أول فنان عربي بقائمة “شتاينواي” العالمية.. جندلي يهدي إنجازه لشهداء ثورة الكرامة

في إنجاز يمثل علامة فارقة في تاريخ الموسيقى العربية، أعلنت مؤسسة “شتاينواي وأولاده” (Steinway & Sons) عن اختيار الموسيقار السوري الأميركي مالك جندلي كـ”فنان شتاينواي”، وهو التقدير الذي يمنح لأبرز المواهب الموسيقية في العالم. هذا الاختيار التاريخي يجعل جندلي أول فنان من أصول عربية يحظى بهذا الشرف، مما يعزز مكانة مالك جندلي كرمز للإبداع والابتكار في مجال الموسيقى الكلاسيكية.
يأتي هذا التكريم بعد مسيرة حافلة بالإنجازات والإسهامات الفنية، حيث يعتبر جندلي من أبرز المؤلفين الموسيقيين المعاصرين. تأسست شركة شتاينواي عام 1853، ومنذ ذلك الحين، تعتبر علامة تجارية مرموقة في صناعة البيانو، واختيار الفنانين لتمثيلها هو اعتراف بموهبتهم الاستثنائية وإتقانهم لفن العزف.
اقرأ أيضا
list of 2 items
end of list
وصفت صحيفة “واشنطن بوست” موسيقى جندلي بأنها “موهبة فريدة”، مشيرة إلى قدرته الفائقة على دمج التراث الموسيقي العربي الأصيل مع التقنيات والتأثيرات الموسيقية الغربية الحديثة. يعكس هذا التكريم التقدير المتزايد للموسيقى العربية على الساحة العالمية، ويثبت أن الإبداع لا يعرف حدودًا.
مالك جندلي.. جسر موسيقي يربط الشرق بالغرب
يُعد جندلي من رواد دمج الموسيقى العربية مع الأوركسترا السيمفونية، وهو ما يظهر جليًا في أعماله التي تتسم بالعمق والتنوع. لقد سعى جندلي باستمرار إلى إبراز جماليات الموسيقى العربية وتقديمها للجمهور العالمي بطريقة مبتكرة وجذابة. هذا الجهد ساهم في تعزيز التبادل الثقافي بين الشرق والغرب.
أنتج جندلي ثماني سيمفونيات وسبعة كونسيرتوات، وقد عزفت أعماله من قبل فرق أوركسترا عالمية مرموقة، بما في ذلك الأوركسترا الفيلهارمونية الملكية وأوركسترا فيينا الراديوية. تلقى جندلي العديد من الجوائز والتكريمات، بما في ذلك جائزة الابتكار الإنساني الموسيقي العالمي عام 2014، واختير كـ”مهاجر عظيم” من قبل مؤسسة كارنيجي.
بالإضافة إلى ذلك، يشغل جندلي منصب مؤلف مقيم في جامعة كوينز ومتاحف قطر، وهو مؤسس منظمة “بيانو من أجل السلام” العالمية، التي تهدف إلى استخدام الموسيقى كوسيلة لتعزيز السلام والتفاهم بين الثقافات. تعتبر هذه المنظمة مبادرة مهمة تسلط الضوء على قوة الموسيقى في بناء جسور التواصل بين الشعوب.
تأثير اختيار جندلي على المشهد الموسيقي
يعتبر اختيار جندلي كـ”فنان شتاينواي” بمثابة اعتراف عالمي بالموهبة العربية والإمكانات الكامنة في الموسيقى العربية. من المتوقع أن يشجع هذا التكريم المزيد من الموسيقيين العرب على السعي لتحقيق التميز والإبداع، وأن يساهم في زيادة الوعي والتقدير للموسيقى العربية على مستوى العالم. كما أنه يفتح الباب أمام فرص جديدة للتعاون والتبادل الثقافي بين الموسيقيين العرب ونظرائهم الغربيين.
من الجدير بالذكر أن جندلي يعمل حاليًا على مشروع جديد يهدف إلى إعادة تأهيل البيانو في المدارس والمراكز الثقافية في سوريا، وذلك بهدف إحياء الحياة الموسيقية في البلاد وتقديم الدعم للموسيقيين الشباب. هذا المشروع يعكس التزام جندلي الراسخ بخدمة مجتمعه ووطنه من خلال فنه.
من المتوقع أن تشهد أعمال مالك جندلي إقبالًا متزايدًا في الفترة القادمة، وأن تزداد شعبيته كأحد أبرز الموسيقيين المعاصرين. سيستمر جندلي في تقديم عروضه الموسيقية حول العالم، وفي إلهام الأجيال القادمة من الموسيقيين. يبقى التحدي الأكبر هو ضمان استمرار دعم الموسيقى والثقافة العربية في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها المنطقة.





