هل تؤثر أحكام الإعدام بين الحكومة اليمنية والحوثيين على مفاوضات التبادل بمسقط؟

مع استمرار المفاوضات في العاصمة العمانية مسقط بشأن ملف الأسرى بين الحكومة اليمنية وجماعة الحوثي، برزت قضية المحكومين بالإعدام كعنصر معقد قد يؤثر على سير هذه المحادثات. وقد أثارت أنباء حول قرب تنفيذ أحكام الإعدام بحق عدد من الأشخاص، بما في ذلك في مأرب وتعز، قلقًا واسع النطاق بين المنظمات الحقوقية وأوساط سياسية، مع مخاوف من أن تكون هذه الخطوة محاولة لتعطيل صفقة التبادل المعلنة. وتشكل هذه القضية تحديًا إضافيًا لجهود تحقيق السلام في اليمن.
وفي الوقت الذي تتجه فيه الأطراف اليمنية نحو التوصل لاتفاق بشأن الإفراج عن الأسرى، تتصاعد الدعوات لوقف تنفيذ أحكام الإعدام، والتي يصفها المنتقدون بأنها ذات دوافع سياسية وليست قائمة على أسس قانونية واضحة. وتأتي هذه التطورات في ظل أوضاع إنسانية صعبة يعيشها اليمنيون، مما يزيد من أهمية التوصل إلى حلول شاملة ومستدامة.
قرارات وتنفيذ أحكام الإعدام في اليمن
أعربت أكثر من 20 منظمة حقوقية يمنية عن قلقها البالغ إزاء إمكانية إقدام جماعة الحوثي على تنفيذ أحكام الإعدام بحق ثلاثة محتجزين، والذين يواجهون هذه المحن منذ العام 2015. وتعتبر هذه المنظمات أن تنفيذ هذه الأحكام يمثل انتهاكًا صارخًا لحقوق الإنسان.
واستنكرت هذه المنظمات، في بيان مشترك، ما وصفته بالخطر الوشيك الذي يهدد حياة هؤلاء المحتجزين، مؤكدة أن الأحكام الصادرة بحقهم هي أحكام سياسية جائرة. وشددت على أن هذه الخطوة قد تقوض الجهود المبذولة لإنجاح صفقة تبادل الأسرى الجارية في مسقط.
وفي سياق منفصل، أقر القضاء العسكري في مأرب تنفيذ حكم الإعدام بحق أربعة أشخاص في قضيتين مختلفتين تتعلقان بالتجسس والتعاون مع الحوثيين. وذكرت مصادر قضائية أن المحكوم عليهم خضعوا لمحاكمات علنية، وتمكنوا من ممارسة حقهم في الدفاع عن أنفسهم قبل صدور الأحكام النهائية.
تزامن ذلك مع إعلان مصادر قضائية عسكرية في تعز عن استكمال الإجراءات اللازمة لتنفيذ أحكام إعدام جديدة بحق متهمين بارتكاب أعمال إرهابية بالتعاون مع جماعة الحوثي. ومن المتوقع أن يتم تنفيذ هذه الأحكام في الأيام القادمة.
ردود الأفعال والانتقادات
أثارت هذه الأحكام ردود فعل متباينة في الأوساط اليمنية. فقد انتقد معارضون هذه الإجراءات واعتبروها استباقية لصفقة تبادل الأسرى، بينما دافع مؤيدون عن شرعية الأحكام الصادرة.
وأكد رئيس دائرة المنظمات وحقوق الإنسان برئاسة الجمهورية، علي هزازي، أن تنفيذ أحكام الإعدام في هذه المرحلة الحساسة لا يمكن فصله عن السياق السياسي والعسكري للصراع في اليمن. واعتبر أن هذه الأحكام تهدف إلى الضغط على الأطراف الأخرى وتعقيد عملية التبادل.
في المقابل، يرى رئيس الفريق الوطني للوساطة المحلية، المحامي عبد الله شداد، أن الإصرار على تنفيذ هذه الأحكام يمثل كارثة إنسانية جسيمة ويعيق فرص تحقيق السلام في اليمن. ودعا إلى وقف فوري لتنفيذ جميع أحكام الإعدام المرتبطة بالصراع، والعمل بجدية لإنجاح صفقة تبادل الأسرى.
وكانت مفاوضات تبادل الأسرى في مسقط قد أسفرت عن اتفاق مبدئي يقضي بإطلاق سراح حوالي ثلاثة آلاف أسير ومعتقل من مختلف الأطراف اليمنية. وقد رحب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبيرغ، بهذا الاتفاق واعتبره خطوة إيجابية نحو التخفيف من معاناة المحتجزين وعائلاتهم.
الوضع القانوني: المؤكد أن مصير هؤلاء المحكومين يثير تساؤلات حول مدى التزام الأطراف اليمنية بالقانون الدولي لحقوق الإنسان، والذي يحظر تنفيذ أحكام الإعدام في القضايا ذات الطابع السياسي.
تداعيات محتملة على مفاوضات الأسرى
يثير تنفيذ أحكام الإعدام مخاوف جدية بشأن مستقبل مفاوضات تبادل الأسرى في مسقط. فمن شأن هذه الخطوة أن تؤدي إلى تصعيد التوتر بين الأطراف اليمنية وتعطيل أي تقدم إضافي في هذا الملف.
وتعتبر صفقة تبادل الأسرى خطوة حاسمة نحو بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وتهيئة الأجواء لبدء عملية سياسية شاملة. لذلك، من الضروري الحفاظ على الزخم الإيجابي الذي تحقق في مسقط، وتجنب أي إجراءات قد تقوض هذه الجهود.
الرأي العام: من المرجح أن يؤدي تنفيذ أحكام الإعدام إلى ردود فعل غاضبة من قبل الرأي العام اليمني والدولي، مما قد يزيد من الضغوط على الأطراف اليمنية للتوصل إلى حلول سلمية للصراع.
من المتوقع أن تستأنف المفاوضات في مسقط في الأيام القادمة لمناقشة التفاصيل النهائية لصفقة تبادل الأسرى، بما في ذلك آليات التنفيذ والضمانات اللازمة. ومع ذلك، لا يزال مصير المحكومين بالإعدام يمثل نقطة خلاف رئيسية بين الأطراف اليمنية، وقد يتطلب تدخلًا دوليًا لضمان حماية حقوقهم وتجنب أي تداعيات سلبية على عملية السلام.




