عودة تدريجية للحياة في حيّي الأشرفية والشيخ مقصود في حلب

حلب – بدأت الحياة تعود تدريجياً إلى أحياء حلب الشرقية، خاصةً حي الأشرفية، بعد أيام من الاشتباكات بين القوات الحكومية السورية وقوات سوريا الديمقراطية “قسد”. يشهد عودة السكان إلى حلب حركة نشطة، مع بدء عمليات إزالة الأنقاض وتأمين المناطق. وتعتبر هذه التطورات خطوة مهمة نحو استعادة الاستقرار للمدينة التي عانت لسنوات من الصراع.
وأكد سكان محليون، مثل عابد إعزازي من حي الأشرفية، أنهم غادروا منازلهم هرباً من القتال، وعبروا عن ارتياحهم بعد دخول القوات الحكومية، رغم الدمار الذي خلفته المعارك. ويقول مراسلو الجزيرة نت إن الفرق الهندسية تعمل على إزالة الألغام والمفخخات، مما يسمح للسكان بالعودة إلى منازلهم بحذر.
عودة السكان إلى حي الأشرفية وتحديات ما بعد الاشتباكات
مع انسحاب مقاتلي “قسد” من حي الأشرفية والشيخ مقصود، بدأت عمليات إعادة الإعمار الجزئية. أفاد مراسل الجزيرة نت بأن الشوارع مغطاة بالزجاج المكسور وشظايا القصف، والجدران مثقوبة بالرصاص. ومع ذلك، يشعر السكان بالأمان لأول مرة منذ اندلاع القتال، بحسب شهاداتهم.
جهود إزالة الأنقاض وتأمين المناطق
تتعاون فرق الدفاع المدني السوري مع الأجهزة الأمنية لتأمين المناطق وتنظيفها. وأشار محافظ حلب، عزام الغريب، إلى تحسن الأوضاع الأمنية بشكل عام، مضيفاً أن المدينة أصبحت خالية من مسلحي “قسد”. وتشمل الجهود إزالة الألغام والمواد المتفجرة التي خلفتها الاشتباكات، بالإضافة إلى إصلاح البنية التحتية المتضررة.
وتواجه فرق الاستجابة صعوبات في الوصول إلى بعض المناطق بسبب الأضرار التي لحقت بالطرق. ومع ذلك، تعمل الفرق على مدار الساعة لضمان عودة الحياة إلى طبيعتها قدر الإمكان. بالإضافة إلى ذلك، بدأت بعض المحال التجارية الصغيرة في فتح أبوابها لتوفير الاحتياجات الأساسية للسكان.
من جهة أخرى، أعربت يارا محمد، وهي أم لثلاثة أطفال عادت إلى حي الشيخ مقصود، عن مشاعر متضاربة. وقالت إنها تشعر بالأمل مع عودة الاستقرار، لكنها في الوقت نفسه قلقة بشأن سلامة أطفالها في ظل استمرار عمليات التمشيط. وتؤكد يارا أن عودة الحياة الطبيعية تتطلب جهوداً كبيرة لإصلاح الأضرار وتوفير الخدمات الأساسية.
التحديات المستمرة في حي الشيخ مقصود
لا تزال عملية عودة السكان إلى حي الشيخ مقصود أبطأ مقارنة بحي الأشرفية، بسبب استمرار عمليات التمشيط الأمنية. وتشير التقارير إلى أن الأجهزة الأمنية تتركز على البحث عن أي بقايا لخلايا مسلحة أو مواد متفجرة. وتؤكد السلطات المحلية أنها ملتزمة بضمان سلامة عودة السكان إلى الحي.
وفي تصريح للجزيرة نت، صرح قائد الأمن الداخلي في حلب، محمد عبد الغني، بأن ما يتداول من إشاعات حول تجاوزات تهدف إلى زعزعة الاستقرار. وأكد أن الدولة السورية تعمل على تعزيز اللحمة الوطنية وتوفير الحماية لجميع المواطنين، بغض النظر عن انتماءاتهم. وأضاف أن أي تجاوزات ستُحاسب عليها بشدة.
الاستجابة الإنسانية وتقديم المساعدات
تعمل المنظمات الإنسانية، بالتنسيق مع الحكومة السورية، على تقديم المساعدات اللازمة للسكان العائدين. وتشمل المساعدات توفير الغذاء والمياه النظيفة والأدوية والمستلزمات الطبية. كما يتم تقديم الدعم النفسي والاجتماعي للأطفال والعائلات المتضررة من الصراع. وتعتبر هذه المساعدات ضرورية لضمان حياة كريمة للسكان العائدين.
أشار مسؤول في وزارة الطوارئ والكوارث السورية إلى أن الفرق الهندسية تعمل على إزالة الأنقاض والسواتر الترابية في أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد. وأكد أن هناك تنسيقاً كاملاً بين جميع الجهات المعنية لضمان فعالية عمليات الاستجابة الإنسانية. وعلاوة على ذلك، تبقى فرق الدفاع المدني في حالة جاهزية للتعامل مع أي هجمات محتملة بالطائرات المسيّرة.
من المتوقع أن تستمر عمليات إعادة الإعمار والتمشيط في حلب خلال الأشهر القادمة. ويراقب المراقبون عن كثب تطورات الوضع الأمني والإنساني، خاصةً في حي الشيخ مقصود. تعتبر عودة الاستقرار إلى حلب خطوة حاسمة نحو حل الأزمة السورية الشاملة، لكن ذلك يتطلب جهودًا متواصلة وتعاوناً دولياً. كما أن استمرار عمليات المسح الأمني والبقاء على أهبة الاستعداد لمواجهة التحديات المحتملة أمر بالغ الأهمية.





