الكويت وإيطاليا يبحثان التعاون العسكري ويوقّعان اتفاقية للتعاون المشترك وتبادل الخبرات

التقى الشيخ عبدالله العلي، وزير الدفاع الكويتي، بنظيره الإيطالي غويدو كروسيتو في روما، عاصمة إيطاليا، يوم أمس، في إطار زيارة رسمية تهدف إلى تعزيز التعاون العسكري بين البلدين. وقد شهد اللقاء توقيع اتفاقية جديدة للتعاون في المجالات الدفاعية، مما يعكس قوة العلاقات الثنائية وأهمية الشراكة الاستراتيجية. وتأتي هذه الزيارة في ظل تطورات إقليمية ودولية متسارعة تتطلب تنسيقًا أمنيًا وعسكريًا فعالًا.
وجرت مراسم الاستقبال العسكرية الرسمية للوزير العلي في مقر وزارة الدفاع الإيطالية، حيث تم خلال اللقاء بحث آخر المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية، بالإضافة إلى القضايا ذات الاهتمام المشترك والجهود المبذولة لتحقيق الاستقرار والأمن. كما ناقش الطرفان سبل تطوير القدرات الدفاعية المشتركة ومواجهة التحديات الأمنية المتزايدة.
تعزيز العلاقات الكويتية الإيطالية من خلال التعاون العسكري
تعتبر دولة الكويت وإيطاليا حليفتين استراتيجيتين تربطهما علاقات تاريخية متينة في مختلف المجالات، وخاصة في المجال العسكري. وتستند هذه العلاقات إلى أسس راسخة من الثقة المتبادلة والتعاون البناء، كما أكد الشيخ عبدالله العلي خلال لقائه مع وزير الدفاع الإيطالي. وتشمل مجالات التعاون الحالية تبادل الخبرات العسكرية، والتدريب المشترك، والمشاركة في المناورات العسكرية الدولية.
تفاصيل اتفاقية التعاون العسكري الجديدة
تأتي اتفاقية التعاون العسكري الموقعة بين الكويت وإيطاليا ضمن سلسلة من الخطوات الهادفة إلى تطوير الشراكة الدفاعية بين البلدين. وتهدف الاتفاقية إلى تعزيز التنسيق وتبادل المعلومات في المجالات العسكرية، بالإضافة إلى تطوير القدرات الدفاعية المشتركة. وتشمل الاتفاقية أيضًا بنودًا تتعلق بالتعاون في مجال مكافحة الإرهاب والأمن البحري، وهي قضايا ذات أهمية خاصة لكلا البلدين.
لم يتم الكشف عن تفاصيل محددة حول بنود الاتفاقية، ولكن مصادر في وزارة الدفاع الكويتية أشارت إلى أنها تتضمن آليات لتسهيل تبادل الزيارات بين المسؤولين العسكريين، وتنظيم دورات تدريبية مشتركة، وتوسيع نطاق التعاون في مجال الصناعات الدفاعية. وتعتبر هذه الاتفاقية خطوة مهمة نحو تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.
بالإضافة إلى اللقاء مع وزير الدفاع الإيطالي، قام الشيخ عبدالله العلي بزيارة لنصب الأعلام التذكاري في روما، وهو نصب يخلد ذكرى الجنود الإيطاليين الذين ضحوا بحياتهم في سبيل الوطن. وقد أعرب الوزير العلي عن تقديره العميق لتضحيات القوات المسلحة الإيطالية، وعن تضامن دولة الكويت مع إيطاليا في مواجهة التحديات الأمنية.
وتأتي هذه الزيارة في وقت تشهد فيه المنطقة تطورات جيوسياسية معقدة، بما في ذلك التوترات المتزايدة في البحر الأحمر، والتهديدات الإرهابية المستمرة، والتحديات المتعلقة بالأمن السيبراني. وفي هذا السياق، يعتبر التعاون العسكري بين الكويت وإيطاليا أمرًا بالغ الأهمية لضمان الأمن والاستقرار في المنطقة. وتشكل إيطاليا شريكًا رئيسيًا للكويت في مجال الأمن والدفاع، نظرًا لخبرتها الواسعة في مكافحة الإرهاب والأمن البحري.
وتحرص دولة الكويت على تنويع علاقاتها الدولية وتعزيز شراكاتها الاستراتيجية مع مختلف الدول، بما في ذلك إيطاليا. ويرى مراقبون أن هذه السياسة تهدف إلى تعزيز مكانة الكويت الإقليمية والدولية، وضمان أمنها واستقرارها في ظل التحديات المتزايدة. كما أن التعاون العسكري مع إيطاليا يساهم في تطوير القدرات الدفاعية للكويت، وتمكينها من مواجهة التهديدات المحتملة.
وتشمل مجالات التعاون الأخرى بين الكويت وإيطاليا مجالات الاستثمار والتجارة والثقافة والتعليم. وتحرص الحكومتان على تعزيز هذه العلاقات في جميع المجالات، بهدف تحقيق التنمية المستدامة والازدهار لكلا البلدين. وتعتبر إيطاليا من بين أهم الشركاء التجاريين لدولة الكويت في أوروبا، حيث يتبادل البلدان السلع والخدمات بقيمة مليارات الدولارات سنويًا. كما أن هناك عددًا كبيرًا من الشركات الإيطالية التي تعمل في الكويت في مختلف القطاعات.
من المتوقع أن يتم تشكيل لجان فنية مشتركة من الجانبين لمتابعة تنفيذ بنود اتفاقية التعاون العسكري الجديدة، ووضع خطط عمل تفصيلية لتنفيذها. وستركز هذه اللجان على تحديد المجالات ذات الأولوية للتعاون، ووضع آليات لتبادل المعلومات والخبرات، وتنظيم الدورات التدريبية والمناورات العسكرية المشتركة. ومن المرجح أن تبدأ هذه اللجان أعمالها في غضون الأسابيع القليلة القادمة.
في الختام، تعكس زيارة وزير الدفاع الكويتي إلى إيطاليا وتوقيع اتفاقية التعاون العسكري الجديدة التزام البلدين بتعزيز علاقاتهما الثنائية في جميع المجالات. وستساهم هذه الاتفاقية في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، وتطوير القدرات الدفاعية لكلا البلدين. وينبغي متابعة تنفيذ بنود الاتفاقية وتقييم نتائجها بشكل دوري، لضمان تحقيق الأهداف المرجوة منها.





