Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
دولي

توم برّاك: الغرض الأصلي لقسد انتهى

أعلنت الولايات المتحدة وسوريا عن تفاهم مشترك يهدف إلى دمج قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في الجيش السوري الوطني، مما يمثل تحولاً كبيراً في المشهد الأمني ​​في شمال شرق سوريا. يأتي هذا الإعلان بعد سنوات من الدعم الأمريكي لقسد في قتالها ضد تنظيم الدولة الإسلامية، ويشير إلى رغبة متزايدة في تحقيق الاستقرار والوحدة في البلاد. هذا التطور المتعلق بـ دمج قسد يحمل تداعيات كبيرة على مستقبل الأكراد في سوريا وعلى الجهود المبذولة لمكافحة الإرهاب.

صرح المبعوث الأمريكي الخاص لسوريا، توم براك، بأن هذه اللحظة تمثل “أعظم فرصة” للأكراد في سوريا، حيث يمكنهم الآن تحقيق حقوق المواطنة الكاملة ضمن دولة سورية موحدة. وأكد براك أن الهدف الرئيسي لقسد، وهو هزيمة تنظيم الدولة، قد تحقق إلى حد كبير، وأن دمشق أصبحت قادرة على تولي مسؤولية الأمن في المنطقة.

مستقبل قسد والوحدة الوطنية السورية

وفقًا لتصريحات براك، فإن عملية دمج قسد في الجيش السوري الوطني ستشمل تسليم الحكومة السورية البنية التحتية الرئيسية، والمعابر الحدودية، والسجون التي كانت تحت سيطرة قسد. يهدف هذا الإجراء إلى تعزيز سيادة الحكومة السورية على كامل أراضيها.

وأضاف براك أن الولايات المتحدة لا تسعى إلى وجود عسكري طويل الأمد في سوريا، وأنها تعطي الأولوية لهزيمة ما تبقى من تنظيم الدولة وتعزيز الوحدة الوطنية. كما شدد على أن الدعم الأمريكي يركز على المصالحة دون تأييد أي نزعات انفصالية أو فدرالية في البلاد.

تفاصيل الاتفاقية والجدول الزمني

أعلنت الرئاسة السورية عن التوصل إلى هذا التفاهم المشترك مساء الاثنين، وأكدت على منح قسد مهلة قدرها أربعة أيام للتشاور الداخلي ووضع خطة تفصيلية لآلية الدمج على أرض الواقع. لم يتم الكشف عن تفاصيل الخطة بعد، ولكن من المتوقع أن تتضمن إجراءات تتعلق بتوزيع المقاتلين الأكراد في وحدات الجيش السوري، وتحديد مستقبل الإدارة المحلية في المناطق التي كانت تسيطر عليها قسد.

تأتي هذه الخطوة في سياق التغيرات الجيوسياسية في المنطقة، والضغوط المتزايدة على الولايات المتحدة لتقليل تدخلها في الشؤون السورية. كما أنها تعكس رغبة دمشق في استعادة السيطرة على كامل أراضيها، بما في ذلك المناطق الغنية بالنفط في شمال شرق سوريا.

أشار براك إلى أن الاتفاق يضمن حقوقًا للأكراد تتجاوز ما كان متاحًا خلال فترة الحرب، ولكنه حذر من أن السعي للانفصال قد يؤدي إلى عدم الاستقرار وعودة تنظيم الدولة. هذا التحذير يعكس قلق الولايات المتحدة من أن أي محاولة لتقسيم سوريا قد تخلق فراغًا أمنيًا تستغله الجماعات المتطرفة.

الوضع الأمني في سوريا لا يزال معقداً، مع وجود العديد من الفاعلين المحليين والدوليين المتنافسين. بالإضافة إلى ذلك، يمثل الوضع الاقتصادي المتردي تحديًا كبيرًا أمام تحقيق الاستقرار والوحدة.

تداعيات محتملة على المنطقة

من المتوقع أن يكون لعملية دمج قسد تأثير كبير على العلاقات بين سوريا وتركيا. تعتبر تركيا قسد منظمة إرهابية، وتخشى من أن يؤدي دمجها في الجيش السوري إلى تعزيز نفوذ الأكراد على الحدود التركية. قد تسعى تركيا إلى اتخاذ إجراءات لحماية مصالحها الأمنية، مما قد يؤدي إلى تصعيد التوترات في المنطقة.

بالإضافة إلى ذلك، قد يؤثر هذا التطور على مستقبل التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة. إذا انسحبت الولايات المتحدة من سوريا، فقد يضعف هذا التحالف ويقلل من قدرته على مكافحة الإرهاب.

تعتبر قضية المصالحة الوطنية السورية من القضايا الرئيسية التي تواجه الحكومة السورية. يتطلب تحقيق المصالحة معالجة قضايا حقوق الإنسان، والعدالة الانتقالية، وإعادة الإعمار.

في الختام، يمثل الاتفاق بين الولايات المتحدة وسوريا بشأن دمج قسد خطوة مهمة نحو تحقيق الاستقرار والوحدة في سوريا. ومع ذلك، لا تزال هناك العديد من التحديات والعقبات التي يجب التغلب عليها. من المتوقع أن تشهد الأيام القادمة مزيدًا من المفاوضات والتشاور بين الأطراف المعنية، بهدف وضع خطة تفصيلية لتنفيذ هذا الاتفاق. سيكون من المهم مراقبة تطورات الوضع عن كثب، وتقييم تأثيرها على مستقبل سوريا والمنطقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى