Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
سياسة

الأمين العام لاتحاد الشغل التونسي يتراجع عن استقالته

أعلن الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل، نور الدين الطبوبي، الأربعاء، عن تراجعه عن الاستقالة التي قدمها في نهاية ديسمبر الماضي، وذلك استجابة لطلب أغلبية أعضاء الهيئة الإدارية الوطنية. يأتي هذا التراجع بعد فترة من التوتر الداخلي والضغوطات الخارجية التي واجهها الاتحاد العام التونسي للشغل، مما يثير تساؤلات حول مستقبل الحركة النقابية في تونس.

الطبوبي، الذي يشغل منصبه منذ عام 2017، صرح بأنه قرر البقاء في منصبه “نزولاً عند رغبة أغلبية أعضاء الهيئة الإدارية الوطنية” حرصاً على المصلحة العامة للاتحاد، ورغبةً في أن “يبقى دائماً صوتاً مرتفعاً في جميع المجالات”. هذا القرار يضع حداً لغموض ساد الأيام القليلة الماضية بعد إعلان الاستقالة المفاجئ.

أسباب الاستقالة والتراجع: نظرة على الأزمة الداخلية

جاءت استقالة الطبوبي في خضم خلافات داخلية عميقة تتعلق بإدارة الاتحاد، وتحديداً حول الشفافية وطريقة اتخاذ القرارات. تصاعدت المطالبات بتغيير القيادة، وبلغ الأمر ذروته بتنظيم نقابيين معارضين اعتصاماً أمام مقر الاتحاد، مطالبين بعقد مؤتمر استثنائي.

وفقاً لبيانات صحفية، فإن الخلاف الرئيسي كان حول موعد وطريقة عقد المؤتمر المقبل للاتحاد، والذي كان مبرمجاً مبدئياً في بداية عام 2026. هذا الخلاف يعكس توترات أعمق حول مستقبل الاتحاد وتوجهاته.

الضغوط الحكومية وتأثيرها على الاتحاد

لم تقتصر الضغوط على الاتحاد العام التونسي للشغل على الصعيد الداخلي فحسب، بل امتدت لتشمل الحكومة أيضاً. الرئيس قيس سعيد، الذي حظي بدعم مشروط من النقابة بعد تفرده بالسلطة في عام 2021، دافع عن متظاهرين طالبوا باستقالة القيادة النقابية، متهمين إياها بـ”الفساد” و”إهدار أموال الشعب”.

هذه الأحداث سلطت الضوء على العلاقة المعقدة بين الحكومة والاتحاد، والتي شهدت تحولات كبيرة منذ عام 2021. في البداية، أيد الاتحاد بعض الإجراءات التي اتخذها الرئيس سعيد، لكنه بدأ لاحقاً في التعبير عن تحفظاته، خاصة بعد رفض سعيد دعوات للحوار الوطني أطلقها الاتحاد في ديسمبر 2022.

خطوات نحو “ترتيب البيت الداخلي”

أعرب الطبوبي عن أمله في “ترتيب البيت الداخلي” و”التعلّم من الأخطاء والأزمات” بهدف إعادة بناء قوة الاتحاد. وقد تم بالفعل الاتفاق على تفعيل قرارات الهيئة الإدارية السابقة، والتي تنص على عقد مؤتمر استثنائي في الفترة من 25 إلى 27 مارس المقبل.

يهدف هذا المؤتمر إلى “إنقاذ وتصحيح مسار العمل النقابي”، وفقاً لتصريحات محمد عباس، الكاتب العام للاتحاد الجهوي للشغل بصفاقس، والذي أكد أن وفداً من 42 عضواً في الهيئة الإدارية للاتحاد العام التونسي للشغل قد توجهوا إلى منزل الطبوبي لإقناعه بالتراجع عن استقالته.

هذا التطور يمثل محاولة لتهدئة التوترات الداخلية وإعادة توحيد الصفوف قبل المؤتمر الاستثنائي. الحقوق النقابية ووضع العمال في تونس يمثلان محوراً رئيسياً في هذه التطورات.

تجدر الإشارة إلى أن استقالة الطبوبي كانت قد أدت إلى إلغاء إضراب عام كان مقرراً تنفيذه الأربعاء، دفاعاً عن الحقوق والحريات، وفي مقدمتها الحق النقابي والمطالبة بزيادات في الأجور. عودة الطبوبي قد تعيد النظر في هذه الخطوة، ولكن ذلك يعتمد على نتائج الحوارات والمفاوضات القادمة.

تأتي هذه التطورات في سياق أزمة سياسية تشهدها تونس منذ أن بدأ الرئيس قيس سعيد في 25 يوليو 2021 فرض إجراءات استثنائية، بما في ذلك حل مجلس النواب وإقرار دستور جديد. هذه الإجراءات أثارت جدلاً واسعاً في تونس، حيث اعتبرتها بعض القوى انقلاباً على الدستور وترسيخاً لحكم فردي. الوضع السياسي في تونس يظل غير مستقر، مما يؤثر بشكل مباشر على عمل المنظمات النقابية.

في الختام، يمثل تراجع نور الدين الطبوبي عن الاستقالة تطوراً مهماً في المشهد النقابي التونسي. يبقى المؤتمر الاستثنائي المقرر عقده في مارس المقبل هو الاختبار الحقيقي لقدرة الاتحاد على تجاوز أزمته الداخلية وإعادة تأكيد دوره كفاعل رئيسي في الحياة السياسية والاجتماعية في تونس. من الضروري متابعة تطورات الحوارات والمفاوضات القادمة، وتقييم تأثيرها على مستقبل الحركة النقابية في البلاد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى