتوقيت

على الرغم من الطابع الطوعي الذي قدم به القرار، لا يستبعد البعض أن يكون مرتبطاً بحسابات سياسية دقيقة، خاصةً مع اقتراب المواعيد الانتخابية. ويرى المحلل السياسي محمد شقير أن هذا الإعلان قد يكون محاولة لجس نبض الرأي العام السياسي، خاصةً بعد الاحتجاجات التي شهدتها المملكة في سبتمبر/أيلول الماضي.

وتأتي هذه الاحتجاجات، التي قادها شباب حركة “جيل زد 212″، في أعقاب وفاة نساء في مستشفى بمدينة أغادير، وتطورت لتشمل مطالب بتحسين الخدمات العامة ومحاربة الفساد. ويرى شقير أن هذه الاحتجاجات قد تكون عاملاً إضافياً ساهم في اتخاذ هذا القرار، خاصةً مع وجود ربط بين منصب أخنوش وأنشطته الاقتصادية.

تأثير القرار على مستقبل الحزب

داخلياً، من المتوقع أن يفتح هذا القرار الباب أمام صراع بين تيارات الحزب المختلفة في محاولة لترتيب موازين القوى. كما قد يمثل فرصة لإبراز قيادات جديدة أو إعادة الاعتبار لوجوه تنظيمية لم تحظَ بالاهتمام الكافي في المرحلة السابقة.

ويرى شقير أن هذا القرار قد يؤدي إلى تراجع نفوذ بعض المقربين من أخنوش، لكنه يعتقد أن ذلك لن يؤثر بشكل كبير على القوة الانتخابية للحزب. في المقابل، يرى قراقي أن إيجاد بديل لأخنوش بنفس الكفاءة والقدرة على قيادة الحزب سيكون أمراً صعباً.

الخطوات القادمة والمستقبل السياسي

أعلن حزب التجمع الوطني للأحرار عن فتح باب الترشيحات لرئاسة الحزب بدءاً من اليوم الاثنين وحتى 21 يناير/كانون الثاني الجاري. كما قرر الحزب عقد مؤتمره الاستثنائي في مدينة الجديدة يوم 7 فبراير/شباط المقبل.

من المتوقع أن تشهد الأيام القادمة منافسة قوية بين المرشحين المحتملين لقيادة الحزب، وأن تكشف عن رؤيتهم للتحالفات الحكومية المستقبلية. يبقى من المبكر التكهن بالنتائج النهائية، لكن من الواضح أن هذا القرار سيشكل نقطة تحول في مسار حزب التجمع الوطني للأحرار والمشهد السياسي المغربي بشكل عام. وستكون الانتخابات التشريعية القادمة بمثابة اختبار حقيقي لقدرة الحزب على الحفاظ على مكانته وتأثيره في البلاد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى