كاتب أميركي: ترامب أمام معضلة في إيران بعد تدميره أسس القوة الناعمة الأميركية

حذر محللون سياسيون من أن الولايات المتحدة تواجه تحديات متزايدة في سياستها الخارجية نتيجة لتقويض أدوات القوة الناعمة التي كانت تمثل ركيزة أساسية لنفوذها العالمي. وتأتي هذه التحذيرات في ظل تزايد التوترات في مناطق حساسة مثل إيران ونيجيريا وفنزويلا، حيث أثبتت القوة العسكرية وحدها عدم كفايتها لتحقيق حلول مستدامة للأزمات.
وأشار خبراء إلى أن إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب اتخذت سلسلة من الإجراءات التي أضعفت المؤسسات المسؤولة عن تعزيز القوة الناعمة، مثل الوكالة الأمريكية للإعلام العالمي والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية. ويؤدي هذا التراجع في القدرات غير العسكرية إلى تقليل قدرة واشنطن على التأثير في الأحداث العالمية بطرق غير مباشرة، مثل الدبلوماسية العامة والتبادل الثقافي والمساعدات الإنسانية.
أهمية القوة الناعمة في السياسة الخارجية الأمريكية
تعتبر القوة الناعمة، وهي القدرة على تحقيق الأهداف من خلال الإقناع والجذب بدلاً من الإكراه، عنصراً حاسماً في السياسة الخارجية الفعالة. فهي تسمح للدول ببناء علاقات قوية مع دول أخرى، وتعزيز قيمها ومصالحها، وتجنب الصراعات المكلفة. وبحسب مراقبين، فإن إهمال القوة الناعمة يمكن أن يؤدي إلى زيادة الاعتماد على القوة العسكرية، وهو ما قد يكون له عواقب وخيمة.
وتشير التقارير إلى أن الولايات المتحدة استخدمت القوة العسكرية بشكل متزايد في السنوات الأخيرة، حيث شنت هجمات على سبع دول خلال عام واحد، وهددت دولاً أخرى مثل إيران وكولومبيا والمكسيك. ومع ذلك، فإن هذه العمليات العسكرية لم تحقق دائماً النتائج المرجوة، بل أدت في بعض الأحيان إلى تفاقم الأزمات وزيادة عدم الاستقرار.
تأثير تقويض أدوات القوة الناعمة
أدى تقويض أدوات القوة الناعمة إلى تقليل قدرة الولايات المتحدة على معالجة الأسباب الجذرية للأزمات. على سبيل المثال، في فنزويلا، فشلت الجهود المبذولة للإطاحة بالرئيس نيكولاس مادورو في تحقيق النجاح، ويرجع ذلك جزئياً إلى عدم وجود دعم شعبي كافٍ للمعارضة. وفي نيجيريا، أدت الضربات الجوية الأمريكية ضد الجماعات المتطرفة إلى سقوط ضحايا مدنيين وتصعيد العنف، دون أن تؤدي إلى القضاء على التهديد الإرهابي.
ويرى محللون أن استخدام القوة الناعمة، مثل دعم منظمات المجتمع المدني وتعزيز الحريات الديمقراطية، كان يمكن أن يكون أكثر فعالية في معالجة هذه التحديات. كما أن الاستثمار في التعليم والتبادل الثقافي يمكن أن يساعد في بناء علاقات أقوى مع دول أخرى وتعزيز صورة الولايات المتحدة في الخارج.
التحول نحو إعادة تقييم القوة الناعمة
في الآونة الأخيرة، بدأ الكونجرس الأمريكي في إدراك أهمية القوة الناعمة، وبدأ في اتخاذ خطوات لإعادة تمويل بعض المؤسسات التي تم تقويضها في السابق. ومع ذلك، يرى مراقبون أن عملية إعادة بناء القدرات غير العسكرية ستستغرق وقتاً طويلاً وستتطلب استثماراً كبيراً.
بالإضافة إلى ذلك، هناك حاجة إلى تغيير في العقلية السياسية، بحيث يتم إعطاء الأولوية للدبلوماسية والتعاون بدلاً من القوة العسكرية. ويجب على الولايات المتحدة أن تتعاون مع دول أخرى لمعالجة التحديات العالمية المشتركة، مثل تغير المناخ والإرهاب والفقر.
وفيما يتعلق بالملف الإيراني، يرى خبراء أن استخدام القوة الناعمة، مثل دعم الاحتجاجات الشعبية وتعزيز الحريات الإعلامية، قد يكون أكثر فعالية من العقوبات أو التهديدات العسكرية في تحقيق تغيير إيجابي. كما أن الحوار المباشر مع إيران يمكن أن يساعد في تخفيف التوترات وإيجاد حلول دبلوماسية للأزمات.
من المتوقع أن يستمر الكونجرس في مناقشة ميزانية الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية والوكالة الأمريكية للإعلام العالمي خلال الأشهر القادمة. وستكون هذه المناقشات حاسمة في تحديد مستقبل القوة الناعمة الأمريكية وتأثيرها على السياسة الخارجية. وينبغي مراقبة التطورات المتعلقة بهذه القضايا عن كثب، حيث أنها ستشكل مسار السياسة الخارجية الأمريكية في السنوات القادمة.





