مظلوم عبدي: قسد ستسحب قواتها من مناطق التماس بشرقي حلب

أعلنت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) عن انسحابها من مناطق التماس شرق حلب، وذلك في خطوة تهدف إلى تخفيف التوترات المتصاعدة في المنطقة. يأتي هذا الإعلان بعد دعوات من دول صديقة ووسطاء، ويدخل في إطار جهود أوسع لدمج القوات وتنفيذ اتفاقية العاشر من مارس. هذا التطور المتعلق بـانسحاب قسد يمثل نقطة تحول محتملة في المشهد الأمني السوري.
وبدأ الانسحاب في الساعة السابعة صباحًا بالتوقيت المحلي، حيث تعود القوات إلى الانتشار في مناطق شرق نهر الفرات. ورحبت وزارة الدفاع السورية بالانسحاب، مؤكدة أنها ستراقب عن كثب استكمال العملية وتأمين المناطق التي تم إخلاؤها. وقد توقف القصف المتبادل بين الطرفين في منطقة دير حافر بريف حلب الشرقي بالتزامن مع بدء الانسحاب.
مرسوم خاص يضمن حقوق الأكراد في سوريا
في سياق متصل، أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع مرسومًا خاصًا يهدف إلى تعزيز حقوق الأكراد في سوريا. ويأتي هذا المرسوم في وقت تشهد فيه العلاقات بين الحكومة السورية والأكراد تعقيدات، حيث تسعى دمشق إلى استعادة السيطرة على كامل الأراضي السورية. المرسوم الجديد يمثل محاولة لتهدئة المخاوف وتأكيد أن الأكراد جزء لا يتجزأ من النسيج الوطني السوري.
وتنص المادة الأولى من المرسوم على أن المواطنين السوريين الأكراد هم جزء أساسي وأصيل من الشعب السوري. كما يؤكد المرسوم على الهوية الثقافية واللغوية للأكراد، ويضمن لهم الحق في إحياء تراثهم وتطوير لغتهم، مع التأكيد على أن ذلك يتم في إطار السيادة الوطنية. هذه الخطوة قد تؤثر على مستقبل الحكم الذاتي الإداري للأكراد في شمال وشرق سوريا.
خلفية التوترات الأخيرة
تصاعدت التوترات بين قسد والقوات الحكومية السورية في الأسابيع الأخيرة، مع تبادل القصف في ريف حلب الشرقي. اتهمت دمشق قسد بتوفير قواعد انطلاق لمسيرات إيرانية استهدفت مدينة حلب، بينما اتهمت قسد القوات الحكومية بخرق اتفاقيات وقف إطلاق النار. هذه الاتهامات المتبادلة أدت إلى تصعيد خطير في الوضع الأمني.
وتأتي هذه التطورات في ظل سياق إقليمي معقد، حيث تشهد المنطقة صراعات متعددة الأطراف. تعتبر قضية الأكراد في سوريا جزءًا من هذه الصراعات، حيث تسعى كل من تركيا وإيران إلى التأثير على مستقبلهم. الوضع الإنساني في شمال وشرق سوريا يثير قلقًا بالغًا، حيث يعاني المدنيون من نقص الخدمات الأساسية والتهديد المستمر بالعنف.
بالإضافة إلى ذلك، تشير التقارير إلى أن الولايات المتحدة لعبت دورًا في الوساطة بين قسد والحكومة السورية، بهدف منع المزيد من التصعيد. وتدعو واشنطن إلى حل سياسي شامل للصراع في سوريا، يضمن حقوق جميع المكونات العرقية والدينية. ومع ذلك، لا تزال آفاق هذا الحل غير واضحة.
الانسحاب الحالي يمثل خطوة إيجابية نحو تخفيف التوترات، لكنه لا يحل المشكلة الأساسية. تبقى قضايا الحكم الذاتي، وتقاسم السلطة، ومستقبل المناطق التي تسيطر عليها قسد، قضايا معلقة تتطلب حوارًا جادًا ومستمرًا. الوضع الأمني في سوريا لا يزال هشًا، وهناك خطر دائم من تجدد العنف.
من المتوقع أن تبدأ القوات الحكومية السورية في الانتشار في المناطق التي تم إخلاؤها من قبل قسد. وسيكون من المهم مراقبة كيفية تنفيذ هذا الانتشار، وما إذا كان سيؤدي إلى تحسين الوضع الأمني للمدنيين. كما سيكون من الضروري متابعة رد فعل الأكراد على المرسوم الخاص، وما إذا كانوا سيعتبرونه خطوة جادة نحو الاعتراف بحقوقهم. الخطوات التالية ستحدد ما إذا كانت هذه التطورات ستؤدي إلى استقرار دائم في المنطقة أم أنها مجرد هدنة مؤقتة.





