استشاري: ضغوطات العمل تؤدي إلى احتراق وظيفي

حذر استشاري طب الأسرة الدكتور سليمان العقل من الأضرار السلبية المتزايدة لـضغوط العمل على الصحة النفسية والجسدية للأفراد. وأكد خلال مشاركته في برنامج “سيدتي” على قناة روتانا خليجية، أن التعرض المستمر للضغوط المهنية يؤدي إلى حالة من الإرهاق الوظيفي، مما يستدعي ضرورة أخذ فترات راحة منتظمة لاستعادة التوازن. تأتي هذه التحذيرات في ظل تزايد وتيرة الحياة ومتطلبات العمل الحديثة.
وأشار الدكتور العقل إلى أن تأثير ضغوط العمل لا يقتصر على العاملين في وظائف معينة، بل يمتد ليشمل الطلاب والأفراد الذين يواجهون تحديات جديدة في حياتهم اليومية. ويعتبر هذا الموضوع من القضايا الصحية الهامة التي تتطلب وعياً مجتمعياً وتدخلات وقائية.
ضغوط العمل والإرهاق الوظيفي: أعراض وتداعيات
الإرهاق الوظيفي، أو الاحتراق الوظيفي، هو حالة من الاستنزاف العاطفي والجسدي والعقلي ناتجة عن التعرض لفترات طويلة من ضغوط العمل. يتميز هذا الإرهاق بمشاعر سلبية تجاه العمل، وانخفاض في الأداء الوظيفي، وفقدان الدافعية. وفقًا لمنظمة الصحة العالمية، فإن الإرهاق الوظيفي لم يعد مجرد ظاهرة فردية، بل أصبح تحديًا صحيًا عامًا يؤثر على الإنتاجية والاقتصاد.
أعراض الإرهاق الوظيفي
تشمل الأعراض الشائعة للإرهاق الوظيفي الشعور بالتعب والإرهاق المستمر، وصعوبة التركيز، وتقلب المزاج، والعصبية، والأرق، وفقدان الشهية أو الإفراط في تناول الطعام. قد يلاحظ الأفراد أيضًا تغيرات في سلوكهم، مثل الانسحاب الاجتماعي وتجنب المهام المتعلقة بالعمل.
تأثير الضغوط على الصحة العامة
يمكن أن تؤدي ضغوط العمل المزمنة إلى مشاكل صحية خطيرة، مثل ارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب، واضطرابات الجهاز الهضمي، وضعف الجهاز المناعي. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تزيد من خطر الإصابة بالاكتئاب والقلق واضطرابات الصحة النفسية الأخرى. تشير الدراسات إلى وجود علاقة قوية بين مستويات التوتر في العمل وزيادة معدلات الغياب عن العمل.
أهمية الراحة والاستشفاء
شدد الدكتور العقل على أهمية تخصيص وقت للراحة والاستشفاء بعد التعرض لأي نوع من الضغوط، سواء كانت مهنية أو دراسية أو شخصية. يساعد ذلك على استعادة الطاقة والتوازن النفسي والجسدي، وتعزيز القدرة على التعامل مع التحديات المستقبلية. يعتبر أخذ إجازات منتظمة، وممارسة الهوايات، وقضاء الوقت مع العائلة والأصدقاء من الطرق الفعالة للتخفيف من ضغوط العمل.
بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تساعد تقنيات إدارة الإجهاد، مثل التأمل واليوغا والتنفس العميق، على تقليل مستويات التوتر وتحسين الصحة العامة. ينصح الخبراء أيضًا بتبني نمط حياة صحي يتضمن ممارسة الرياضة بانتظام، وتناول غذاء متوازن، والحصول على قسط كافٍ من النوم.
وفي سياق متصل، تشير بعض الدراسات الحديثة إلى أن بيئة العمل الإيجابية التي تدعم الموظفين وتشجع على التعاون والتواصل الفعال يمكن أن تقلل بشكل كبير من مستويات التوتر في العمل. كما أن توفير فرص للتطوير المهني والتدريب يمكن أن يساعد الموظفين على الشعور بالتقدير والتحفيز.
مستقبل التعامل مع ضغوط العمل
من المتوقع أن تزداد الحاجة إلى برامج دعم الصحة النفسية في أماكن العمل في السنوات القادمة، وذلك لمواجهة التحديات المتزايدة التي يفرضها عالم العمل الحديث. تدرس وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية حاليًا إمكانية إطلاق مبادرات جديدة لتعزيز الصحة النفسية للعاملين، وتقديم الدعم اللازم للموظفين الذين يعانون من الإجهاد والاحتراق الوظيفي. من المنتظر أن يتم الإعلان عن تفاصيل هذه المبادرات في الربع الأول من عام 2026.
ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من البحث والدراسة لفهم أفضل للعوامل التي تساهم في ضغوط العمل، وتطوير استراتيجيات فعالة للوقاية منها وعلاجها. يجب على الأفراد والمؤسسات العمل معًا لخلق بيئة عمل صحية وداعمة تعزز رفاهية الموظفين وتحقق التوازن بين الحياة العملية والشخصية.