الاحتلال يهدم منزل عائلة شهيد ويشن حملة اقتحامات بالضفة

هدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم الخميس، منزل عائلة الشهيد عمران الأطرش في مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية. يأتي هذا الإجراء في سياق سياسة العقاب الجماعي التي تتبعها إسرائيل ضد عائلات الفلسطينيين المتهمين بتنفيذ عمليات ضد أهداف إسرائيلية، وتصاعد التوترات في المنطقة. وتعتبر عمليات هدم المنازل من أبرز أشكال العقاب التي تطبقها إسرائيل، وتثير إدانات دولية متكررة.
وقعت عمليات الهدم والاقتحام في منطقة واد الهرية، بعد حصار أمني مشدد فرضته القوات الإسرائيلية على المنطقة. وأجبرت القوات عدداً من العائلات المجاورة على إخلاء منازلها لساعات طويلة قبل البدء في الهدم، مما أدى إلى حالة من الخوف والترقب بين السكان المحليين. وتأتي هذه الأحداث بعد فترة من المواجهات المتقطعة بين الفلسطينيين والقوات الإسرائيلية.
الخليل: تفاصيل عملية هدم المنازل وتداعياتها
استشهد عمران الأطرش برصاص القوات الإسرائيلية في 18 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، بعد اشتباهه في تنفيذ عملية إطلاق نار مشتركة مع الشهيد وليد صبارنة بالقرب من مفترق غوش عتصيون الاستيطاني. وادعت السلطات الإسرائيلية أن العملية أسفرت عن مقتل إسرائيلي وإصابة آخرين. وقد نشر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي مقاطع فيديو لعملية الهدم، مبرراً ذلك بأنه “إغلاق لدائرة العملية”.
ردود الفعل الفلسطينية والدولية
أدانت السلطة الفلسطينية بشدة عملية هدم المنزل، واعتبرتها جريمة حرب وانتهاكاً للقانون الدولي. وذكرت وزارة الخارجية الفلسطينية في بيان لها أن هذه السياسة الإسرائيلية تهدف إلى ترويع الشعب الفلسطيني وتثبيط عزيمته. كما أعربت العديد من الفصائل الفلسطينية عن غضبها واستنكارها للعملية، وهددت بتصعيد الموقف.
وتواجه إسرائيل انتقادات متزايدة من المجتمع الدولي بسبب سياسة هدم المنازل، حيث تعتبرها منظمات حقوق الإنسان عقوبة جماعية غير قانونية. وتدعو هذه المنظمات إسرائيل إلى الالتزام بالقانون الدولي وحماية حقوق الفلسطينيين. وتشير تقارير إلى أن هذه الممارسة تزيد من حدة الصراع وتعوق جهود السلام.
اقتحامات متزامنة في مناطق أخرى بالخليل
بالتزامن مع عملية الهدم، اقتحمت قوات الاحتلال مخيم الفوار جنوب الخليل وبلدتي سعير والشيوخ شمال المدينة. وذكر شهود عيان أن القوات نفذت حملة مداهمات واسعة النطاق، تخللها تفتيش منازل الفلسطينيين واعتقال عدد منهم. وتعتبر هذه الاقتحامات جزءاً من سلسلة عمليات عسكرية إسرائيلية تهدف إلى “ملاحقة المطلوبين” و”الحفاظ على الأمن”.
وأفاد مراسل الجزيرة بأن القوات الإسرائيلية اعتقلت العشرات من الفلسطينيين خلال الاقتحام، ونقلتهم إلى مراكز تحقيق. وتشير الأنباء إلى أن الاعتقالات شملت نشطاء سياسيين وشباباً فلسطينياً. وتأتي هذه الاعتقالات في ظل تصاعد التوتر الأمني في الضفة الغربية. وتشمل عمليات الاعتقال أيضاً تفتيشاً دقيقاً للممتلكات الشخصية والعبث بالمحتويات، مما يسبب أضراراً مادية ونفسية للعائلات.
وتشهد الضفة الغربية، بما في ذلك مدينة الخليل، تصعيداً مستمراً في التوترات مع إسرائيل، مع زيادة في عمليات الاقتحام والاعتقالات والهجمات المتبادلة. وتشمل التحديات الأمنية أيضاً توسيع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، مما يزيد من الغضب والإحباط بين الفلسطينيين. وتعتبر قضية الاستيطان الإسرائيلي من أبرز القضايا الشائكة في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
وتشير التقديرات إلى أن عدد الفلسطينيين المعتقلين في السجون الإسرائيلية يتجاوز 7000، بما في ذلك النساء والأطفال. وتتهم منظمات حقوق الإنسان إسرائيل بممارسة التعذيب والمعاملة اللاإنسانية ضد المعتقلين الفلسطينيين. وتعتبر قضية الأسرى الفلسطينيين من القضايا الوطنية الهامة بالنسبة للشعب الفلسطيني.
من المتوقع أن تستمر إسرائيل في تنفيذ عمليات مماثلة في الضفة الغربية، رداً على أي عمليات هجومية ضد أهداف إسرائيلية. وتعتبر هذه السياسة الإسرائيلية بمثابة حلقة مفرغة من العنف والردود، وتعوق أي جهود لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة. وستراقب الأوساط الدولية عن كثب التطورات على الأرض، وتقييم تأثير هذه العمليات على الوضع الإنساني والأمني في الضفة الغربية.





