Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
ثقافة وفنون

قبل كورونا وبعدها: كيف تغير مزاج جمهور السينما؟

قد يضطر الشخص إلى العمل في مهنة لا يرتضيها، أو القيام بمهمة مملة ضمن سياق عمله، لكن حين يصل الأمر إلى الترفيه واختيار الفيلم الذي يمكن أن يشاهده، فهو يختار بحرية تامة ودون مجاملة، لذلك يبقى شباك التذاكر هو الناقد الأول، والباحث الاجتماعي الأهم، الذي يرصد اهتمامات المشاهد في زمن السلم والحرب وما بينهما من فترات ضبابية. وتُظهر البيانات الحديثة تغيرًا ملحوظًا في أذواق الجمهور، مما يعكس تحولات أعمق في نفسية المجتمعات بعد جائحة كورونا.

فقد كشفت تحليلات إيرادات الأفلام عالميًا عن انحسار تدريجي في هيمنة أفلام الخيال العلمي والحركة التي تركز على التهديدات الخارجية، لصالح أفلام ذات طابع نفسي واجتماعي أكثر، تتناول قضايا الهوية والقلق والحنين إلى الماضي. يشير هذا التغيير إلى أن الجمهور أصبح أكثر اهتمامًا بقصص ترتبط بتجاربه الداخلية، بدلًا من التركيز على المعارك الكونية والبطولات الخارقة.

من الحرب إلى الحنين: تحول في أذواق الجمهور وشباك التذاكر

قبل جائحة كورونا، هيمنت أفلام المؤامرة الكونية على شباك التذاكر العالمي. حقق فيلم “حرب النجوم: القوة تستيقظ” (2015) إيرادات تجاوزت 2.07 مليار دولار، بينما حصد “كابتن أمريكا: الحرب الأهلية” (2016) ما يقارب 1.15 مليار دولار. وواصلت أفلام “المنتقمون” هذا الاتجاه، حيث بلغت إيرادات “حرب اللانهاية” (2018) 2.05 مليار دولار، ووصل “نهاية اللعبة” (2019) إلى قمة غير مسبوقة بإيرادات تتجاوز 2.79 مليار دولار.

ومع ذلك، وبعد الجائحة، بدأ هذا النمط في التغير. ورغم استمرار تحقيق الأفلام إيرادات كبيرة، فإن نوعية الأفلام التي تتصدر شباك التذاكر أصبحت مختلفة. ففي عام 2021، حقق فيلم “سبايدرمان: لا عودة إلى الوطن” نحو 1.92 مليار دولار، مستفيدًا من عنصر الحنين وعودة شخصيات محبوبة. و في عام 2023، حقق فيلم “باربي” أكثر من 1.44 مليار دولار، وذلك عبر معالجة قضايا اجتماعية وثقافية بشكل مبتكر.

تأثير الجائحة على محتوى الأفلام

يعكس هذا التحول في الأذواق تأثير الجائحة على المجتمعات. ففترة العزل والحجر المنزلي دفعت الكثيرين إلى إعادة تقييم حياتهم وأولوياتهم، والتفكير في مسائل وجودية تتعلق بالهوية والمعنى. وافترضت المخرجة الأمريكية غريتا غروينغ، في مقابلة حديثة، أن الروح الفوضوية والقلقة في فيلمها “باربي” تعكس تجربة العزلة الجماعية التي فرضتها الجائحة، والشعور بالعيش داخل “صناديق منفصلة”.

صعود الأفلام التي تتناول القضايا النفسية

ويؤكد فيلم “إنسايد آوت 2” (2024) هذا التوجه، حيث حقق إيرادات تجاوزت 1.6 مليار دولار، مسلطًا الضوء على تجارب نفسية معاصرة مثل القلق والملل. هذه الأرقام تشير إلى أن الجمهور يبحث عن أفلام تتحدث عن مشاعرهم وتجاربهم، وتوفر لهم مساحة للتفكير والتأمل. تُظهر التحليلات أن الأفلام التي تركز على العلاقات الإنسانية والتحولات الشخصية أصبحت أكثر جاذبية للجمهور.

لا يقتصر هذا التغيير على نوعية الأفلام، بل يمتد ليشمل أساليب السرد والشخصيات. فالشخصيات المعقدة والهشة أصبحت أكثر انتشارًا، والأبطال الذين يعانون من صراعات داخلية يلقون صدى أكبر لدى الجمهور. يبدو أن الجمهور قد سئم من الأبطال الخارقين الذين لا يقهرون، وبات يفضل الشخصيات التي تشبههم في ضعفهم وقلقهم.

مستقبل صناعة السينما وتأثير شباك التذاكر

من المتوقع أن يستمر هذا الاتجاه في المستقبل القريب، مع استمرار صناعة السينما في استكشاف القضايا النفسية والاجتماعية. ومع ذلك، من المهم ملاحظة أن أفلام الإثارة والحركة لا تزال تحظى بشعبية كبيرة، وأن التوازن بين هذه الأنواع المختلفة من الأفلام سيظل أمرًا بالغ الأهمية. يتنبأ المحللون بأن الأفلام التي تنجح في تقديم مزيج من الترفيه والتأمل العميق هي التي ستحقق أكبر النجاح في شباك التذاكر.

من المهم أيضًا مراقبة تأثير المنصات الرقمية على صناعة السينما. فمع ازدياد شعبية خدمات البث، أصبح لدى الجمهور المزيد من الخيارات فيما يتعلق بمشاهدة الأفلام والمسلسلات. هذا قد يدفع صناع السينما إلى تقديم محتوى أكثر تنوعًا وابتكارًا، لجذب الجمهور إلى قاعات السينما. ستكون الفترة القادمة حاسمة في تحديد مستقبل صناعة السينما، وكيف ستتكيف مع التغيرات المتسارعة في عالم الترفيه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى