«جي بي مورغان» يتوقع: 100 مليار دولار صفقات الاندماج والاستحواذ في 2026 – أخبار السعودية

تشهد أسواق المال العالمية تحولاً ملحوظاً، حيث توقع خبراء المصرفية الاستثمارية انتعاشاً قوياً في نشاطات الاندماج والاستحواذ والاكتتابات العامة خلال العام الحالي 2026. يأتي هذا التفاؤل مدفوعاً بتوقعات بتسهيل التنظيمات الأمريكية الجديدة لإتمام صفقات كانت معلقة سابقاً، مما يعزز فرص النمو في قطاع الاندماج والاستحواذ. وتشير التقديرات إلى أن حجم هذه الصفقات قد يتجاوز 100 مليار دولار هذا العام.
أدلى بهذه التصريحات فليبو غوري، رئيس المصرفية العالمية في جي بي مورغان، في مقابلة مع “العربية Business”. وأشار غوري إلى وجود زخم إيجابي بدأ في الربع الأخير من العام الماضي، ومن المتوقع أن يستمر ويتصاعد خلال الأشهر القادمة. هذا التحول يثير اهتمام المستثمرين ويضع أسواق المال على أعتاب مرحلة جديدة من النشاط.
توقعات بنمو كبير في نشاط الاندماج والاستحواذ
يعزى التفاؤل بشأن الاندماج والاستحواذ إلى عدة عوامل، أبرزها التغيرات التنظيمية في الولايات المتحدة. هذه التنظيمات الجديدة، والتي لم يتم تفصيلها بشكل كامل في التصريحات الأولية، من المتوقع أن تعالج بعض العقبات التي كانت تعيق إتمام الصفقات في السابق. وتشمل هذه العقبات غالباً مسائل تتعلق بمكافحة الاحتكار والموافقة على عمليات الاستحواذ من قبل الجهات الرقابية.
تأثير التنظيمات الجديدة
وفقاً لغوري، فإن هذه التنظيمات ستفتح الباب أمام صفقات كانت مؤجلة لعدة أشهر، وربما سنوات. هذا يشير إلى وجود طلب مكبوت على عمليات الاندماج والاستحواذ، وأن الشركات كانت تنتظر بيئة تنظيمية أكثر وضوحاً وملاءمة قبل المضي قدماً في هذه الصفقات. من المرجح أن تستفيد الشركات في قطاعات التكنولوجيا والرعاية الصحية والطاقة بشكل خاص من هذه التطورات.
بالإضافة إلى ذلك، يشير خبراء الاقتصاد إلى أن استقرار أسعار الفائدة وتوقعات بتحسن النمو الاقتصادي العالمي قد ساهمت في تعزيز ثقة الشركات في قدرتها على إتمام صفقات الاندماج والاستحواذ بنجاح. فالشركات تميل إلى أن تكون أكثر استعداداً للاستثمار في عمليات الاندماج والاستحواذ عندما تكون الظروف الاقتصادية مواتية.
عودة قوية للاكتتابات العامة
لا يقتصر التحسن المتوقع على نشاط الاندماج والاستحواذ فحسب، بل يمتد ليشمل أيضاً سوق الاكتتابات العامة. فبعد فترة من الركود شهدتها أسواق الاكتتابات، يتوقع غوري عودة قوية لهذا السوق في عام 2026. ويرجع ذلك إلى تحسن معنويات المستثمرين وزيادة الشهية للمخاطرة.
كانت أسواق الاكتتابات العامة قد تأثرت سلبًا في السنوات الأخيرة بسبب التقلبات في أسعار الفائدة، وعدم اليقين الجيوسياسي، وتراجع تقييمات الشركات الناشئة. ومع ذلك، فإن التطورات الإيجابية الأخيرة تشير إلى أن هذه العوامل بدأت في التلاشي. وتشير بعض التقارير إلى أن هناك عدداً متزايداً من الشركات التي تستعد لتقديم طلبات للاكتتاب العام في الأشهر القادمة.
وتعتبر الاكتتابات العامة وسيلة مهمة للشركات لجمع رأس المال اللازم لتمويل النمو والتوسع. كما أنها توفر للمستثمرين فرصة للاستثمار في شركات واعدة ذات إمكانات نمو عالية. لذلك، فإن عودة نشاط الاكتتابات العامة تعتبر علامة إيجابية على صحة أسواق المال والاقتصاد بشكل عام. وتشمل الشركات التي يُتوقع أن تسعى للاكتتاب العام شركات التكنولوجيا المالية (FinTech) والذكاء الاصطناعي والحلول المستدامة.
في المقابل، يرى بعض المحللين أن هناك تحديات لا تزال قائمة قد تعيق تحقيق هذه التوقعات. من بين هذه التحديات استمرار التوترات الجيوسياسية، وارتفاع مستويات الديون العالمية، واحتمال حدوث تباطؤ اقتصادي. ومع ذلك، فإن الإجماع العام بين خبراء المصرفية الاستثمارية هو أن الفرص المتاحة حالياً تفوق المخاطر.
من الجدير بالذكر أن حجم صفقات الاندماج والاستحواذ في عام 2025 كان أقل من المتوقع، حيث تأثرت بالظروف الاقتصادية والسياسية العالمية. لكن مع بداية عام 2026، يبدو أن الأمور تتجه نحو التحسن. وتشير التقديرات الأولية إلى أن قيمة الصفقات المعلنة في الربع الأول من العام الحالي قد ارتفعت بشكل ملحوظ مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
الخطوة التالية المتوقعة هي الإعلان عن تفاصيل التنظيمات الأمريكية الجديدة، وتحديد القطاعات التي ستستفيد منها بشكل أكبر. كما يجب مراقبة تطورات الأوضاع الاقتصادية والسياسية العالمية، وتقييم تأثيرها على نشاط أسواق المال. وستكون بيانات الاندماج والاستحواذ والاكتتابات العامة الصادرة في الأشهر القادمة مؤشراً هاماً على مدى تحقق هذه التوقعات.





