واشنطن تفرض عقوبات على مسؤولين إيرانيين بسبب “قمع” الاحتجاجات

فرضت الولايات المتحدة، اليوم الخميس، حزمة جديدة من العقوبات على عدد من الإيرانيين والكيانات المالية، وذلك ردًا على قمع الاحتجاجات المستمرة في إيران وتورطهم في شبكات لغسل الأموال. وتأتي هذه الإجراءات في ظل تصاعد التوترات بين البلدين واستمرار الاضطرابات الداخلية في إيران، والتي بدأت في نهاية العام الماضي. وتستهدف العقوبات مسؤولين كبارًا في الحكومة الإيرانية والحرس الثوري، بالإضافة إلى أفراد متهمين بتسهيل المعاملات المالية غير المشروعة.
وتشمل العقوبات الجديدة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني وقادة في الحرس الثوري وقوات الأمن، بالإضافة إلى 18 شخصًا متهمين بالتورط في غسل عائدات مبيعات النفط والبتروكيماويات الإيرانية إلى الأسواق الخارجية، وفقًا لبيان صادر عن وزارة الخزانة الأمريكية. وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود واشنطن للضغط على طهران وقطع مصادر تمويلها.
العقوبات الأمريكية وتصاعد الأزمة الإيرانية
أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية عن العقوبات في بيان رسمي، مؤكدةً أن واشنطن تتعقب تحويلات مالية من مسؤولين إيرانيين إلى بنوك ومؤسسات مالية حول العالم. وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت في مقطع مصور إن رسالة واشنطن للمسؤولين الإيرانيين واضحة، وهي أن “وزارة الخزانة تعلم أنكم تحوّلون بجنون الأموال المسروقة من عائلات إيرانية إلى بنوك ومؤسسات مالية حول العالم. تأكدوا أننا سنتعقبها ونتعقبكم”.
وأضاف بيسنت: “لكن لا يزال هناك وقت إذا اخترتم الانضمام إلينا، ومثلما قال الرئيس ترامب، أوقفوا العنف وتضامنوا مع الشعب الإيراني”. هذه التصريحات تأتي في سياق تكرار الرئيس ترامب لتهديداته بالتدخل لدعم المحتجين في إيران.
خلفية الاحتجاجات
بدأت الاحتجاجات في إيران أواخر ديسمبر/كانون الأول 2025 على خلفية تدهور قيمة العملة المحلية وتفاقم الأزمة الاقتصادية، وانطلقت من طهران قبل أن تمتد إلى مدن عدة. وتصاعد العنف في أعقاب هذه الاحتجاجات، مع إقرار الرئيس مسعود بزشكيان بحالة الاستياء الشعبي المتزايد. وتشير التقارير إلى أن الاحتجاجات تعكس غضبًا شعبيًا واسع النطاق بسبب الظروف المعيشية الصعبة والقيود الاجتماعية والسياسية.
الخسائر والأرقام
لم تعلن السلطات الإيرانية حصيلة رسمية لضحايا الاحتجاجات. ومع ذلك، ذكرت وكالة هرانا الحقوقية الإيرانية، ومقرها الولايات المتحدة، أنها وثقت مقتل 2615 شخصًا، بينهم 147 من عناصر الأمن على الأقل، وإصابة 2054 شخصًا، واعتقال 18470 آخرين. وتعتبر هذه الأرقام مؤشرًا على حجم العنف والتصعيد الذي شهدته الاحتجاجات.
بالإضافة إلى الأزمة الاقتصادية، تتهم الولايات المتحدة إيران بدعم الإرهاب وتطوير برنامج نووي مثير للقلق. وتعتبر العقوبات الأمريكية أداة رئيسية في استراتيجية واشنطن للضغط على طهران لتغيير سلوكها. وتشمل العقوبات حظرًا على التجارة والاستثمار مع إيران، وتجميدًا للأصول الإيرانية في الخارج، وتقييدًا على السفر للأفراد والكيانات الإيرانية.
في المقابل، اتهمت طهران واشنطن بالسعي، عبر العقوبات والضغوط، إلى إثارة الاضطرابات ونشر الفوضى، لخلق ذريعة للتدخل العسكري وتغيير النظام. وتؤكد طهران أن الاحتجاجات مدعومة من قوى خارجية تسعى إلى زعزعة الاستقرار في البلاد. وتعتبر إيران أن العقوبات الأمريكية غير قانونية وتضر بالشعب الإيراني.
وتشكل هذه التطورات تصعيدًا جديدًا في الأزمة الإيرانية، وتزيد من حالة عدم اليقين بشأن مستقبل البلاد. وتراقب الأوساط الدولية الوضع في إيران عن كثب، وتخشى من احتمال اندلاع صراع أوسع نطاقًا في المنطقة. وتشمل المخاوف المحتملة تصاعد العنف، وتدهور الأوضاع الإنسانية، وتأثير الأزمة على أسواق الطاقة العالمية.
من المتوقع أن تستمر الولايات المتحدة في فرض المزيد من العقوبات على إيران في المستقبل القريب، ما لم تشهد تغييرات ملموسة في سلوكها. كما من المرجح أن تواصل طهران اتهام واشنطن بالتدخل في شؤونها الداخلية. وستظل الأزمة الإيرانية قضية رئيسية على جدول أعمال السياسة الدولية في الأشهر المقبلة، مع استمرار التوترات بين البلدين وتصاعد الاضطرابات الداخلية في إيران. ويجب مراقبة رد فعل طهران على هذه العقوبات، وكذلك تطورات الوضع الاقتصادي والإنساني في البلاد.





