Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
دولي

الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا تعلق على مرسوم الشرع لحقوق الأكراد

أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع مرسومًا رئاسيًا يهدف إلى ضمان حقوق الأكراد في سوريا، وهو ما أثار ردود فعل متباينة. الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا اعتبرت المرسوم خطوة أولى، لكنها أكدت أنه لا يلبي التطلعات الكاملة لشعب كردي، وأن تحقيق حقوقه يتطلب حلولاً دستورية شاملة. هذا التطور يأتي في سياق جهود مستمرة لمعالجة قضية حقوق الأكراد في سوريا، وهي قضية معقدة تاريخيًا وسياسيًا.

المرسوم، الذي يحمل الرقم (13) لعام 2026، صدر يوم الجمعة، وأكد أن المواطنين السوريين الكرد جزء أصيل من الشعب السوري وأن هويتهم الثقافية واللغوية جزء لا يتجزأ من الهوية الوطنية السورية. ومع ذلك، ترى الإدارة الذاتية أن المراسيم المؤقتة لا تكفي لضمان هذه الحقوق بشكل دائم وموثوق.

المرسوم الرئاسي وتداعياته على حقوق الأكراد

وفقًا لوكالة الأنباء السورية (سانا)، يهدف المرسوم إلى الاعتراف بالهوية الكردية وحمايتها ضمن إطار الدولة السورية. لكن الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا شددت على أن الحقوق لا يمكن أن تصان بمجرد إصدار مراسيم، بل يجب أن تكون جزءًا من دستور دائم لا مركزي يضمن حقوق جميع المكونات السورية دون تمييز.

ردود الفعل الأولية

أكدت الإدارة الذاتية أن المرسوم لا يشكل ضمانة حقيقية ما لم يكن جزءًا من إطار دستوري شامل. كما حثت الإدارة الأكراد على عدم تصديق روايات تهدف إلى إثارة الفتنة، مؤكدةً رغبتها في تحقيق الصلاح والتنمية والوحدة لسوريا.

من جهة أخرى، يرى بعض المراقبين أن هذا المرسوم يمثل محاولة من الحكومة السورية الحالية لكسب تأييد الأكراد، خاصةً بعد سنوات من الصراع والتوتر.

خلفية قضية حقوق الأكراد في سوريا

يشكل الأكراد واحدة من أكبر الجماعات القومية في سوريا، ويمثلون جزءًا أساسيًا من النسيج الاجتماعي والسياسي للبلاد. تاريخيًا، واجه الأكراد تحديات كبيرة في الحصول على حقوقهم الثقافية والسياسية والاجتماعية.

بعد سقوط نظام بشار الأسد، عاد ملف الأكراد إلى الواجهة بقوة، حيث سعت الإدارة الجديدة إلى بسط سيطرتها على جميع الأراضي السورية. أصبح التعامل مع القضية الكردية أحد أبرز التحديات التي تواجه الحكومة السورية.

تطالب الحركة الكردية في سوريا بالاعتراف بهويتهم الثقافية واللغوية، وضمان حقوقهم السياسية، وتحديد مناطق ذات حكم ذاتي في المناطق التي يغلب عليهم السكان.

التحديات المستمرة

على الرغم من هذا المرسوم، لا تزال هناك العديد من التحديات التي تواجه الأكراد في سوريا. من بين هذه التحديات، غياب دستور دائم يضمن حقوقهم بشكل كامل، واستمرار التمييز ضدهم في بعض المجالات، والتهديدات الأمنية التي تواجههم في بعض المناطق. بالإضافة إلى ذلك، تظل قضية التمثيل السياسي الكردي في المؤسسات الحكومية قضية معلقة.

تعتبر قضية التمثيل السياسي من القضايا الهامة التي تثير اهتمام الأكراد، حيث يرغبون في الحصول على حصة عادلة في البرلمان والحكومة السورية. كما يطالبون بحماية لغتهم وثقافتهم، وتوفير فرص متساوية لهم في التعليم والعمل.

الخطوات المستقبلية

من المتوقع أن تشهد الأيام والأسابيع القادمة حوارات ومفاوضات بين الحكومة السورية والإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا لمناقشة تفاصيل تطبيق المرسوم الرئاسي، والبحث عن حلول دستورية شاملة لقضية حقوق الإنسان للأكراد.

يبقى من غير الواضح ما إذا كانت هذه الحوارات ستؤدي إلى نتائج ملموسة، وما إذا كانت الحكومة السورية ستوافق على إجراء تعديلات دستورية تلبي مطالب الأكراد. ومع ذلك، فإن هذا المرسوم يمثل خطوة أولى نحو معالجة قضية معقدة، ويفتح الباب أمام حوار بناء يمكن أن يؤدي إلى تحقيق الاستقرار والسلام في سوريا.

ما يجب مراقبته في الفترة القادمة هو مدى التزام الحكومة السورية بتطبيق المرسوم على أرض الواقع، وكيف ستتعامل مع مطالب الأكراد بشأن الحكم الذاتي والتمثيل السياسي. كما يجب متابعة تطورات الوضع الأمني في المناطق الكردية، والتأكد من حماية حقوق الأكراد وسلامتهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى