Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
سياسة

لماذا تدعو المعارضة التركية للتطبيع مع جماهير الأحزاب الحاكمة؟

أنقرة – دعا زعيم حزب الشعب الجمهوري التركي المعارض، أوزغور أوزيل، إلى فتح حوار سياسي مع أنصار الأحزاب الحاكمة، في خطوة تهدف إلى تخفيف حدة الاستقطاب السياسي المتزايد في تركيا. تأتي هذه الدعوة في ظل سعي المعارضة لتبني استراتيجية جديدة تتجاوز المواجهة المباشرة مع الحكومة، وتركز على التواصل مع القاعدة الشعبية للناخبين. وتعتبر هذه المبادرة محاولة لتهيئة المناخ السياسي قبل الاستحقاقات الانتخابية القادمة.

جاءت الدعوة خلال فعالية افتتاح مركز شبابي في محافظة مانيسا مطلع يناير/كانون الثاني الجاري، حيث وجه أوزيل نداءً مباشراً إلى أنصار حزبي العدالة والتنمية وحركة القومية، داعياً إلى مد جسور التواصل بين القواعد الشعبية للأحزاب المختلفة. وتشكل هذه الخطوة تحولاً ملحوظاً في خطاب المعارضة التركية، الذي كان يركز في السابق على انتقاد سياسات الحكومة دون محاولة بناء علاقات مباشرة مع مؤيديها.

خطوات عملية نحو التطبيع السياسي

أصدر أوزيل توجيهات واضحة إلى كوادر حزبه ورؤساء البلديات التابعين له بضرورة الانخراط في تواصل مباشر ومنتظم مع أنصار حزبي العدالة والتنمية وحركة القومية في مختلف المناسبات الاجتماعية والرسمية. وأكد أن بلديات حزب الشعب الجمهوري ستوجه دعوات رسمية لمسؤولي ورؤساء بلديات الحزبين الحاكمين لحضور افتتاح المشاريع والأنشطة المحلية، مع الالتزام بتلبية أي دعوات مماثلة موجهة إلى مسؤولي المعارضة.

وشدد أوزيل على أهمية عدم مقاطعة أي فعالية تنظمها الأحزاب الحاكمة، معرباً عن استعداده للمشاركة في الأنشطة الاجتماعية التي ينظمها أنصار هذه الأحزاب. تهدف هذه الخطوات إلى كسر حالة الجفاء المتراكمة بين قواعد الجانبين، وإرساء ثقافة الحوار والتسامح في الحياة السياسية التركية.

تأكيد على عدم وجود أجندة خفية

أوضح نائب رئيس لجنة الانضباط في حزب الشعب الجمهوري، مراد جان إيشيلداق، أن دعوة الحزب للتطبيع السياسي تنطلق من رسالة أساسية وهي الانتقال من خطاب سياسي إقصائي إلى بناء أرضية سياسية جديدة يشعر فيها جميع المواطنين بالأمان. وأضاف أن الحزب يسعى إلى التأكيد على أن الإشكال الحقيقي ليس مع الناخبين، بل مع نمط سياسي يقوم على تقسيم المجتمع وتعميق الانقسام.

وأكد إيشيلداق أن أي تغيير في السلطة لن يكون انتقامياً أو قائماً على الإقصاء، بل سيسعى إلى إدارة الدولة بالشراكة مع جميع المواطنين، بغض النظر عن هوياتهم وخياراتهم الأيديولوجية. ويرى الحزب أن هذا النهج الجامع هو السبيل الوحيد لتحقيق الاستقرار والازدهار في تركيا.

محاولات سابقة وتحديات قائمة

تأتي دعوة أوزغور أوزيل الأخيرة في أعقاب مبادرة سابقة نحو التطبيع شهدتها تركيا خلال عام 2024، تضمنت لقاءات بين أوزيل والرئيس التركي رجب طيب أردوغان. وقد أثارت هذه اللقاءات جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والإعلامية، حيث اعتبرها البعض خطوة إيجابية نحو تخفيف التوتر السياسي، بينما رأى فيها آخرون محاولة من الحكومة لامتصاص زخم المعارضة.

ومع ذلك، لم تنجح هذه المحاولات في إحداث تغيير جذري في المشهد السياسي التركي، حيث توقفت عملية التطبيع عند حدود الزيارات المتبادلة. وبرزت في هذا السياق اعتراضات من داخل المعسكرين، مما أدى إلى تعطيل استكمال المسار. وتشير بعض التحليلات إلى أن هذه الاعتراضات تعكس مخاوف من فقدان النفوذ أو التخلي عن المبادئ الأيديولوجية.

الحسابات الانتخابية وراء المبادرة

يرى المحلل السياسي جنك سراج أوغلو أن تبني حزب الشعب الجمهوري نهج التطبيع في هذا التوقيت يعكس بالأساس حسابات سياسية وانتخابية. وأوضح أن الحزب يدرك أن نتائج الانتخابات المحلية لعام 2024 لا تكفي وحدها لتمهيد طريق الفوز في الاستحقاقات الرئاسية القادمة، مما يفرض عليه البحث عن اختراق أو تحييد جزء من قواعد الأحزاب الحاكمة.

وأضاف سراج أوغلو أن هذا التوجه يتقاطع أيضاً مع تثبيت القيادة الحالية داخل الحزب، في مسعى للانتقال إلى إدارة المنافسة السياسية وتوسيع القاعدة الاجتماعية. ويعتبر الحزب أن الخطاب التصالحي يمكن أن يخفف الاستقطاب ويجذب الناخبين المترددين.

من المتوقع أن يستمر حزب الشعب الجمهوري في جهوده لتعزيز الحوار والتواصل مع أنصار الأحزاب الحاكمة، في ظل سعي المعارضة لتقديم نفسها كبديل سياسي موثوق به. ومع ذلك، لا تزال هناك العديد من التحديات التي تعترض طريق هذا التطبيع، بما في ذلك الاعتراضات الداخلية والخلافات الأيديولوجية. وسيتضح مدى نجاح هذه المبادرة في الأشهر القادمة، مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى