باحث يهودي فرنسي: لهذا تحولتُ من صهيوني إلى داعم للقضية الفلسطينية

في تطور فكري لافت، كشف الباحث اليهودي الفرنسي جيرار حداد عن تحوله من مؤيد للفكر الصهيوني إلى منتقد له، معربًا عن دعمه القوي للقضية الفلسطينية. وأوضح حداد، في حديث مع الجزيرة مباشر، أن هذه الرحلة الفكرية بدأت بتجارب شخصية في إسرائيل وغزة، مما أدى إلى إعادة تقييمه الشاملة للرواية الصهيونية. هذا التحول يثير تساؤلات حول مستقبل الدعم الغربي لإسرائيل، وتأثيره على الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
جيرار حداد، البالغ من العمر 86 عامًا والمحلل النفسي، أوضح أنه نشأ في تونس في ظل تأثير قوي للحركات الصهيونية التي كانت سائدة في ذلك الوقت. كانت هذه الحركات، بحسب حداد، تروج لفكرة السلام المزعوم مع الآخرين، وتصور الفلسطينيين كإرهابيين. لاحقًا، انتقل حداد إلى فرنسا وعمل في الزراعة بالتزامن مع دراسة الطب، مما أتاح له فرصة العمل في مستشفى القدس في إسرائيل.
نقطة التحول في الفكر الصهيوني
بدأت الشكوك تتسلل إلى حداد عندما انتقل للعمل في إسرائيل، حيث صُدم بالواقع الذي يختلف تمامًا عن الرواية التي نشأ عليها. وصف حداد تجربته بأنها كانت صادمة لدرجة أنه فكر في الانتحار بعد أن طُرد من المستشفى بسبب قطع التمويل الحكومي. هذه التجربة دفعته للتساؤل عن وضع الفلسطينيين إذا كان هذا هو حال اليهودي.
أحد العوامل الرئيسية التي ساهمت في هذا التحول كان لقاؤه بالحاخام إشايي أوليموفيتش خلال الانتفاضة الأولى. كان أوليموفيتش ينتقد بشدة قتل الأطفال الفلسطينيين من قبل قوات الاحتلال، وهو موقف أثار دهشة حداد وأكّد له وجود عنف داخلي في المجتمع الإسرائيلي يتجاوز العنف ضد الفلسطينيين. هذا اللقاء كان بمثابة نقطة تحول في فهم حداد للصراع.
غزة كمختبر للأسلحة
أثرت الأحداث في غزة بشكل كبير على أفكار حداد، مما دفعه إلى تأليف كتابه “أركيولوجيا الإسرائيليات”. يرى حداد أن ما حدث في غزة كان “تجربة” دبرتها الحكومة الإسرائيلية بتواطؤ كامل من الغرب، بهدف اختبار أسلحة جديدة وتقنيات حرب متطورة. ويصف غزة بأنها أشبه بمختبر تم فيه تطبيق هذه التقنيات على السكان المدنيين.
ويؤكد حداد أن فهمه لليهودية واللغة العبرية، من خلال قراءته وترجمته لسبعة كتب من العبرية، يجعله أكثر وعيًا بالواقع من أولئك الذين يتهمون الآخرين بمعاداة السامية دون فهم حقيقي لليهودية. ويرى أن أكبر مظاهر معاداة السامية تأتي من أولئك الذين يروجون لهذه الاتهامات بشكل مبسط وغير دقيق.
هذا التحول في موقف حداد يعكس نقاشًا أوسع حول **الصهيونية** وتأثيرها على الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. العديد من الباحثين والمفكرين انتقدوا السياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين، واعتبروها انتهاكًا لحقوق الإنسان والقانون الدولي. الخلاف حول **العدالة الفلسطينية** يظل نقطة خلاف رئيسية بين الأطراف المتنازعة.
بالإضافة إلى ذلك، يثير هذا التحول تساؤلات حول دور الغرب في دعم إسرائيل، وما إذا كان هذا الدعم يتوافق مع القيم الإنسانية وحقوق الإنسان. العديد من الحكومات الغربية قدمت دعمًا عسكريًا واقتصاديًا لإسرائيل على مر السنين، وهو ما يعتبره البعض عاملاً رئيسيًا في استمرار الصراع. الوضع الجيوسياسي الحالي، بما في ذلك **التوترات الإقليمية**، يزيد من تعقيد هذه القضية.
من المتوقع أن يستمر هذا النقاش حول الصهيونية والعدالة الفلسطينية في السنوات القادمة، خاصة مع استمرار الصراع وتصاعد التوترات في المنطقة. من المرجح أن تشهد الأمم المتحدة والمحافل الدولية مزيدًا من الجدل حول هذه القضية، وأن يتم تقديم مقترحات جديدة لحل الصراع. في الوقت الحالي، لا يزال مستقبل القضية الفلسطينية غير واضح، ويتوقف على العديد من العوامل السياسية والاقتصادية والأمنية.
في الختام، يمثل تحول جيرار حداد الفكري مثالًا نادرًا على شخصية بارزة تعيد تقييم معتقداتها الراسخة بناءً على تجاربها الشخصية وتحليلاتها النقدية. هذا التحول يثير تساؤلات مهمة حول مستقبل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ودور الصهيونية في هذا الصراع، ومسؤولية المجتمع الدولي في تحقيق العدالة والسلام.




