القدس.. اعتقالات وإبعادات ومداهمات ضمن استعدادات الاحتلال لشهر رمضان

تشهد مدينة القدس المحتلة تصعيدًا ملحوظًا في الإجراءات الإسرائيلية قبيل شهر رمضان، حيث كثفت السلطات من حملات الاعتقال والإبعاد بحق الفلسطينيين، خاصةً المقدسيين، وذلك في إطار ما تسميه “استعدادات أمنية”. وتأتي هذه الإجراءات بعد توصية الشرطة الإسرائيلية بتقييد وصول المصلين من الضفة الغربية إلى المسجد الأقصى خلال الشهر الفضيل، مما يثير مخاوف من فرض قيود إضافية على حرية العبادة ووصول الفلسطينيين إلى الأماكن المقدسة. القدس هي محور هذه التوترات المتزايدة.
بدأت الشرطة الإسرائيلية بالفعل في تنفيذ حملات اعتقال واستدعاءات وإبعادات طالت العشرات من المقدسيين، بالتزامن مع استدعاء مخابرات الاحتلال لما يقرب من 100 أسير محرر من أحياء القدس المختلفة إلى حاجز مخيم شعفاط. وقد تم تهديد المستدعين والتحقيق معهم ميدانيًا لساعات قبل الإفراج عنهم، مع إبلاغهم باحتمالية تسليمهم أوامر إبعاد عن المسجد الأقصى قبيل حلول رمضان.
إبعادات بالجملة عن المسجد الأقصى
وتشمل الإبعادات الباحث المقدسي رضوان عمرو، الذي تلقى أمر إبعاد عن المسجد الأقصى يوم الأربعاء، ليتبع والده الأكاديمي جمال عمرو الذي سبق وأن تلقى قرارًا مماثلًا في بداية الشهر الجاري. وتأتي هذه الإجراءات في سياق محاولات إسرائيلية للسيطرة على الوضع في المسجد الأقصى وتقييد الوجود الفلسطيني فيه.
وعلمت مصادر بأن عددًا من الناشطين المقدسيين قد تم استدعاؤهم بهدف تسليمهم أوامر إبعاد عن الأقصى “احترازيًا”، وذلك قبل حلول شهر رمضان. ويشمل ذلك بعض الحراس الذين يعملون في المسجد الأقصى، مما يثير تساؤلات حول النوايا الحقيقية وراء هذه الإجراءات.
تصعيد في مخيم شعفاط
سبقت حملة الاستدعاءات هذه حملة اعتقالات استمرت ثلاثة أيام في مخيم شعفاط شمال شرق القدس، أسفرت عن اعتقال أكثر من 30 شابًا وقاصرًا. بينما تم الإفراج عن بعض المعتقلين بعد التحقيق، لا يزال آخرون قيد الاعتقال، ومن بينهم أهالي شهداء وأسرى وأسرى محررون.
بالتوازي مع الاعتقالات، نفذت سلطات الاحتلال حملة واسعة في مخيم شعفاط تحت اسم “درع العاصمة”، تضمنت اقتحام عشرات المحال التجارية وتفتيشها، وإتلاف البضائع وإلقائها في الشارع. يقول شهود عيان أن هذه الحملة تهدف إلى “استنزاف تجار المخيم ماديًا، وترويع المارة والمواطنين الآمنين، وتضييق فسحة العيش”.
الوضع في القدس يتدهور بشكل مستمر، مما يثير قلقًا بالغًا لدى الفلسطينيين والسلطات الفلسطينية. وتعتبر هذه الإجراءات بمثابة استفزاز متعمد للمشاعر الدينية والوطنية للفلسطينيين، خاصةً مع اقتراب شهر رمضان.
توسع الاستيطان في قلنديا
وفي شمال القدس المحتلة، اقتحمت قوات الاحتلال قرية قلنديا صباح اليوم، برفقة جرافات، وشرعت في تجريف أراض واقتلاع أشجار بمحاذاة الجدار العازل. يأتي هذا في إطار خطط إسرائيلية لتوسيع المستوطنات في المنطقة.
وتعتزم إسرائيل تنفيذ مشروعين استيطانيين في قلنديا: منشأة لحرق وتدوير النفايات، وتوسعة مستوطنة “عطروت” وبناء 9 آلاف وحدة استيطانية جديدة على أراضي مطار القدس الدولي والأراضي المحيطة به. هذه المشاريع تهدد الوجود الفلسطيني في المنطقة وتزيد من الضغوط على السكان المحليين.
يذكر أنه في مطلع شهر نوفمبر الماضي، اقتحمت “سلطة أراضي إسرائيل” قرية قلنديا، وسلمت السكان قراري إخلاء لمبنيين وأراض زراعية، تمهيدًا للشروع في هذه المشاريع الاستيطانية. هذا يشير إلى أن إسرائيل تواصل تنفيذ خططها الاستيطانية على الرغم من الاعتراضات الفلسطينية والدولية.
من المتوقع أن تستمر إسرائيل في تشديد القيود على الفلسطينيين في القدس والضفة الغربية خلال شهر رمضان، وأن تزيد من وتيرة الاعتقالات والإبعادات. كما من المحتمل أن تشهد المنطقة تصعيدًا في التوترات والمواجهات بين الفلسطينيين والقوات الإسرائيلية. يجب مراقبة التطورات في الأيام القادمة، خاصةً فيما يتعلق بقرارات المحكمة الإسرائيلية بشأن الإبعادات، والاستعدادات الأمنية في المسجد الأقصى، وتصريحات المسؤولين الإسرائيليين حول الوضع في القدس. الوضع الأمني يتطلب يقظة عالية.





