البرلمان اليمني.. من تحديات الانقسام إلى أمل العودة لمسار التشريع والرقابة

مع كل تحول سياسي تشهده الساحة اليمنية، تلتفت الأنظار إلى مجلس النواب، ليس باعتباره المؤسسة التشريعية فحسب، بل لكونه الجهة التي يمكن التعويل عليها لمنع أي مساسٍ بثوابت الوطن وسيادته. ومنذ عام 2014، شهد اليمن تحولات سياسية وعسكرية أثرت بشكل مباشر على عمل البرلمان، مما أدى إلى انقسامه بين أعضاء مقيمين في صنعاء وأغلبية أخرى أيدت الحكومة الشرعية.
شهد اليمن، منذ سبتمبر/أيلول 2014، تحولات مرتبطة بالمشهد العسكري، انعكست مباشرة على البرلمان الذي انقسم بين من بقوا في صنعاء تحت سيطرة جماعة الحوثيين، وأغلبية أيدت الحكومة الشرعية. ودعمًا للتوجهات الرئاسية، حضر البرلمان كمؤسسة وطنية لإضفاء الشرعية على قرارات الرئاسة وتحولاتها، بدءًا من ولاية الرئيس عبد ربه منصور هادي وصولًا إلى رئيس مجلس القيادة الحالي رشاد العليمي.
الدور المطلوب من مجلس النواب في المرحلة الراهنة
في ظل حالة الاستقطاب السياسي، انقسم البرلمان إلى تكتلات انحازت لمكونات سياسية مختلفة، وفقًا لمصالح متباينة، كما يرى مراقبون. وتتعدد كتل مجلس النواب اليمني، في مقدمتها كتلتا المؤتمر الشعبي العام والتجمع اليمني للإصلاح، بالإضافة إلى كتل الأحزاب الأخرى. ويرى تقارير يمنية أن هذا الاستقطاب أثر سلبًا على الثقة الشعبية في البرلمان كجهة ضامنة لحقوق الوطن، وتحول دوره التشريعي إلى تحليل وتمرير صفقات سياسية في بعض الأحيان.
تحديات أمام استئناف نشاط البرلمان
مع استعادة الدولة السيطرة على العاصمة المؤقتة عدن، والعودة إلى القرار الرئاسي المتمثل في رئيس مجلس القيادة رشاد العليمي، يتطلع اليمنيون إلى دور إيجابي ومؤثر للبرلمان. النائب سلطان العتواني، رئيس كتلة الحزب الناصري، يرى أن عودة المجلس لممارسة دوره الطبيعي أمر طبيعي في ظل المتغيرات الجديدة، بعد أن أُعيق لسنوات لأسباب معروفة.
وأضاف العتواني أن هناك ثقة في أن التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية سيدعم عودة المجلس لاستئناف نشاطه من عدن. وأشار إلى أن الأولويات تشمل حث الحكومة على تقديم برنامجها، ومحاسبة الفاسدين، وتفعيل إجراءات الرقابة والتفتيش، وتحسين الإيرادات.
فرصة مواتية لعودة البرلمان
يرى عضو مجلس النواب عن حزب المؤتمر، عبد الكريم الأسلمي، أن الخطوة التالية المتوقعة هي عودة جميع مؤسسات الدولة إلى عدن، بما في ذلك مجلس النواب، وممارسة صلاحياته الرقابية والتشريعية. ويعتقد أن الظروف مهيأة لذلك، خاصة وأن البلاد في أمس الحاجة إلى تفعيل مؤسساتها الرقابية.
ويرى الأسلمي أن الأحداث الأخيرة وتراجع نفوذ المجلس الانتقالي الجنوبي قد غيرت الموازين، مما أدى إلى أمل كبير في عودة البرلمان للانعقاد في عدن من أجل القيام بواجباته الدستورية في التشريع والرقابة. ويتفق معه النائب عن حزب الإصلاح، شوقي القاضي، مؤكدًا على أهمية عودة البرلمان للانعقاد في عدن كونه مؤشرًا حقيقيًا لعودة الشرعية لدورها الطبيعي.
ظروف الانقسام وتأثيرها على عمل البرلمان
أشار الأسلمي إلى أن البرلمان واجه صعوبات كبيرة في أداء عمله بسبب عدم رغبة السلطة الشرعية والتحالف في الخضوع للرقابة والمحاسبة، مما أدى إلى تهميش المجلس وإعاقة عمله. وأضاف أن سيطرة المجلس الانتقالي على عدن ساهمت في منع انعقاد البرلمان، حيث رفض المجلس الانتقالي أي محاولات لانعقاد البرلمان في عدن.
وفيما يتعلق بمسألة الانقسام البرلماني، أوضح القاضي أن جلسة سيئون في عام 2019 حسمت هذا الجدل، حيث تم انتخاب قيادة للمجلس، وتم الاعتراف بها دوليًا، مما أنهى حالة التشطير التي كانت قائمة. ومع ذلك، يرى القاضي أن هناك تحديات لا تزال قائمة، وأن عودة البرلمان إلى العمل تتطلب نوايا سليمة واتجاهًا سليمًا.
مستقبل العمل التشريعي والرقابي
يتطلع اليمنيون إلى أن يلعب مجلس النواب دورًا فعالًا في المرحلة القادمة، من خلال ممارسة صلاحياته التشريعية والرقابية، والمساهمة في تحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي. ومن المتوقع أن يشهد البرلمان في الفترة القريبة القادمة حراكًا مكثفًا بهدف استئناف نشاطه وعودة عمله بشكل طبيعي. ومع ذلك، لا تزال هناك بعض التحديات التي قد تعيق هذا المسعى، بما في ذلك الوضع السياسي المعقد، والمصالح المتضاربة للمكونات السياسية المختلفة. من بين الأمور التي يجب مراقبتها، مدى استعداد الأطراف السياسية للتعاون والتوافق، ومدى دعم التحالف لعودة البرلمان إلى العمل.





