“حيلة” نتنياهو لتعطيل المرحلة الثانية من اتفاق غزة

بعد إعلان المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف عن بدء المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، تصاعدت الخلافات حول مستقبل القطاع، حيث قلل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من أهمية هذه الخطوة. وتثير هذه التطورات تساؤلات حول مسار عملية السلام و**اتفاق غزة**، وتأثيرها على الأطراف المعنية.
في حين اتهمت المعارضة الإسرائيلية نتنياهو بالتنازل عن اتخاذ القرارات للولايات المتحدة، وأكدت والدة الجندي ران غويلي، الذي لا تزال جثته في غزة، أن نتنياهو وصف ما يجري بأنه “إجراء شكلي” فقط. وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار التوتر بين إسرائيل وحماس بشأن شروط إنهاء الصراع.
الخلافات الإسرائيلية حول مستقبل غزة
وفقًا لمدير مكتب الجزيرة في فلسطين، وليد العمري، نقلت والدة الأسير عن نتنياهو أنه لا توجد نية للانسحاب أو إعادة الإعمار أو تخفيف القيود على سكان القطاع قبل استعادة جثة الجندي غويلي. ويشير هذا إلى أن إسرائيل تضع استعادة الجثث كشرط أساسي لأي تقدم في المفاوضات.
وأصدر مكتب نتنياهو بيانًا أكد فيه أن استعادة جثة آخر أسير والتزام حركة حماس بنزع سلاحها يمثلان أولوية قصوى، وأن تشكيل لجنة تكنوقراط لإدارة القطاع لن يؤثر على هذا الهدف. ويؤكد البيان على موقف إسرائيل المتشدد تجاه حماس وضرورة تفكيك قدراتها العسكرية.
موقف إسرائيل من نزع السلاح
في الوقت نفسه، نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصادر لم تسمها أن إسرائيل لن تنسحب من “الخط الأصفر” – وهو منطقة عازلة على حدود غزة – قبل تحقيق تقدم ملموس في ملف نزع السلاح. ويعكس هذا الموقف الإسرائيلي رغبتها في ضمان عدم قدرة حماس على استئناف الأنشطة العسكرية في المستقبل.
ردًا على الإعلان الأمريكي، انتقد وزيرا الدفاع السابقان يوآف غالانت وبيني غانتس الدخول إلى المرحلة الثانية دون التشاور مع إسرائيل، واصفين ذلك بأنه “خطأ”. ويعبر هذا النقد عن استياء إسرائيل من محاولات الولايات المتحدة فرض رؤيتها لعملية السلام.
دور الولايات المتحدة في المفاوضات
تعتزم الولايات المتحدة، وفقًا لمسؤولين أمريكيين نقلت وكالة رويترز عنهم، الانخراط في مباحثات مباشرة مع حركة حماس حول نزع سلاحها ومنحها عفوًا. ويشكل هذا تحولًا كبيرًا في السياسة الأمريكية، التي كانت تتجنب حتى الآن أي اتصال مباشر مع حماس، التي تصنفها كمنظمة إرهابية.
وأضاف المسؤولون أنهم سيتحدثون مع إسرائيل بشأن طبيعة “برنامج العفو” الذي يمكن أن تقدمه لإسرائيل، مما يشير إلى محاولة واشنطن التوسط بين الطرفين وإيجاد حلول مقبولة للجميع. ويعتبر هذا الجانب من المفاوضات حساسًا للغاية، حيث ترفض إسرائيل منح حماس أي تنازلات.
خطة الرئيس الأمريكي لغزة
يأتي هذا الإعلان في إطار خطة الرئيس الأمريكي، التي تتكون من 20 نقطة، لإنهاء الصراع في غزة. وتنتقل هذه الخطة الآن من وقف إطلاق النار إلى نزع السلاح وتشكيل إدارة تكنوقراطية وإعادة الإعمار. وتعتمد نجاح هذه الخطة على قدرة الولايات المتحدة على إقناع إسرائيل وحماس بالتعاون وتنفيذ الشروط المتفق عليها.
تتضمن الخطة أيضًا جوانب إنسانية واقتصادية تهدف إلى تحسين الأوضاع المعيشية في غزة، ولكن تنفيذ هذه الجوانب يعتمد على تحقيق الاستقرار السياسي والأمني. وتشمل هذه الجوانب توفير الغذاء والدواء والمساعدات المالية، وإعادة بناء البنية التحتية المتضررة.
من المتوقع أن تشهد الأيام القادمة مزيدًا من المفاوضات بين الأطراف المعنية، مع التركيز على قضايا نزع السلاح وتشكيل الحكومة وإعادة الإعمار. ومع ذلك، لا تزال هناك العديد من العقبات التي تعترض طريق تحقيق السلام الدائم في غزة، بما في ذلك الخلافات العميقة بين إسرائيل وحماس، والتدخلات الخارجية، والوضع الإنساني والاقتصادي المتردي. ويجب مراقبة تطورات الوضع عن كثب لتقييم فرص نجاح هذه المفاوضات.





