رويترز: جماعات كردية مسلّحة حاولت عبور حدود العراق نحو إيران

تصاعدت التوترات الحدودية بين إيران والعراق في ظل الاحتجاجات المستمرة في إيران، حيث أفادت مصادر مطلعة لوكالة رويترز بأن جماعات كردية مسلحة حاولت التسلل عبر الحدود من العراق. يشير هذا التطور إلى احتمال تدخل أطراف خارجية في الأزمة الإيرانية، واستغلال حالة عدم الاستقرار الراهنة. وتأتي هذه الأنباء بينما تتواصل المظاهرات في إيران احتجاجًا على الأوضاع الاقتصادية المتدهورة.
محاولات تسلل كردية وتوترات إقليمية
أكدت ثلاثة مصادر، من بينها مسؤول إيراني رفيع المستوى، سعي جماعات كردية مسلحة لعبور الحدود من العراق إلى إيران في الأيام الأخيرة. ووفقًا لهذه المصادر، فقد حذر جهاز المخابرات التركي الحرس الثوري الإيراني من هذه التحركات. لم يصدر تعليق رسمي من تركيا حتى الآن بشأن هذه التقارير.
أفاد المسؤول الإيراني بأن الحرس الثوري الإيراني قد اشتبك بالفعل مع بعض هذه العناصر المسلحة، معتبرًا أن هدفها هو زعزعة الاستقرار الداخلي في إيران واستغلال المظاهرات الجارية. تأتي هذه الاشتباكات في وقت تشهد فيه المنطقة بالفعل تعقيدات جيوسياسية كبيرة.
تحذيرات تركية من التدخل الخارجي
تصنف السلطات التركية المسلحين الأكراد المتواجدين في شمال العراق كجماعة إرهابية. وقد حذرت أنقرة في الأيام القليلة الماضية من أن أي تدخل أجنبي في إيران قد يؤدي إلى تفاقم الأزمات في المنطقة. وتعتبر تركيا أن استقرار إيران ضروري لاستقرار المنطقة بأكملها.
وأضاف المسؤول الإيراني أن المقاتلين الذين حاولوا التسلل قدموا من كل من العراق وتركيا. وذكرت المصادر أن طهران قد طلبت رسميًا من بغداد وأنقرة اتخاذ إجراءات لوقف أي نقل للمقاتلين أو الأسلحة إلى الأراضي الإيرانية. هذا الطلب يعكس قلق إيران المتزايد بشأن التهديدات الأمنية المحتملة.
تأتي هذه التطورات في سياق الاحتجاجات التي تشهدها إيران منذ عدة أيام، والتي اندلعت بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية وانخفاض قيمة العملة الوطنية. وتشمل مطالب المتظاهرين إصلاحات اقتصادية وسياسية شاملة.
الوضع الاقتصادي في إيران هو أحد المحركات الرئيسية للاحتجاجات، حيث يعاني المواطنون من ارتفاع معدلات التضخم والبطالة. التوترات الإقليمية تزيد من تعقيد الوضع، مع وجود مخاوف من تدخل أطراف خارجية. الأمن الحدودي أصبح قضية ملحة بالنسبة لإيران، خاصة مع وجود جماعات مسلحة نشطة في المناطق الحدودية.
في المقابل، تواصل السلطات الإيرانية جهودها للسيطرة على الاحتجاجات، مع تقارير عن اعتقالات واشتباكات متفرقة بين المتظاهرين وقوات الأمن. تعتبر الحكومة الإيرانية أن هذه الاحتجاجات مدعومة من قوى خارجية تسعى إلى تقويض استقرار البلاد.
من المهم الإشارة إلى أن هذه الأحداث تتطور بسرعة، وأن المعلومات المتوفرة قد تكون غير كاملة أو قابلة للتغيير. الوضع في إيران لا يزال غير مستقر، ومن الصعب التنبؤ بمساره المستقبلي.
في الوقت الحالي، من المتوقع أن تواصل إيران جهودها الدبلوماسية مع العراق وتركيا لضمان عدم استغلال الأزمة الداخلية من قبل أي أطراف خارجية. كما من المرجح أن تشهد المنطقة زيادة في التوترات الأمنية في الأيام والأسابيع القادمة. سيكون من الضروري مراقبة التطورات على الحدود الإيرانية العراقية عن كثب، بالإضافة إلى ردود فعل الأطراف الإقليمية والدولية على الأزمة الإيرانية.





