Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
ثقافة وفنون

وثائق كنسية تعزز “أطلس القدس المصور” وتنصف العثمانيين

ليس سهلاً استعادة الرواية التاريخية الصحيحة لمدينة القدس في ظل محاولات مستمرة لتغيير هويتها، ولكن الأهمية القصوى للمدينة تستدعي جهوداً مضاعفة لترسيخ الرواية العربية والإسلامية والمسيحية الأصيلة. يهدف مشروع “أطلس القدس المصور” إلى دعم هذه الرواية، وذلك من خلال تجميع وتحليل الوثائق التاريخية والأثرية التي تثبت عروبة القدس ومكانتها الدينية والثقافية، في مواجهة الروايات الأخرى التي تسعى إلى تزوير تاريخها.

تواجه القدس، وفقاً لمختصين، حملة تزوير تاريخي وجغرافي وثقافي واسعة النطاق، حيث تسعى السلطات الإسرائيلية إلى تغيير الطابع الديموغرافي والروحي للمدينة. تشمل هذه الحملات محاولات لإعادة كتابة التاريخ، وتغيير أسماء الأماكن، وحتى الاستيلاء على عناصر التراث الثقافي غير المادي، مثل الأطباق والأزياء التقليدية، في إطار خطة لفرض رواية جديدة على المدينة.

مشروع “أطلس القدس المصور”: دعم الرواية العربية

أكدت المؤرخة والأديبة الأردنية الدكتورة هند أبو الشعر، في حديث خاص، أن مشروع “أطلس القدس المصور” يمثل خطوة مهمة في دعم الرواية العربية والإسلامية والمسيحية للقدس. يشارك في المشروع 52 باحثاً، غالبيتهم من فلسطين والأردن، بالإضافة إلى باحثين من القدس نفسها، نظراً لأهمية دورهم في استعادة الرواية التاريخية الصحيحة.

تضم هيئة تحرير المشروع نخبة من الباحثين، وهم الدكتور محمد هاشم غوشة، وعمر الغول، والدكتور معاوية إبراهيم، بالإضافة إلى الدكتورة هند أبو الشعر. يركز المشروع على جمع وتحليل الوثائق التاريخية والأثرية، والخرائط القديمة، والصور الفوتوغرافية، لإعادة بناء تاريخ القدس بشكل دقيق وموثوق.

أهمية البحث التاريخي والأثري

تؤكد الدكتورة أبو الشعر أن الصراع حول القدس هو صراع سردي يعتمد على الأدلة التاريخية والأثرية. وتشير إلى أن علماء الآثار يلعبون دوراً حاسماً في هذا الصراع، من خلال الكشف عن الحقائق التاريخية التي تدحض الروايات الأخرى. وتوضح أن المشروع يعتمد بشكل كبير على نتائج الأبحاث الأثرية، بالإضافة إلى المصادر التاريخية الأخرى.

تشارك الدكتورة أبو الشعر في ثلاثة بحوث رئيسية ضمن المشروع. يركز البحث الأول على تاريخ القدس في القرن السادس عشر، مع بداية الحكم العثماني. ويتناول البحث الثاني فترة حكم محمد علي باشا في مصر، وأثرها على القدس، بما في ذلك دخول القنصليات الأجنبية وبدايات الهجرة الصهيونية. أما البحث الثالث فيركز على فترة أواخر العهد العثماني، والتغيرات التي شهدتها المدينة في تلك الفترة.

أرشيفات تاريخية تدعم المشروع

يعتمد مشروع “أطلس القدس المصور” على أرشيف المؤرخ المقدسي محمد هاشم غوشة، الذي يضم 26 جزءاً من الوثائق والصور والخرائط. بالإضافة إلى ذلك، يستفيد المشروع من أرشيف الكنائس في القدس، بما في ذلك الأوقاف الكنسية الأرثوذكسية والكاثوليكية والسريانية والقبطية والحبشية والجورجية والمارونية، والتي تحتوي على معلومات قيمة حول تاريخ المدينة.

وتشير الدكتورة أبو الشعر إلى أن الوصول إلى بعض الأرشيفات، مثل أرشيف الكنيسة الأرثوذكسية، يواجه بعض الصعوبات. وتوضح أن هناك إشكالية تتعلق بالسيطرة على بعض أملاك الكنيسة من قبل رجال دين يونانيين، وبيعها للسلطات الإسرائيلية. وتثني على الدور الذي تلعبه الحكومة الأردنية في وقف عمليات البيع، بحكم الوصاية الهاشمية على المقدسات.

سجلات المحاكم والوثائق العثمانية: شهود على التاريخ

تعتبر سجلات المحاكم الشرعية العثمانية مصدراً مهماً لتاريخ القدس، حيث توثق الحياة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية للمدينة. وتشير الدكتورة أبو الشعر إلى أن هذه السجلات تحتوي على معلومات قيمة حول أسماء الأهالي وعائلاتهم ومذاهبهم، والإدارة، والحالة الاقتصادية والاجتماعية للمدينة. وتؤكد أن هذه المعلومات تدحض الروايات الأخرى التي تسعى إلى تغيير هوية القدس.

وتوضح أن الوثائق العثمانية تظهر أيضاً التسامح الديني الذي كان سائداً في المدينة، حيث كانت تمنح الكنائس والأديرة المسيحية حرية ممارسة شعائرها الدينية، وتوفر لها الحماية اللازمة. وتشير إلى أن هناك العديد من النقوش الدالة على هذا التسامح، والتي ما زالت موجودة على جدران الكنائس والأماكن المقدسة.

من المتوقع أن يكتمل مشروع “أطلس القدس المصور” خلال الأشهر القادمة، وسيمثل إضافة قيمة إلى الدراسات التاريخية والأثرية حول القدس. وسيساهم المشروع في تعزيز الرواية العربية والإسلامية والمسيحية للقدس، وتحدي الروايات الأخرى التي تسعى إلى تزوير تاريخها. يبقى التحدي الأكبر في إتاحة هذا الأطلس للجمهور على نطاق واسع، وتوفير الأدوات اللازمة لتحليل المعلومات التي يحتوي عليها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى