اضطراب الحياة في إيران بعد انقطاع الإنترنت والاتصالات

طهران – يشهد الإيرانيون منذ أيام حالة غير مسبوقة من الانقطاع شبه الكامل للاتصال، شملت الإنترنت الدولي والمحلي، بالإضافة إلى تعطل واسع في خدمات التواصل الاجتماعي، واضطراب في الاتصالات الهاتفية. تزامن هذا مع توقف العديد من الرحلات الجوية الدولية من وإلى طهران، بسبب صعوبات في عمليات التنسيق المرتبطة بانقطاع الإنترنت في إيران، وفقًا لما أعلنت عنه السلطات الرسمية.
أدت هذه الظروف المتزامنة إلى تحول الحياة اليومية إلى سلسلة من المحاولات غير المكتملة، وغرس شعورًا عامًا بالعزلة، سواء داخل البلاد أو بالنسبة للإيرانيين المقيمين في الخارج. وتسببت الأزمة في تعطيل واسع النطاق للخدمات الأساسية، مما أثر على مختلف جوانب الحياة.
تأثيرات واسعة النطاق لانقطاع الإنترنت
على الرغم من استمرار الحياة ظاهريًا في الشوارع، حيث الأسواق مفتوحة وحركة المرور مستمرة، إلا أن هناك تراكمًا لقصص القلق والتعطيل والانقطاع في الخفاء. هذه القصص لا تظهر في العلن، بل تُعاش داخل البيوت وفي تفاصيل العمل والدراسة والعلاقات الإنسانية.
وبخلاف ما اعتاده الإيرانيون في فترات سابقة، لم يقتصر الانقطاع هذه المرة على الوصول إلى المواقع الأجنبية، بل طال الإنترنت المحلي بشكل كبير. حتى تطبيقات التواصل الداخلية التي لجأ إليها المواطنون كبديل اضطراري أصبحت غير متاحة، مما جعل التواصل بشكل عام مهمة صعبة للغاية.
اضطرابات في قطاعات مختلفة
ألقى انقطاع الإنترنت بظلاله الثقيلة على قطاع التعليم، خاصة بالنسبة للطلاب الذين يعتمدون على المنصات الإلكترونية أو يدرسون في جامعات خارج البلاد. توقفت المحاضرات، وتعذر تسليم الواجبات، وانقطع التواصل مع الأساتذة، وحتى داخل إيران، تعطلت أشكال التعليم عن بعد.
كما تأثرت الأعمال التجارية التي تعتمد على الإنترنت بشكل كبير. وجد صحفيون ومبرمجون ومصممون ومترجمون ومسوقون رقميون، بالإضافة إلى أصحاب المتاجر الإلكترونية، أنفسهم فجأة بدون أدوات عمل أساسية. ويقول أصحاب الأعمال إن هذا الانقطاع يمثل خسارة مالية كبيرة، بالإضافة إلى فقدان الثقة مع العملاء.
وتوقفت الرحلات الدولية، مما أدى إلى تجميد خطط السفر للكثيرين، بما في ذلك زيارات العائلات، وعودة الطلاب، وسفر المرضى الذين يحتاجون إلى علاج في الخارج. أصبح التنسيق وإعادة جدولة الرحلات أمرًا صعبًا للغاية في ظل غياب الاتصال المستقر.
المنظور الأمني الرسمي
قدمت السلطات الإيرانية تفسيرًا رسميًا لقرار قطع الإنترنت، مشيرة إلى أسباب أمنية تتعلق بما وصفته بـ”التهديدات المتصاعدة” خلال الاحتجاجات الأخيرة. ووفقًا لتصريحات رسمية، فإن الإجراء يهدف إلى حماية الأمن العام واستقرار المجتمع، ومنع استخدام الفضاء الإلكتروني في التحريض على العنف وتنظيم الأنشطة التي تعتبرها الحكومة غير قانونية.
وأكد وزير الاتصالات الإيراني أن القيود المفروضة على الإنترنت جاءت استجابة للاحتجاجات الشعبية، وأنها ضرورية لمنع إساءة استخدام الفضاء الإلكتروني. هذا المنطق الأمني ليس جديدًا على إيران، حيث لجأت السلطات في الماضي إلى حجب الإنترنت جزئيًا أو كليًا في أعقاب احتجاجات واسعة النطاق.
تداعيات أزمة المعيشة
يرى خبراء أن انقطاع الإنترنت يفاقم من أزمة المعيشة القائمة في إيران، حيث يعتمد الكثير من الناس على الإنترنت في أعمالهم اليومية. فقدان الوصول إلى الإنترنت يعني خسارة الدخل، وصعوبة الحصول على الخدمات الأساسية، وزيادة في التكاليف.
ويقول الخبير الإعلامي حامي حامدي إن الانقطاعات خلقت حالة شبيهة بـ”الإغلاق العام”، حيث توقفت معظم مفاصل الحياة اليومية. ويضيف أن غياب الإنترنت لا يمثل مشكلة إعلامية فحسب، بل أزمة اقتصادية واجتماعية حقيقية.
بالإضافة إلى ذلك، فإن محدودية البنية التحتية الرقمية في إيران تزيد من تعقيد الوضع. حتى في الحالات التي تعمل فيها بعض الخدمات الأساسية، فإن غياب تطبيقات التواصل يجعل التنسيق أمرًا صعبًا للغاية. هذا يعيد الناس إلى طرق التواصل التقليدية، مما يزيد من الوقت والتكلفة.
نظرة مستقبلية
من المتوقع أن تستمر السلطات الإيرانية في تقييم الوضع الأمني واتخاذ القرارات بناءً على ذلك. لا يوجد حتى الآن جدول زمني واضح لعودة الإنترنت إلى طبيعته، ولكن من المرجح أن يعتمد ذلك على تطورات الاحتجاجات والجهود المبذولة لتهدئة الأوضاع. يجب مراقبة التطورات الأمنية والسياسية عن كثب، بالإضافة إلى أي إعلانات رسمية من الحكومة الإيرانية بشأن خططها لاستعادة الاتصال.





