أميركا تسارع لتوسيع ترخيص شيفرون في فنزويلا

كشفت مصادر في وزارة الطاقة الأمريكية لـ “رويترز” أن الولايات المتحدة تسعى لتسريع وتيرة توسيع نطاق الترخيص الممنوح لشركة شيفرون للإنتاج النفطي في فنزويلا. هذه الخطوة تأتي في إطار جهود الإدارة الأمريكية لزيادة إمدادات النفط العالمية، وتستهدف بشكل مباشر تعزيز إنتاج فنزويلا من النفط، الذي تراجع بشكل كبير في السنوات الأخيرة. الهدف الرئيسي هو استغلال احتياطيات فنزويلا الهائلة من النفط للمساعدة في استقرار أسواق الطاقة.
أوضح وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت أن الخطة تتضمن السماح لشركة شيفرون بسداد مستحقاتها للحكومة الفنزويلية نقدًا بدلاً من النفط الخام. هذا الإجراء سيمكن شيفرون من بيع كامل الكمية التي تنتجها من النفط في البلاد، مما يزيد من إيراداتها ويساهم في زيادة المعروض في السوق. تعتبر هذه الخطوة تحولاً كبيراً في سياسة الولايات المتحدة تجاه فنزويلا، والتي فرضت عقوبات اقتصادية صارمة على البلاد لسنوات.
تأثيرات التوسع في ترخيص شيفرون على سوق النفط
يأتي هذا التطور في وقت يشهد فيه سوق النفط العالمي تقلبات كبيرة، مدفوعة بالعديد من العوامل، بما في ذلك الحرب في أوكرانيا، وزيادة الطلب العالمي، وتخفيضات الإنتاج من قبل بعض الدول المنتجة. تأمل الولايات المتحدة أن يساعد زيادة إنتاج فنزويلا في تخفيف الضغط على الأسعار، وتوفير بدائل للمستهلكين.
وفقًا لرايت، فإن شيفرون حاليًا تدفع للحكومة الفنزويلية رسوم امتياز وضرائب بالنفط الخام، مما يقلل من كمية النفط التي يمكنها تصديرها إلى حوالي 50٪ من إنتاجها. السماح بالدفع النقدي سيزيد بشكل كبير من قدرة شيفرون على التصدير، وبالتالي زيادة المعروض في السوق العالمية.
وضع شيفرون الفريد في فنزويلا
تعد شيفرون حاليًا الشركة الأمريكية الكبرى الوحيدة التي تواصل العمل في فنزويلا، وذلك بفضل إعفاء خاص من العقوبات الأمريكية. هذا الإعفاء يسمح لها بمواصلة عملياتها في البلاد، على الرغم من العقوبات المفروضة على الحكومة الفنزويلية. تستفيد شيفرون من هذا الوضع الفريد، وتسعى إلى توسيع نطاق عملياتها في فنزويلا.
تشير التقارير إلى أن الولايات المتحدة تحصل الآن على سعر أعلى بكثير للنفط الفنزويلي. قبل القبض على الرئيس الفنزويلي السابق، كانت فنزويلا تحصل على حوالي 31 دولارًا للبرميل، وهو سعر يعكس متوسط سعر خام برنت البالغ 60 دولارًا للبرميل ناقص 29 دولارًا. الآن، مع إمكانية بيع النفط بسعر أقرب إلى الأسعار العالمية، يمكن لفنزويلا الحصول على ما يقرب من 45 دولارًا للبرميل.
الرابحون من زيادة إنتاج النفط الفنزويلي
أفادت صحيفة نيويورك تايمز أن الشركات التي تقوم بتحويل النفط الخام إلى بنزين وديزل وغيرها من المنتجات هي المستفيد الأكبر من مساعي الولايات المتحدة لزيادة إنتاج النفط في فنزويلا. شركات التكرير الأمريكية، مثل “فاليرو إنيرجي” و”ماراثون بتروليم”، مهيأة لتحقيق أرباح كبيرة إذا تدفق المزيد من النفط الفنزويلي إلى الولايات المتحدة. هذه الشركات لديها مصافي نفط مصممة خصيصًا لمعالجة النفط الخام الفنزويلي.
تمتلك فنزويلا أكبر احتياطيات نفطية مثبتة في العالم، حيث تقدر بحوالي 303 مليار برميل، أي ما يعادل حوالي 17٪ من الاحتياطيات النفطية العالمية. ومع ذلك، فإن إنتاجها الفعلي لا يزال منخفضًا بسبب العقوبات، ونقص الاستثمارات، وغياب التقنيات الحديثة.
بالإضافة إلى شيفرون وشركات التكرير، قد تستفيد أيضًا شركات الخدمات النفطية التي تقدم خدمات الحفر والصيانة والإنتاج في فنزويلا. زيادة الإنتاج ستخلق طلبًا أكبر على هذه الخدمات، مما قد يؤدي إلى زيادة أرباح هذه الشركات.
من المتوقع أن تحصل شيفرون قريبًا على ترخيص موسع في فنزويلا يسمح لها بزيادة الإنتاج والصادرات من البلاد. تعتبر هذه الخطوة بمثابة إشارة قوية على أن الولايات المتحدة جادة في سعيها لزيادة إنتاج النفط الفنزويلي. ومع ذلك، لا تزال هناك العديد من التحديات التي يجب التغلب عليها، بما في ذلك حالة البنية التحتية المتهالكة في فنزويلا، وعدم اليقين السياسي، واحتمال فرض عقوبات جديدة في المستقبل.
في الختام، من المتوقع أن تشهد الأسابيع القادمة مزيدًا من التفاصيل حول شروط الترخيص الموسع لشركة شيفرون، والخطوات التي ستتخذها الولايات المتحدة لتعزيز إنتاج النفط الفنزويلي. سيكون من المهم مراقبة التطورات السياسية والاقتصادية في فنزويلا، وتقييم تأثير هذه التطورات على أسواق النفط العالمية.





