تفاعل واسع مع إلغاء مهرجان أسترالي للكتاب أساء لكاتبة فلسطينية

أعلن العشرات من الكتاب عن مقاطعتهم لأسبوع كتاب أديلايد لعام 2026 في أستراليا، وانسحابهم من المشاركة، وذلك احتجاجًا على قرار مجلس المهرجان بإلغاء دعوة الكاتبة الأسترالية الفلسطينية رندة عبد الفتاح. وقد أثار هذا الإلغاء عاصفة من ردود الأفعال والانتقادات، مما أدى إلى استقالة إدارة المهرجان وتصاعد الجدل حول حرية التعبير والتأثير السياسي على الفعاليات الثقافية. هذا الحدث يضع الضوء على التحديات التي تواجهها المؤسسات الثقافية في التعامل مع القضايا الحساسة، خاصةً في ظل التوترات الجيوسياسية المتزايدة.
جاء قرار إلغاء دعوة الدكتورة عبد الفتاح بعد استهداف حفل يهودي في بوندي، سيدني، حيث برر مجلس المهرجان خطوته بـ “الحساسية الثقافية” وتجنب إثارة المزيد من التوترات. ومع ذلك، رفض العديد من الكتاب والمثقفين هذا التبرير، واعتبروه استسلامًا للضغوط السياسية وتقويضًا لحرية التعبير. وقد أثار هذا الإجراء تساؤلات حول معايير اختيار المشاركين في المهرجان وتأثير اللوبيات السياسية على الفعاليات الثقافية.
أزمة أسبوع كتاب أديلايد وتداعياتها على حرية التعبير
قدمت إدارة المهرجان اعتذارًا للكاتبة رندة عبد الفتاح، واصفةً القرار بأنه كان استجابة سريعة للتطورات بعد ما وصفته بـ “أصعب هجوم إرهابي في تاريخ أستراليا”. ومع ذلك، رفضت الكاتبة الاعتذار، معتبرةً إياه غير صادق. وأشارت إلى أن الإلغاء كان جزءًا من محاولة أوسع لإسكات الأصوات الفلسطينية والنقد الموجه للسياسات الإسرائيلية.
وقد لاقى الإلغاء تفاعلًا واسعًا على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث عبر العديد من الناشطين والمدونين عن دعمهم للكاتبة عبد الفتاح وإدانتهم لقرار المهرجان. الصحفي كينيث روث، على سبيل المثال، كتب أن اللوبي المؤيد لإسرائيل قام بإلغاء المهرجان بهدف إسكات كاتبة فلسطينية. هذا الجدل يبرز التحديات المتزايدة التي تواجهها المؤسسات الثقافية في الحفاظ على استقلاليتها في ظل الضغوط السياسية المتزايدة.
ردود الفعل الدولية والمحلية
لم تقتصر ردود الفعل على نطاق أستراليا، بل امتدت لتشمل منظمات دولية ومقررين أمميين. فرانشيسكا ألبانيزي، المقررة الأممية، رأت أن الأحداث تشير إلى بداية تحول إيجابي في المواقف تجاه القضية الفلسطينية. بينما عبر مدونون آخرون عن قلقهم من أن الاستسلام لضغوط الجماعات المؤثرة قد يؤدي إلى نتائج عكسية ويقوض حرية التعبير.
أما آبي، وهي مدونة أخرى، فقد اعتبرت أن إدارة المهرجان قد تسببت في إحراج كبير لنفسها من خلال هذا القرار. وأشارت إلى أن رد الفعل السريع من قبل الكتاب والمثقفين قد فاق توقعات إدارة المهرجان، مما أدى إلى اضطرارهم إلى اتخاذ إجراءات تصحيحية.
الصحفي علي أبو نعمة وصف الإلغاء بـ “الضربة القاسية” لمساعي الحركة الصهيونية لاستغلال هجوم بوندي لتبرير قمع الأصوات المؤيدة لفلسطين. وأكد أن هذا الإجراء يمثل محاولة لإسكات المتضامنين مع الشعب الفلسطيني وتقويض حقهم في التعبير عن آرائهم.
الجدل الدائر حول أسبوع كتاب أديلايد يثير تساؤلات أوسع حول دور الثقافة في السياسة، وحقوق الفنانين والكتاب في التعبير عن آرائهم بحرية، ومسؤولية المؤسسات الثقافية في الحفاظ على استقلاليتها. كما يسلط الضوء على أهمية الحوار المفتوح والتسامح في التعامل مع القضايا الحساسة، وتجنب الاستسلام للضغوط السياسية التي قد تقوض حرية التعبير.
مستقبل المهرجان وتأثير الأزمة على المشهد الثقافي
بعد استقالة إدارة المهرجان، من المتوقع أن يبدأ مجلس أمناء المهرجان عملية البحث عن إدارة جديدة. من المرجح أن تركز الإدارة الجديدة على إعادة بناء الثقة مع الكتاب والمثقفين، وتوضيح معايير اختيار المشاركين في المهرجان، وضمان استقلالية المهرجان عن أي تأثيرات سياسية. هذا التحول قد يؤثر على طبيعة المهرجان ومحتواه في السنوات القادمة.
من بين التحديات التي تواجه الإدارة الجديدة، تحديد كيفية التعامل مع القضايا الحساسة في المستقبل، وكيفية الموازنة بين حرية التعبير وتجنب إثارة التوترات. من المرجح أن يتم وضع إرشادات واضحة حول هذه القضايا، وأن يتم التشاور مع الكتاب والمثقفين قبل اتخاذ أي قرارات قد تؤثر على مشاركتهم في المهرجان. التركيز على الثقافة وتقديم منصة حقيقية للأصوات المتنوعة سيكون أمرًا بالغ الأهمية.
من المتوقع أن يتم الإعلان عن تفاصيل الإدارة الجديدة وخططها المستقبلية في غضون الأسابيع القليلة القادمة. سيكون من المهم مراقبة كيفية تعامل الإدارة الجديدة مع هذه التحديات، وكيفية تأثير ذلك على مستقبل أسبوع كتاب أديلايد وعلى المشهد الثقافي في أستراليا بشكل عام. الوضع لا يزال متطورًا، ومن غير الواضح ما إذا كان المهرجان سيتمكن من استعادة مكانته كمنصة ثقافية مستقلة ومحترمة.
بالإضافة إلى ذلك، قد تؤدي هذه الأزمة إلى نقاش أوسع حول دور المؤسسات الثقافية في المجتمع، ومسؤوليتها في تعزيز الحوار والتسامح، وحماية حرية التعبير. من المرجح أن يتم طرح هذه القضايا في المؤتمرات والندوات الثقافية، وأن يتم تناولها في وسائل الإعلام. هذا النقاش قد يؤدي إلى تغييرات في السياسات الثقافية في أستراليا، وربما في بلدان أخرى أيضًا.





