تشقق الشفاه.. مؤشر اضطرابات صحية – أخبار السعودية

لم يعد تشقق الشفاه مشكلة تجميلية بسيطة، بل قد يشير إلى وجود مشاكل صحية أعمق تتطلب تدخلًا طبيًا. تشير تقارير طبية حديثة إلى أن استمرار تشقق الشفاه على الرغم من استخدام المرطبات قد يكون علامة على عدوى فطرية، أو نقص في الفيتامينات والمعادن الأساسية، أو حتى اضطرابات في الجهاز المناعي. وقد حذّر أطباء الجلد من تجاهل هذه الأعراض، خاصةً إذا استمرت لفترة طويلة.
تزايدت الحالات التي تظهر فيها أعراض تشقق الشفاه المستمر في مختلف المناطق، مما دفع الأطباء إلى التوعية بأهمية عدم الاستهانة بهذه المشكلة. وتؤكد المصادر الطبية أن التشخيص المبكر والعلاج المناسب يمكن أن يمنعا تفاقم الحالة وتطورها إلى مشاكل صحية أكثر خطورة. هذا الأمر يثير قلقًا متزايدًا بين أوساط الصحة العامة.
أسباب تشقق الشفاه المستمر: ما وراء الجفاف
على الرغم من أن الجفاف والطقس البارد يعتبران من الأسباب الشائعة لتشقق الشفاه، إلا أن هناك عوامل أخرى أكثر خطورة قد تكون مسؤولة عن استمرار هذه المشكلة. أحد هذه العوامل هو التهاب زاوية الفم، وهو عدوى فطرية ناتجة عن تكاثر فطريات الكانديدا في الزوايا الفموية.
التهاب زاوية الفم وعلاقته بالمناعة
يحدث التهاب زاوية الفم بشكل خاص لدى الأشخاص الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة، مثل مرضى السكري أو الذين يتلقون علاجًا كيميائيًا. كما أن استخدام أطقم الأسنان قد يزيد من خطر الإصابة بهذه العدوى بسبب الرطوبة المتراكمة. وفقًا للدراسات المنشورة، يمكن علاج هذه الحالة بمضادات الفطريات الموضعية أو عن طريق الفم.
بالإضافة إلى العدوى الفطرية، يمكن أن يكون نقص بعض العناصر الغذائية سببًا رئيسيًا في تشقق الشفاه. تشير التقارير إلى أن نقص الحديد وفيتامين B12 والزنك يرتبط بشكل مباشر بظهور تشققات مؤلمة لا تستجيب للعلاج التقليدي.
نقص الفيتامينات والمعادن وتأثيره على الشفاه
نقص الحديد يؤدي إلى فقر الدم، مما يسبب جفافًا وتشققًا في الشفاه والجلد بشكل عام. أما نقص فيتامين B12 فيمكن أن يسبب التهابًا في اللسان والشفاه، بالإضافة إلى أعراض أخرى مثل التعب والضعف. الزنك يلعب دورًا هامًا في التئام الجروح وتقوية جهاز المناعة، ونقصه قد يؤخر عملية الشفاء ويجعل الشفاه أكثر عرضة للتشقق.
عوامل أخرى مثل التعرض المفرط لأشعة الشمس، ولعق الشفاه بشكل متكرر، واستخدام مستحضرات التجميل التي تحتوي على مواد مهيجة، يمكن أن تزيد من تفاقم حالة تشقق الشفاه. ومع ذلك، فإن هذه العوامل عادةً لا تفسر استمرار التشققات لفترة طويلة.
توصي الكلية الأمريكية للأمراض الجلدية بإجراء فحوصات دم شاملة في حال استمرار تشقق الشفاه لأكثر من أسبوعين، أو إذا ظهرت أعراض مصاحبة مثل الاحمرار الشديد، أو النزيف، أو الإحساس بالحرقان. هذه الفحوصات تساعد في تحديد ما إذا كان هناك نقص في العناصر الغذائية أو وجود اضطراب صحي آخر يتطلب العلاج.
من المهم أيضًا استشارة طبيب الجلدية لاستبعاد أي حالات جلدية أخرى قد تسبب أعراضًا مشابهة، مثل التهاب الجلد التماسي أو الأكزيما. قد يوصي الطبيب بتغيير بعض العادات اليومية أو استخدام مرطبات خاصة تحتوي على مكونات علاجية.
بالإضافة إلى العلاج الطبي، يمكن اتخاذ بعض الإجراءات الوقائية للمساعدة في منع تشقق الشفاه. تشمل هذه الإجراءات شرب كمية كافية من الماء، وتجنب التعرض المفرط لأشعة الشمس، واستخدام مرطب شفاه يحتوي على واقي شمسي، وتجنب لعق الشفاه.
تعتبر العناية بالشفاه جزءًا هامًا من العناية بالصحة العامة، ويجب عدم إهمال أي أعراض غير طبيعية. فقد يكون تشقق الشفاه مجرد علامة بسيطة، ولكنه قد يكون أيضًا مؤشرًا على وجود مشكلة صحية خطيرة تتطلب التشخيص والعلاج الفوريين. الوعي بهذه الاحتمالات يمكن أن يساعد في الحفاظ على صحة الشفاه والوقاية من المضاعفات.
في الوقت الحالي، تعمل العديد من المراكز البحثية على دراسة العلاقة بين تشقق الشفاه والأمراض المزمنة، بهدف تطوير طرق تشخيص وعلاج أكثر فعالية. من المتوقع أن يتم نشر نتائج هذه الدراسات في الأشهر القادمة، مما قد يوفر فهمًا أعمق لهذه المشكلة ويساعد في تحسين الرعاية الصحية المقدمة للمرضى. يجب متابعة التطورات الطبية المتعلقة بهذا الموضوع لضمان الحصول على أحدث المعلومات والتوصيات.





